فهرس الكتاب

الصفحة 18788 من 27364

الدين أفيون الشعوب"..النواقض العشر"

لاديني ترعرع وسط مجتمع متدين، لكنه لا يؤمن بالديانات بصفة عامة، وليس لديه أي توجه ديني بحيث يشك في كل شيء.

بحث في جميع الديانات السماوية، وغير السماوية، وتبين له أن كل ذلك مجرد أيديولوجيا لتمرير خطاب معين، أو توجيه شعب نحو فكرة معينة تخدم الطبقة الحاكمة، يؤيد فكرة ماركس"الدين أفيون الشعوب".

وعن مصير الإنسان بعد الموت الذي اختلفت فيه جميع الطوائف/ تناسخ أرواح- جنة و نار- حساب و عقاب-تحمل خطايا الناس.

يقول الدكتور عزت عطية أستاذ الحديث بكلية أصول الدين- جامعة الأزهر:

نبدأ من الآخر بدلاً من الأول، وهو مصير الإنسان بعد الموت، فالتناسخ يعني أن الروح الواحدة تحل في أجساد متعددة، وأن كل مرحلة فيها تكون تابعة للمرحلة التي قبلها، خيراً أو شراً، وعلى ذلك فلا نهاية للعالم، ولا خلاص من التكليف، سواء في الجسد الأول أو الثاني أو العاشر أو المليون، وهو شقاء أبدي يكتب على المخلوق، تبعا لهذه النظرية، لا مخلص منه، ورحمة الله تأبى ذلك.

وأما تحمل خطايا البشر فلا يناسب التكليف والعدل الإلهي، ولا يظهر فيه الفضل الإلهي على الناس، لأنه يجرد الإنسان من شخصيته أو مسئوليته، وينتهي بالجميع إلى الغفران، بصرف النظر عما يفعله كل واحد.

ولو كان الأمر كذلك عند معتقديه لما وُجِدَ قانون للجنايات، ولا عقاب على إساءة، ولا نظام للحياة تتميز فيه الناس بجهودهم ونفعهم أو ضرهم للآخرين أما ما تقوم عليه الأديان السماوية وما جاء في الرسالات الإلهية فهو المناسب لأحوال الناس حيث تكون الدنيا فترة اختبار وتمييز ثم يكون الجزاء في الآخرة.

فإذا أضفنا إلى ذلك الأدلة الدامغة على النبوة، من الإعجاز، ومن أحوال الأنبياء، ومن التعاليم التي وردت عنهم، ومن التفرقة الضرورية بين أهل الصلاح وأهل الفساد، وبين الدين كما جاء من عند الله، والدين كما صورته الشياطين من الأنس والجن، إذا أضفنا ذلك ظهر لنا أثر الدين في الحياة الشخصية الظاهرة و الباطنة، الفكرية والسلوكية والشعورية، كما ظهر لنا أثر الدين في الأخلاق العامة، وفي الإنتاج، وفي التوازن الاجتماعي.

وكل ذلك ينافي كون الدين أفيون الشعوب، فالأفيون يدمر ولا يبني، يدمر العقل والإحساس، ولا ينمي الشعور، فالدين حياة وإحياء، والأفيون دمار وهلاك، وقد استبدل ماركس الدين الإلهي بالتدين الشيطاني، وانتهى الأمر بأفكاره إلى الجحيم، وانصرف عنه المؤيدون والمشجعون.

واقرأ معي قوله تعالى، في الدستور السماوي الخالد: ( قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ* أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ) .

ويقول الدكتور شوقي أبو خليل، دكتوراه في التاريخ الإسلامي ، والمحاضر بكلية الشريعة جامعة دمشق ، في مقال له منشور بأحد المواقع الإلكترونية، تحت عنوان (حول مقولة الدين أفيون الشعوب) :

قال صاحبي: الدين أفيون الشعوب!! . قلت مجيباً: اللهم نعم.. وألف نعم. فدهش الرجل واحتار. لقد توقع مني غير هذا الكلام، فقال: أنت موافق على أن الدين أفيون الشعوب؟!، قلت له: نعم.. أنا موافق على هذا القول، أو على هذه النظرية التي ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

قال: وكيف ذلك؟ . قلت: لأنها قيلت بحق أوربة عندما عطلت الكنيسة فيها العقل وجمدته، وشكلت طبقة من الإكليروس متميزة، ظهر منها، ما لا يليق بها.. وخاضت صراعاً عنيفاً بين العلم والدين، وقالت للإنسان: (( أطع وأنت أعمى ) ).. لذلك جابهت العلماء، وحرقت بعضهم- وعلى سبيل المثال ـ جعلت القول بكروية الأرض ودورانها جريمة. فهذه الأحوال المعطلة للعقل، والصادة عن العلم، والواقفة عقبة كأداء في سبيل تقدمه، يحق فيها ما قيل عنها.

أما الدين الذي جعل من تعاليمه تقديس العقل وتكريم العلم والعلماء في أي اختصاص.. فلا ينطبق عليه القول.. إن الدين الذي من تعاليمه: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) [البقرة: 111] ، لا ينطبق عليه القول المذكور. والدين الذي جعل من مبادئه: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) [المجادلة: 11] . لا ينطبق عليه القول المذكور. إن الدراسة ـ التي عُممت ـ تمت على واقع أوربة في القرنين الماضيين.. فالقول الصحيح: (( الدين ـ في أوربة ـ أفيون الشعوب ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت