فهرس الكتاب

الصفحة 20552 من 27364

سلسلة كشف الشخصيات(13): داروين

بقلم: سليمان الخراشى

داروين ومذهب التطور

من هو داروين ؟

هو « تشارلس داروين » . بريطاني. عاش ما بين عام (1808 و1882م) بدأ دراسة الطب ثم لم يكمل مسيرته. وانتقل إلى دراسة اللاهوت. وكان شغفه بالرحلات العلمية الاستكشافية وراء البحار. وتعلق بالبحث في عالم الأحياء. ودون ملاحظاته التي توصل إليها طوال ربع قرن من البحث. وتجلت له فكرة تطور الأحياء بعضها من بعض من ظاهرة التشابه في التكوين الجسمي بينها، ومن بعض ظواهر أخرى .

وكتب في ذلك كتابه المشهور « أصل الأنواع » ، وقدمه إلى إحدى الجمعيات العلمية، وصدرت الطبعة الأولى منه في 14/11 سنة (1859م) وأحدث هذا الكتاب ضجة كبرى في الغرب، لاشتماله على أفكار جديدة تخالف المعتقدات السائدة .

ثم كتب كتابًا آخر سماه « أصل الإنسان » ونشره سنة (1874م) . وقد خصص هذا الكتاب لموضوع التطور الإنساني .

خلاصة فكرة التطور الداروينية:

1 -تقوم فكرة التطور الداروينية على أن الكائنات الحية تسير في تطورها مرتقية من أدنى الأحياء إلى الأعلى فالأعلى، وأن الإنسان قد كان قمة تطورها .

2 -وبقاء بعض الأنواع وانقراض بعضها يرجع إلى ظاهرة الصراع من أجل البقاء، فالبقاء يكون للنوع المكافح الأفضل. وأما النوع الخامل الذي لا يكافح من أجل البقاء فإنه يضمر، ثم يضمحل، ثم ينقرض .

3 -والعضو الذي يهمل إذا لا تبقى له وظيفة عمل في النوع الواحد، يضمر شيئًا فشيئًا، حتى يضمحل، ولا يبقى منه إلا أثر يدل عليه، وقد لا يبقى له أي أثر .

كانت هذه هي الداروينية في عالم الأحياء، ثم عممت حتى شملت الوجود المادي كله، من الغاز السديمي الأول حتى المجرات فالكواكب، فالمواد الصالحة لظهور الحياة فالنبات، فالحيوان، وأمسى التطور مذهبًا .

وقد أجرى الداروينيون تنقيحات وتعديلات في آراء داروين من بعده، وحشدوا لفكرة التطور الطبيعي في الأحياء أسانيد ترجع كلها إلى ثلاثة عناصر:

1 -وجود التشابه في البناء الجسمي لدى الكائنات الحية .

2 -تأخر ظهور بعض الأنواع عن بعض .

3 -وجود زوائد في بعض الأحياء ليس لها وظيفة حاليًا، فوجودها ينبئ عن أنها كانت في أزمان غابرة ذات وظيفة، فلما أهملت ضمرت، وما بقي منها دالّ عليها، كالزائدة الدودية في أمعاء الإنسان .

الترويج للداروينية ومذهب التطور:

ورأى الملاحدة وأصحاب الفكر المادي في آراء «داروين » أساسًا يمكن أن يدعم مذهبهم، فاتخذوها أساسًا، وأخذوا يروجون لها في ميادين العلم، ويعتبرونها «نظرية » مع أنها لا ترقي في سلم البحث العلمي عن كونها « فرضية » .

وبعد أن أطلقوا عليها زورًا وتزييفًا عنوان « نظرية » أضافوا إليها فكرة جديدة، وهي أن نظرية التطور قادرة على تفسير نشأة الخلق، ونشأة الحياة، من مادة الكون الأولى التي هي سديم غازي، أي سحابة غازية مؤلفة من أدنى الغازات تركيبًا، وأن هذا التطور قد كان تطورًا ذاتيًا، وليس ذا حاجة إلى تدخل خالق ذي قدرة وعلم وحكمة، فالتطور بطبيعته الذاتية قد أجرى هذه التغييرات العظمية التي نشاهدها في الكون وفي أنفسنا .

وانطلقت الأجهزة اليهودية العالمية ضمن خطط مرسومة، تروج لهذه النظرية المدعاة، في أسواق العلم، وفي ميادين الثقافة، وفي أجهزة الإعلام المختلفة، وتمجد بها وبواضعها داروين، وترفعه إلى درجة غير عادية .

هل قدم داروين آراءه مقترنة بإنكار الخالق ؟

الناظر في كتاب « أصل الأنواع » لداروين، لا يلاحظ فيه أن هذا الرجل قد أنكر فيه وجود الرب الخالق جل وعلا .

إنه لم يقرر فيه فكرة التطور الذاتي، ولا التولد الذاتي، بل فيه ما يشعر بأنه فكرة التطور التي يقول بها، إنما هي من القوانين والسنن التي بثها الخالق في المادة .

فهل كان ذلك خطة مداهنة ومصانعة للمؤمنين بالله، حتى لا يثوروا عليه، ويرفضوا آراءه جملة وتفصيلاً، أو كان من المؤمنين بالله إيمانًا نصرانيًا، لاسيما وهو خريج دراسات لاهوتية، إلا أن الملاحدة واليهود قد استغلوا مذهب التطور لتأييد المادية وإنكار وجود الخالق، من وجهة نظرهم .

ونقلاً عن « إسماعيل مظهر » أورد المقتطفات التالية من كتابه « أصل الأنواع » .

1 -جاء في آخر الفصل الخامس منه قوله:

« فإذا اعتقد معتقد بأن أنواع جنس الخيل قد خلقت مستقلة منذ البدء، لما تيسر له أن يثبت اعتقاده إلا بالقول بأن هذه الأنواع قد خلق كل منها وفيه نزعة إلى التغاير، سواء أكان بتأثير الإيلاف أو بتأثير الطبيعة الخالصة ... » .

ثم دفع مزاعم بعض المنكرين لإمكان تطور الأحياء، وعقب عليه بقوله:

« فهم يشوهون صبغة الله وخلقه » .

2 -وجاء في الفصل الخامس عشر منه قوله:

« هنالك مؤلفون من ذوي الشهرة وبعد الصيت مقتنعون بالرأي القائل بأن الأنواع قد خلقت مستقلة. أما عقيلتي فأكثر التئامًا مع المضي فيما نعرف من القوانين والسنن التي بثها الخالق في المادة ... » .

3 -وجاء في آخر كتابه المذكور قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت