فهرس الكتاب

الصفحة 22948 من 27364

محمد جمال عرفة

هل تصدقون أن مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة (بكين +10) الذي عقد في الفترة من 28 فبراير 2005 حتى 11 مارس الماضي، سمح للشواذ والمنحلات أخلاقياً بعرض مشكلاتهم والمطالبة بإجبار وعقاب الدول التي لا تلتزم بهذا، وبالمقابل رفض بشدة وتجاهل مطالب المنظمات الإسلامية بعرض وجهة النظر الإسلامية الصحيحة في قضية المرأة؟؟.

وهل تصدقون أن نساءً من عالمنا العربي والإسلامي وقفن أمام المؤتمر وهن يطالبن بإجبار الحكومات العربية والإسلامية على تطبيق مقررات بكين حرفياً بما فيها تعليم الفتيات الجنس منذ الصغر، والسماح بما يسمى ممارسة آمنة للجنس، والسماح بالإجهاض والحمل، ورعاية الدولة للفتيات اللاتي يحملن سفاحاً، وعدم مضايقة الشواذ جنسياً من الرجال أو النساء!!.

وهل تصدقون أيضاً أن معظم الدول العربية والإسلامية التي شاركت في مؤتمر (بكين+10) لم تعترض على أي فقرة من فقرات مقررات بكين بسبب حالة الجهل المتفشية بين الدبلوماسيين العرب والمسلمين عن تعاليم الإسلام تارة، والخشية من أن يقال إن الإسلام دين رجعي إن هم اعترضوا على الحرية الجنسية مثلاً تارة أخرى، وأن الدولة الوحيدة التي اعترضت هي أمريكا ومعها الفاتيكان!!.

المنظمة الدولية منعت الائتلاف الإسلامي للمنظمات الإسلامية من إلقاء بيانه أمام الوفود الرسمية رغم إدراجه في قائمة المتحدثين، والأغرب أنه تم استبدال ببيان منظمة نسوية من أمريكا اللاتينية به..طالب بإعطاء جميع أنواع الحريات للمرأة وضرورة التزام الحكومات بالتطبيق الكامل لوثيقة بكين!؟.

جلسات الاضطهاد!

لقد وصلت درجة التبجح في مؤتمر الأمم المتحدة الأخير إلى حد عقد عشرات الجلسات عن الجنس واضطهاد المرأة المسلمة مثل:

جلسة عن أن الامتناع عن الجنس يتعارض مع الحقوق الجنسية للإنسان وقد عقدته جمعية للشواذ تسمى لجنة الشاذين والشاذات العالمية لحقوق الإنسان.

جلسة ثانية بعنوان: رفع العنف عن المرأة في المجتمعات الإسلامية نظمته جمعية Women lea r ning pa r tne r ship )) (WLP) تحدثت فيها (سكينة ياكوبي) رئيسة مؤسسة تعليم الأفغان عن ضرورة أن تتعلم النساء كيف يفسرن القرآن لأنفسهن إعادة تفسير النص، وذلك حتى يتوصلن إلى مبادئ الديموقراطية وحقوق النساء!.

جلسة أخرى بعنوان: النساء العربيات يتكلمن، نظمتها جمعية عربية تسمى مركز قضايا المرأة المصرية دعت فيها للعمل على تغيير قوانين الأحوال الشخصية لتنفيذ مساواة الجندر.

والمشكلة الكبرى أن ائتلاف المنظمات الإسلامية الذي أعد دراسات مختلفة تبين البديل الإسلامي لمفهوم الجندر وتنتقد بعض بنود وثيقة بكين ومنها دراسة د. عبدالعظيم المطعني التي عرضتها المجتمع في عدد سابق حاول عرض هذه الدراسات التي تبين التحفظات الإسلامية وموقف الشريعة من بعض بنود الوثيقة، مع فتوى لمفتي مصر بشأن مفهوم الجندر، على رؤساء الوفود العربية مثل الوفد المصري والجزائري كي يشاركوهم التحفظ على هذه البنود فلم يهتم أحد، ووصل الأمر بمندوب البعثة الجزائرية الدائمة إلى القول إنه مقتنع بالتحفظات، لكنه حاول جاهداً أن يبين أن سكوتهم إنما هو لعدم مخالفة أمريكا، متجاهلاً بذلك النتائج الخطيرة التي يمكن أن تنعكس آثارها على المجتمعات الإسلامية، وكررت الكلام نفسه والتبريرات كل الوفود العربية والإسلامية!!.

ثقافة العفة!

وفي ظل تجاهل الأمم المتحدة لإعطاء ائتلاف المنظمات الإسلامية الكلمة رغم أنه كان مقرراً أن يلقي كلمته في المرتبة الثانية قام الائتلاف بتوزيع بيان رداً على هذا التجاهل يدعو فيه دول العالم لاحترام التعددية الدينية والثقافية والهوية الخاصة بالشعوب لأن مشكلات المرأة تختلف تبعاً للثقافات والمجتمعات، والحلول تختلف تبعاً لها، وطالب بتحقيق المساواة في إطار مفهوم العدالة والإنصاف، لأن المساواة المطلقة تفترض المماثلة الكاملة وتؤدي إلى النديّة والصراع.

وأكد الائتلاف في البيان الذي حصلت عليه المجتمع ضرورة وضع حلول جذرية تتعامل مع المشكلات برؤية متكاملة، وتأخذ في الاعتبار الحيلولة دون قيام المشكلة وليس الاقتصار على علاج آثارها مشدداً وسط جهود دولية لإباحة الإجهاض والاعتراف بالشذوذ الجنسي على أن الإسلام عالج مشكلات مثل الأمراض التي تنتقل جنسياً كالإيدز وحمل المراهقات عن طريق ترسيخ ثقافة العفة والابتعاد عن الممارسة (الجنسية) خارج إطار الزواج دون انتظار لتفشي تلك المشكلات ثم الانشغال بعلاج آثارها.

وأكد الائتلاف في بيانه ضرورة النظر إلى كل من المرأة والرجل في سياقهما الاجتماعي بما يحافظ على مصالح الأسرة والمجتمع وعدم الاستغراق في الفردية.

الأمر الواقع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت