فهرس الكتاب
عيد الدويهيس
حقوق الطبع
حقوق طبع هذا الكتاب مهداة من المؤلف إلى كل مسلم وجزى الله خيراً من طبعه أو أعان على طبعه وغفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين .
الطبعة الأولى
ذو الحجة 1419 هجرية
أبريل 1999 ميلادية
مقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد، فقد يظن الكثيرون أن التعصب العرقي موضوع ثانوي لا علاقة له بمرارة واقع البشر، أو بالطموحات الرئيسة للشعوب والأمم، وأنه موضوع تاريخي قد انقرض في القرن العشرين بعد سقوط الأنظمة العنصرية في روديسيا وجنوب أفريقيا وأن لا علاقة له بحياتنا الحالية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية. ونقول: إن التعصب العرقي كان ولازال ذا أثر كبير في حياة الإنسان، وقد يكون تأثيره في أحيان كثيرة أخطر من التعصب الفكري، أو الحزبي، أو النقابي، أو الرياضي لأن كثيراً من الناس لا يهتمون بالمبادئ الفكرية، ولا ينتمون إلى أحزاب أو نقابات أو أندية رياضية، في حين أن لكل البشر دوائر عرقية من أسر وعائلات وقبائل وشعوب وقوميات وأجناس، وكثير من مفاهيم هذه الدوائر فيها تعصب عرقي. ويوجد التعصب العرقي في دول متقدمة تكنولوجياً، وفي دول نامية، وفي مجتمعات إسلامية، وفي مجتمعات علمانية، ويتم تجسيده في مفاهيم وشعارات وأقوال وأعمال وقوانين وأعراف وأهداف معلنة أو سرية. وهو أحد منابع الغرور، والظلم، والحسد، والكراهية... الخ .
وهو فوق كل هذا أحد معوقات التنمية على المستوى المحلي والقومي والعالمي، فأغلب خطط التنمية تعيش في دوائر عرقية وطنية مما يمنع تحقيق القفزات القومية والكبيرة سوء كانت اقتصادية, أو سياسية أو تكنولوجية , أو إدارية, أو ثقافية . ويتنكر التعصب العراقي أحيانا في ثوب المصلحة الوطنية, ويتكلم أحيانا أخرى باسم مصلحة القبيلة, أو العائلة أو الأسرة ولعل, أخطر ما في التعصب العراقي أنه عدو مجهول, أي لم يدرك الكثيرون إلى الآن خطورته وآثاره المدمرة , فالكثيرون يعتبرونه جزءاً من الانتماء الوطني أو القبلي أو القومي ولهذا يتمسكون به, بل يدافعون عنه, وهم لا يشعرون أنهم يدافعون عن الباطل, والتخلف, والجهل !!
ومن الأمثلة الواضحة على خطورة التعصب العرقي ما حدث لنا في بداية القرن العشرين, فقد قالوا لنا نحن عرب, وهؤلاء أتراك, فلماذا نتحد في الدولة العثمانية ؟ ولما تحاربنا وتفرقنا ؟ قالوا: إننا كشعوب عربية نختلف عرقيا, فهناك مصريون, وجزائريون, وسودانيون, وخليجيون, وفلسطينيون, وبالتالي فعلينا أن نكون دولا منفصلة, ولكل دولة نظمها وقوانينها وجيشها وتاريخها, فلما وصلوا إلى ذلك حاولوا إقناع بعض شعوبنا بأن هناك اختلاف عراقية داخل الشعب الواحد, وهكذا لا يقف التعصب العرقي عند حد, وهو يتبني مبدأ أنا وأخي ضد ابن عمي, وقد يصبح ابن العم هو الصديق إذا كان الاختلاف أو الصراع مع عائلة أخرى, وهكذا مع الدوائر الأكبر فلم يعد هناك صراع بين أهل الحق, وأهل الباطل, وبين أهل العدل, وأهل الظلم , بل أصبح صراعاً بين دوائر عرقية, وهو صراع لا ينتهي لأن من السهل إشعاله لسهولة تأثره بالمصالح, وموازين القوى, والثارات, والحسد, والمناصب . . . الخ. ولقد رأينا كيف مزق التعصب العرقي الشعب الواحد في الصومال، وفي أفغانستان، وكيف كان له أثر كبير في حرب الخليج الأولى والثانية، كما أنه كان من أهم عوامل اشتعال الحرب العالمية الأولى والثانية نتيجة العقائد العرقية للشعب الألماني، وهو موجود في الولايات المتحدة، وفي أفريقيا، وفي أسيا، وفي أوروبا، وعموماً فجراثيم التعصب العرقي لن تنجح إذا وجدت عندنا مناعة فكرية وإيمانية ووعي سياسي، واقتصادي وانتماء حقيقي للجنس البشري .
وجاء هذا الكتاب ليبين خطورة التعصب العرقي، وأنه أحد المشاكل الرئيسة التي تواجه البشرية، وتواجهنا كشعوب وأمة، وتم مناقشة التعصب العرقي للأجناس والتعصب القومي والوطني والقبلي وتم بيان موقف الإسلام منه، وذكر نماذج عقائدية وسياسية واجتماعية لبيان خطورته، وانتشاره في مختلف المجالات، وكلي أمل بإذن الله أن يكون هذا الكتاب دعوة لتحطيم الأصنام العرقية وأن تتحول هذه الدعوة إلى مشاريع تتبناها القوى الشعبية والحكومات المخلصة.
وفي الختام من واجبي أن اشكر كل من ساعدني في إنجاز هذا الكتاب، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم، وأسأل كل من انتفع بشيء منه أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين .
عيد بطاح الدويهيس
الكويت 16 ذو الحجة 1419
2 نيسان 1999
الفصل الأول: التعصب العرقي
ما هو التعصب العرقي ؟