فهرس الكتاب

الصفحة 9444 من 27364

حسن الرشيدي

'أنا القبطي الفرعوني صاحب الأرض، أنا القبطي الشامخ صاحب هذا الوطن الذي سُلِبَ مني منذ الغزو الإسلامي وإلى الآن، وسيرحل قريباً كما رحل من أسبانيا، فلم تعد النعرة الإسلامية لها جاذبيتها الآن في جو أصبح الغرب المتحضر يفهم أن العرب جرب'.

هذا قول أديب مجلي في مجلة صوت مصر الحر الصادرة في الولايات المتحدة؛ يعبر بها عن الشعور السائد لدى الأقباط في مصر منذ عدة عقود؛ لتنفجر على شكل موجات غضب مفتعلة كل فترة من الزمن، والتي كانت آخر موجاتها المظاهرات التي تم تنظيمها في ساحة الكاتدرائية المرقصية في ميدان العباسية بالقاهرة الأسبوع الماضي بعد فرار زوجة أحد القسس بدينها الإسلامي الذي اعتنقته عن طيب خاطر وإيمان بالله الواحد القهار.

وإذا كانت جميع المصادر الصحفية والإعلامية قد أجمعت على أن هذه السيدة قد أسلمت باختيارها ولم يخطفها أو يغويها أحد من المسلمين كما زعم الأقباط؛ يبقى السؤال المحير: لماذا إذن ثار ألأقباط؟

للإجابة على هذا السؤال لابد من تتبع منهج تحليلي يراعي ثلاثة أمور أهمها:

الأقباط أنفسهم ومخططاتهم.

الدور الخارجي في هذه الأزمة.

موقف الحكومة المصرية.

مخططات الأقباط في مصر:

لا شك أن هدف الأقباط الذي طالما يحلمون به هو حكم مصر؛ لأنهم يعتبرون أنفسهم هم أهل البلد الأصليين، مع الإحاطة بأنهم لم يحكموا مصرا طوال تاريخهم، وتقول جريدة صوت الأقباط: 'إنه علينا أن نعمل بكل جهدنا وطاقتنا وأموالنا وذكائنا، وأن نطرد الشر، ونقاوم كل سهامه الشريرة، وأن نستأصل الاستعمار الإسلامي من جذوره في مصر.. كل مصر؛ فأمة الأقباط ليست لبني إسماعيل فيها جذور، وإذا كان المستعمر المسلم قد فقد كرامته وحياءه فوجب عليه أن يرحل بإرادته عن مصر؛ ويترك أصحاب الأرض الأقباط في حالهم؛ لذا وجب علينا نحن الأقباط الذين هاجرنا بعيداً عن عبودية الإسلام أن نعمل جاهدين على طرد المستعمر المسلم قبل أن يبيد المسيحيين ويطردهم من ديارهم؛ فإن كان طرد الاستعمار الإسلامي قد يأخذ أجيالاً ولكنه في الإمكان طرده؛ فقد حدث في أسبانيا بعد استعمار إسلامي لقرون طويلة، وحدث في الفلبين وبعض جزر اليونان، ولن يخرج الاستعمار الإسلامي من مصر إلا بالقوة'.

هذه هي أهدافهم كما ترد على ألسنتهم، وإذا كان أقباط المهجر أي الذين يعيشون في خارج مصر يرددون هذا الكلام بحرية حيث لا تحسب عليهم هذه التصريحات؛ فإن أقباط الداخل أكثر حرصاً وابتعاداً عن الصراحة والوضوح.

وبتولي شنودة رئاسة الكنيسة المصرية في عام 1971 تطور الدور القبطي سواء في الداخل والخارج، واتخذا أبعاداً جديدة، وبتتبع هذا الدور في الثلاثة و الثلاثين عاماً الماضية وجد أن شنودة قد استطاع جعل الكنيسة أشبه بتنظيم جماعي له قيادة وتسلسل هرمي، وأصبح الكهنة والقساوسة هم رؤوس هذا التنظيم الذي تغلغل في أماكن وتجمعات النصارى في كل حي وقرية ومدينة مصرية، حيث يعيش النصارى، وكما صرح شنودة نفسه عندما سأله أحد الصحفيين في حديث لصحيفة الأهرام سؤالاً يتعلق بمؤامرة قبطية مزعومة بإقامة دولة للأقباط تمتد من أسيوط وحتى الإسكندرية مروراً بوادي النطرون؟ فأجاب شنودة: أن هذا يجعل الأقباط مركزين في منطقة واحدة، وليس هذا هدفنا؛ فنحن منتشرون في جميع أنحاء الدولة، وفي جميع المدن على حد قوله، وما يقوله شنودة صحيح على حد كبير، فالأقباط وتنظيمهم الكنسي حريص على التواجد في جميع المدن، وما من تجمع للنصارى في مكان حتى ولو كان فردين إلا وحرصت الكنيسة على تواجدها مع هذين الفردين، وفي المدن الجديدة تحرص الكنيسة على التواجد، وبناء الكنائس، وبالتدريج سيطر هذا التنظيم على الساحة السياسية القبطية التي كانت تعج في السابق بالشيوعيين والناصريين والوفديين وغيرها من التوجهات السياسية، وأصبح ولاء غالبية الأقباط للكنيسة، وبطبيعة الحال فإن هذا الوضع التنظيمي الصارم يتبعه سلبيات خاصة بكثرة الانشقاقات على الكنيسة.

وكانت هذه الخطوة الأولى للأقباط لتنفيذ مخططاتهم، وجاءت الخطوة الثانية متمثلة في بناء هيكل ما يسمى بأقباط المهجر، وكانت أول كنيسة قبطية قد تأسست في الولايات المتحدة هي كنيسة مار مرقص في جيرسي سيتي، وكان ذلك في عام 1964م، وفي عام 1968م سجلت ثاني كنيسة قبطية للمهاجرين في نيويورك، وتبعتها كنيسة في المدينة نفسها عام 1970م، وبعد أن تولى الأنبا شنودة كرسي البابوية توالت الكنائس في جميع بلاد المهجر حتى إنها بلغت 46 كنيسة في أمريكا، و 38 في أوروبا، و 15 في كندا، و 23 في أستراليا وغيرها من البلدان.

والمرء يندهش وتتملكه الحيرة من كثرة عدد الكنائس في المهجر خاصة بعد تولي الأنبا شنودة شؤون بطريركية الأقباط في مصر، ويزداد الاندهاش حينما يعلم أن بعض البلدان العربية توجد فيها كنائس قبطية؛ حيث يقول الأنبا شنودة: 'لنا كنائس في أبي ظبي، ودبي، والبحرين، ومسقط، وبغداد، والأردن، والكويت، ولبنان، والقدس، وليبيا، والسودان'.

ولكن ما الدور المنوط بهذه الكنائس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت