فهرس الكتاب

الصفحة 6448 من 27364

الإسلام اليوم - خاص 20/8/1423

قامت مجموعة من المثقفين الأمريكيين ببعث رسالة جوابية بعنوان"هل يمكن أن نتعايش؟"وهي بمثابة التعقيب على البيان الذي وقعه 153 مثقف سعودي ونشر في موقع الإسلام اليوم وحمل عنوان"على أي أساس نتعايش ؟"

وقد حملت الرسالة الجوابية نقاطاً متعددة، حيث تناولت الآراء المتفق عليها، والأخرى المختلف فيها، كما عرضت جملة من الآراء التي أُسيء فهمها .

وختمت الرسالة بمجموعة من الأسئلة التي ينتظر المثقفون الأمريكيون الإجابة عليها.

وفيما يلي نص الرسالة:

هل يمكن أن نتعايش ؟

حضرة الزملاء الأعزاء:

نشكر لكم رسالتكم الصادرة أخيراً (على أي أساس نتعايش؟) والتي نشرت في أيار (مايو) من العام الجاري في الرياض ووقعها 153 منكم, رداً على رسالتنا (على أي أساس نقاتل؟) والتي كان ستون منا أصدروها في العاصمة الاميركية واشنطن, في شباط (فبراير) الماضي (1) . ونحن نرحب بردّكم.

كما إننا ندرك أن قراركم الشروع بالكتابة إلينا, وما تضمنه ردكم من الآراء, دفع بعضهم إلى انتقادكم علناً في بلادكم (2) . فنحن نقدر الروح الحضارية والرغبة في التفاهم اللتين تظهران جلياً في ردكم. ونحن, انطلاقاً من هذه المشاعر عينها, نود هنا متابعة الحوار.

حيث نتفق:

إنكم تنطلقون من النص القرآني الكريم ومن سنة الرسول لتؤكدوا أن الإنسان (من حيث كينونته هو مخلوق مكرم) , وأن قتل النفس الإنسانية بغير حق هو بالتالي اعتداء على الله وخيانة للدين. وتذكرون انه لا يجوز إكراه أحد في دينه, وأن العلاقات بين البشر لا بد من أن تكون قائمة على الأخلاق الكريمة. وتشيرون إلى أن العدل مفهوم عالمي, وأن المعاملة العادلة هي حق غير قابل للتصرف لكل إنسان.

ونحن ننوّه بتشديدكم الصريح على عالمية هذه القيم الإنسانية الأساسية, ونعلن موافقتنا عليها. وأنتم تشيرون إلى أن هذه القيم (قيم إنسانية عامة) بما أنها (متفقة مع الفطرة) . وتوضحون أن القيم والمبادئ التي أتيتم على ذكرها في ردكم (تتفق بقدر مشترك مع بعض الأسس التي أوردها المثقفون الأميركيون في بيانهم) , وأن قدر الاتفاق على هذه المسائل الفلسفية المبدئية يشكل (أرضية جيدة للحوار) . ثم إنكم لاحقاً تشيرون في ردكم إلى أن (بعض القيم الإنسانية التي ذكرها المثقفون الأميركيون ليست قيماً أميركية بل إنها متعددة المصادر تشترك فيها حضارات متنوعة من بينها الحضارة الإسلامية) .

ونحن نوافق على هذا الرأي بشدة. لقد كانت رسالتنا بمعظمها محاولة لتقديم الطروحات الأخلاقية على أرضية عالمية. وردكم الذي يأتي إلينا من أرض الحرمين ومهد الإسلام, وهو دين نحترمه, يضفي على هذه العالمية المنشودة المزيد من الزخم ويزيدنا ثقة بأنه قد يكون في الإمكان, على رغم الخلافات, التوصل إلى فهم مشترك للشخص الإنساني وللمجتمع المدني.

وفي إطار تشديدكم على أهمية العدالة, تؤكدون أن (الضمانات لتحقيق الأمن لا تفرض بالقوة فقط) . ونحن نوافق على ذلك. وتحديداً, فإنكم في إطار نقدكم رسالتَنا تدعوننا, على ما يبدو, إلى تجنب اللجوء الى (لغة القوة) . ونحن نقرّ بأهمية نصيحتكم هذه. غير أننا نذكّركم بأن السياسة, وهي المعنية بترتيب شؤون حياتنا بعضنا مع بعض, تُعنى جزئياً بالاستعمالات العادلة للقوة, فلا يسعها بالتالي التهرب من مسألة القوة. نرجو, إذن, أن توافقوا على أن من الأفضل الإقرار بهذا الأمر صراحة, بدلاً من افتراض شرط غير متعارف عليه في الممارسة السياسية الفعلية, بل أيضاً في الممارسة الدينية.

وأنتم تشددون على أن الإسلام كدين ليس (عدواً للحضارة) أو (عدواً لحقوق الإنسان) . ونحن نوافق تماماً. وأنتم تشيرون إلى أن العنف السياسي والمتطرف ليس (خاصاً بالمفهوم الديني) أو (ليس مرتبطاً بديانة معينة) . ونحن نوافق تماماً على ذلك أيضاً.

وفي هذا السياق, فإننا نذكر, ويا للأسف جنوح بعض الأميركيين الى الإدلاء بآراء متهورة في شأن الدين الإسلامي وأخرى تتوخى الأذى به . وبعض هذه الآراء تناقلته وسائل الإعلام بكثافة. على أن الدلائل تشير في الوقت نفسه إلى أن هذه الآراء لا تعكس وجهة نظر الغالبية العظمى من المواطنين الأميركيين.

وأنتم تدعوننا كمثقفين أميركيين ألى (مراجعة جادة) لموقفنا من الإسلام, ومدّ جسور الحوار مع المفكرين المسلمين البارزين والذين يمثلون الفكر الإسلامي العريض. وهذا هو تحديداً ما نسعى إليه, وأحد مظاهره رغبتنا في الجواب على رسالتكم.

*حيث نسيء فهم بعضنا بعضاً:

للأسف, إن استعمالنا المتكرر في رسالتنا لعبارة (القيم الأميركية) أدى إلى بعض الإرباك والإبهام, كما يظهر من اعتراضكم في ردكم على ما اعتبرتموه دعوة من الولايات المتحدة موجهة إلى المسلمين لاعتناق (المبادئ الأميركية) . والواقع أن قصدنا كان صياغة طروحاتنا في إطار عالمي شامل, غير مقترن بأية خصوصية وطنية أو فردية. وكان علينا توضيح هذا القصد توضيحاً أفضل. ونحن هنا نعلن قناعتنا بأن القيم الأساسية التي ننطلق منها ليست خصوصية على الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت