فهرس الكتاب

الصفحة 8168 من 27364

محمد المصري 27/1/1425

تحت عنوان"السياسة الأمريكية نحو الإسلام تقودها للهاوية"كتب (عبيد الله خان) بجريدة"باكستان تايمز"الصادرة بتاريخ 14 مارس 2004 مفندًا آراءَ المفكر البريطاني (بيرنارد لويس) صاحب اقتراح استخدام القوة العسكرية الأمريكية ضد العالم الإسلامي؛ بزعم إعادة تحويله وإرساء الديمقراطية فيه.. تلك المقترحات التي سرعان ما استساغها أعضاء إدارة بوش اليمينية، وبدأوا في تطبيقها عمليًا بعد أحداث 11 سبتمبر، باحتلال أفغانستان، ومن ورائها العراق، ثم اقتراحات الإصلاح السياسي في العالم العربي ومبادرة الشرق الأوسط الكبير وغيرها من التحركات الأمريكية بزعم الإصلاح، والتي ألمح بوش إلى أن حلف الأطلسي سيكون له دورٌ في تنفيذها، كما يبحث الكاتب أيضًا في الجذور الصهيونية لمبادئ لويس وأمثاله.

لويس الصهيوني

يقول خان:"إن المفكر البريطاني برنارد لويس - والذي ألف 20 كتابًا عن الإسلام- يعد من أصحاب الفكر الإرهابي الذي يقود اتباعه إلى إرهاب دموي كالذي تقوم به أمريكا ضد مختلف شعوب المنطقة."

فرؤى هذا الرجل تبين مدى الفهم القاصر للإسلام بين الجمهور الغربي خاصة قادة الرأي منهم؛ فها هو لويس لا يعترف بانتصار الإسلام على الصليبيين ويتهكم من حديث المسلمين عن نصر مرتقب على اليهود، زاعمًا أن المسلمين لم ينتصروا على أحد وأن تركيا هي من هزمت الصليبيين ثم هزمت بريطانيا بدورها الأتراك وهزم اليهود البريطانيين، متسائلاً في النهاية عن هوية من سيأتي بعد اليهود.

يقول عبيد الله خان: ليست هناك حاجة لسؤال السيد لويس؛ فمن المؤكد أن الصهاينة سيتخلصون من أمريكا، ثمّ يأتي دور المسلمين ليخلصوا من اليهود بعد ذلك.

ويبدو جليًّا أن لويس وأمثاله يستخدمون هذا الكلام لتأكيد مزاعمهم في أن المسلمين فشلوا في تحديث مجتمعاتهم، وبالتالي يطالب بتدخل خارجي لتحديث هذه المجتمعات ويدعو أمريكا للقيام بهذا الدور باستخدام القوة العسكرية.

وليس خفي أن الصهيونية هي من ألهمت لويس هذا المبدأ الداعي لغزو عسكري أمريكي للمسلمين بزعم إصلاح مجتمعاتهم وتطويرها، وهو ما يفسر هذا النهج الدموي العسكري الذي تنتهجه الإدارة الأمريكية الحالية والتي بدأت في تطبيق مبدأ لويس ذو الصبغة الصهيونية باحتلال العراق وأفغانستان.

وتبني أمريكا لهذا المبدأ الصهيوني الأصل الذي دعا إليه لويس يعني أن الصهاينة نفذوا أكثر من نصف أجندتهم لإزاحة أمريكا والجلوس مكانها كدولة عظمى.

فقد استطاع الصهاينة خلال العقد الماضي من القرن العشرين تحقيق هدفين؛ هما: تحويل أمريكا من مبدأ احتواء العدو إلى التفكير في مهاجمته وهزيمته، ثم إقناعها بأن الإسلام هو عدوها القادم وذلك تحت مزاعم كثيرة خلقت موجة خوف من الإسلام استتبعت بموجة عداء له.

وقد ساعد لويس الصهاينة في تحقيق أهدافهم كثيرًا، يقول ديفيد فرم - كاتب خطب الرّئيس بوش-:"إن أمريكا بدلاً من تحسس أعدائها الحقيقيين أدانت المسلمين مباشرة في أحداث 11 سبتمبر، حيث اجتمع حينها لويس بموظّفي الإدارة الأمريكية محملاً مسؤولية أحداث سبتمبر لتيار مناهضة الأمركة الناشئ -على حد زعمه- بين المسلمين".

كما اجتمع لويس -طبقًا لمجلة"وول ستريت جورنال"- بعد ثمانية أيّام فقط من أحداث سبتمبر بصديقه أحمد جلبي - عضو مجلس الحكم العراقي الآن- ليناقشا احتلال العراق عسكريًّا بزعم تجنب الإرهاب، الأمر الذي يوضح مدى التّخطيط الصهيوني لخلق أنسب ظروف مواتية لدفع أمريكا لخدمة اللّعبة الصّهيونيّة الكبيرة، فبينما يلملم الأمريكيّون قتلاهم في سبتمبر، نجد السيد لويس - القريب من إسرائيل- يقنع بوش بتورط العراق في أحداث سبتمبر وينصحه باحتلالها"."

تضليل الأمريكيين

يؤكد خان أن أفكار لويس لتغيير ثقافة المسلمين بالقوة، تضلل الأمريكيين بإيعاز صهيوني حيث تقدم هذه الأفكار الصهاينة على أنهم أصدقاء في الوقت الذي يحفرون فيه قبرًا لأمريكا، فلو كان الإسلام هو العدو الأول كما يصور لويس وصهاينته لما خاطر هذا العدو باستثارة أمريكا تلك القوة المتعملقة.. فأمريكا لا تحتاج لأعداء في ظل وجود لويس وأمثاله من الصهاينة قريبين منها.

والمغالطة الكبرى في هذا المذهب أنه يصور الصراع بين أمريكا والإسلام على أنه صراع ثقافي في الوقت الذي لا تعني فيه ثقافة أمريكا للصهاينة شيئًا إلا أنها فقط تريد بذلك دفع أمريكا لإضعاف وطمس الثقافة الإسلامية حتى يسهل احتلال وإخضاع العالم الإسلامي بعد ذلك.

ومن المغالطات الأخرى في أفكار السيد لويس ما كتبه عن صدام الحضارات حين قال:"إن المسلمين يكرهون الغرب لأنّ الحضارة المسيحيّة تفوقت عليهم عسكريًّا, واقتصاديًّا وثقافيًّا، لذلك ليست هناك حاجة للمهادنة معهم؛ بل لابد من الاستمرار في سياسة المعايير المزدوجة و الظّلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت