*د. حسن بشير
عولمة الرسالة الإعلامية أهم تطور إعلامي في العقدين الأخيرين لكن خارج البلدان العربية
كثيراً ما نسمع اليوم عن ظاهرة «العولمة» ونتائجها وآثارها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولا يمكننا أن نغض النظر عما يجري تحت مظلة هذه الظاهرة العالمية حتى وان كنا ممن يخالفون اوممن لا يؤمنون بالعولمة كظاهرة أخذت تضع بصماتها حتى على ما يمارسه الافراد يومياَ ناهيك عن المجتمعات التي انجرّت وراء هذه الظاهرة العالمية.
أما عن الاعلام، فما هي العلاقة بين العولمة والاعلام؟ هل ان الاعلام العالمي تأثر بالعولمة؟ أم ان العولمة هوانعكاس لظاهرة الاعلام العالمي الذي حمل الرسالة السياسية والاقتصادية والثقافية عبر وسائله التقنية؟
الحقيقة هي ان كلا الظاهرتين متلازمتان لا يمكن أن ينفكّ احدهما عن الاخر على الاقل في عالمنا المعاصر الذي طوى شوطا من الزمن توسعت فيه دائرة العولمة من ناحية وكثرت وتشعّبت وسائل الاعلام فيه من ناحية اخرى.
العولمة أثّرت وبحد كبير على الانشطة الاعلامية في عالمنا المعاصر ولا تخلو اليوم أية ظاهرة من ظواهر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الاّ ولعبت فيها وسائل الاعلام دوراً يكاد أن يكون الاهم حتى بالنسبة لما تحتويه هذه الظواهر من معنا في المجتمعات المختلفة.
والدكتور ابو العينين يحمل شهادة الدكتوراه في الاعلام من جامعة الازهر عام 1986 وهو الان عميد كلية الالسن والاعلام في جامعة مصر العربية ورئيس قسم الصحافة ومستشار التدريب الاعلامي بمعهد الاهرام الاقليمي للصحافة. وقد انتج بجانب الابحاث المختلفة والكثيرة في المجال الاعلامي، كتبا منها:
«مقدمة في وسائل واساليب الاتصال (1987) » ، «الوظيفة الاخبارية لوسائل الاعلام (1991) » ، «الاتصال وبحوث التأثير (1995) » ، «الصحافة العالمية: مسح لوسائل الاعلام في العالم (1993) ، «قوانين الصحافة في الانظمة الاعلامية المعاصر (1996) » .
في مقدمة كتابه أكّد البروفيسور ابو العينين ان الكثير من الباحثين يعتقد بأن عولمة الانشطة الاعلامية «تمثل أهم تطور أعلامي في العقدين الاخيرين من القرن الماضي. وأن هذا التطور سوف يحدد مسار هذه الانشطة طوال سنوات القرن الحالي، فضلاً عما يمثله ذلك من أهمية وتأثير في انظمة الاعلام الوطنية في دول العالم» . ولكن هناك ايضا ملاحظات مهمة في هذا المجال لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار وهي:
اولاً: ان عولمة النشاط الاعلامي لم تتحقق بعد بالصيغة التي ربما تكون قد استقرت لدى الكثيرين. ثانياً: ان ما تحقق عينياً هوعولمة الرسالة الاعلامية بفضل سقوط الحواجز وهي ظاهرة «تقنية» اكثر من كونها ظاهرة سياسية أو ثقافية على الرغم من تأثيراتها السياسية والثقافية.
ثالثاً: ان درجات استجابة الانظمة الاعلامية الوطنية للتغييرات التي تفرضها عولمة صناعة الاعلام متفاوتة الى حدود بعيدة، الامر الذي ينفي بشدة حقيقة أن تكون العولمة سمة أساسية لانشطة وسائل الاعلام عبر مناطق العالم المختلفة في الوقت الراهن.
رابعاً: ان عولمة النشاط الاعلامي، حيث توجد الان، ليست ظاهرة حديثة تنتمي للعقدين الاخيرين من القرن الماضي، ولكنها تعبير عن تطور تاريخي تمتدّ جذوره الى القرن التاسع عشر، وان كانت خطاها قد تسارعت في الربع الاخير من القرن العشرين.
وقد كشفت الممارسات المختلفة في سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين عن دورين اساسيين قامت بهما وسائل الاعلام في المنظومة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية العالمية، وهوالدور الاقتصادي حيث تلعب فيه وسائل الاعلام دوراً مهماً. فقد أصبحت العولمة الاعلامية تمثل قيمة اقتصادية هائلة ومتنامية وبخاصة في ظل اقتصاد المعلومات الذي أصبح ألسمة الاساسية للاقتصاد العالمي، حيث بلغت استثمارات صناعة المعلومات تريليوني دولار عام 1995، وفي نهاية القرن (عام 2000) بلغت 3 تريليونات دولار سنوياً بعد ان كانت هذه الاستثمارات لا تتجاوز 350 مليار دولار عام 1980، وثانياً الدور الايديولوجي الذي يوفر بيئة معلوماتية وايديولوجية لدعم الاسس السياسية والاقتصادية والمعنوية لتسويق السلع والخدمات وتطوير نظام اجتماعي قائم على تحقيق الربح عبر الثقافات الوطنية المختلفة. والكتاب يحتوي على اربعة فصول اساسية. في الفصل الاول حاول المؤلف أن يستوعب مفهوم العولمة في بحوث الاعلام. فهذا المفهوم باعتقاد توسوفي كتابه المعروف «الامبراطورية الاكترونية: الاعلام العالمي والمقاومه المحلية» (1998) يمثل أحد المفاهيم الحديثة في الدراسات الاجتماعية بوجه عام بالرغم من كونه مفهوماً اقدم بكثير في مجالي الدراسات الاعلامية والتجارة الدولية والدراسات الاجتماعية.
وبصورة عامة فان دراسات العولمة في العلوم الاجتماعية تتسم بالتركيز على ظاهرتين اساسيتين، تحتل وسائل الاعلام ـ وخاصة التلفزيون ـ فيهما مكانة متميزة:
اولاً: الوسائل التي يسّرت بها الشركات متعددة الجنسيات عولمة رأس المال والانتاج.