فهرس الكتاب

الصفحة 22214 من 27364

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فإن العداء القائم ضد الإسلام والمسلمين وخاصة في كثير من الدول الغربية هو نتيجة طبيعية للصورة النمطية التي رسمها كثير من الكتاب والباحثين والمستشرقين والمنصّرين والتي تقوم على رسم المسلمين على أنهم عنصريون وأغبياء ومتخلفون وقتلة، وأنهم لا يستحقون الحياة، ومن ثم تتم الإساءة لدينهم ونبيهم عليه الصلاة والسلام، وهذا ما يسوّدون به كتاباتهم منذ قرون.

ولم يكن ذلك وليد ما حصل مؤخراً مما أثارته صحيفة دانماركية بنشرها عدداً من الكاريكاتيرات وما أحدثته تلك الهجمة من ردود أفعال كبرى من المسلمين نصرة لنبيهم عليه الصلاة والسلام، ورفضاً لكل ما يسيء له؛ فإن ديمقراطيتهم المزعومة التي ينشرونها ويطالبون بتطبيقها وتتولى كثير من دولهم المقاتَلة على إقرارها مما هو معروف للجميع، وسنوضح كذبها وعدوانيتها وكراهيتها للإسلام ووصم ثقافته بأنها تقوم على الكراهية كما يزعمون!!

ونحن نتساءل بكل صراحة: هل من الديمقراطية والحرية الإساءة للآخرين والسخرية من أديانهم؟ وهل من الديمقراطية والحرية إهانة أنبياء الله المرسلين؟ أو حتى الإساءة والإهانة ولو لإنسان واحد بدون وجه حق؟

ثم أين ما يزعمون من حقوق في حرية الدين؟ وأين ما يدَّعونه من دعاوى حقوق الإنسان؟ وأين احترامهم لما في دساتيرهم من احترام للقيم الدينية والإنسانية؟ ولماذا يقتصر الاحترام لأمور بعينها تخصهم؟ حتى إنهم يجرِّمون من يتجرأ على مجرد ذكرها والتشكيك فيها كما في «مسألة الهولوكست» إلى حد أنه يمكن أن يعاقب ويسجن كل من ناقشها ولو ببحث علمي بحت كما حصل في حق «جارودي» حيما ألف كتابه الشهير «الدولة الصهيونية والأساطير المؤسسية» حيث شُهِّر به وعوقب وهو في أرذل العمر.

وأخيراً وليس آخراً نشرت وكالات الأنباء العالمية إدانة محكمة نمساوية في 21/2/2006 المؤرخَ البريطاني (ديفيد ارفنج) لإنكاره (الهولوكست) وحكمت عليه بالسجن 3 سنوات وكان معتقلاً منذ نوفمبر 2005، والويل لمن يجرؤ على الكلام بالنيل من الصهاينة حتى ولو كان ذلك بالحقائق!!

بينما الإساءة للإسلام والمسلمين قائمة في وسائل إعلامهم المرئية والمكتوبة والمسموعة؛ حيث تؤثر تأثيراً سلبياً وسيئاً في حق دين سماوي، ومن ثم التنفير من أن الإسلام مع أنه هو الدين الذي احترم الأديان الأخرى ولا يصح إسلام مسلم ما لم يؤمن بالإله ـ جل وعلا ـ وملائكته وكتبه ورسله، ولا يفرق بين أحد منهم، وأشاد بالأنبياء كلهم وساق قصصهم، وصحح كثيراً من الأخطاء التي نُسبت لهم مما يدفع كل قارئ منصف لأن يُعجَب بهذا الدين ويعلن إسلامه؛ ولذلك يعلن كثير من الغربيين إسلامهم ولسان كل واحد منهم: (لقد كسبت محمداً(- صلى الله عليه وسلم -) ولم أخسر المسيح) وهذا ما جعل متطرفيهم يعلنون العداء والعنصرية البغيضة ومحاربة ديننا الحنيف بدون وجه حق؛ خوفاً من أن ينتشر هذا الدين بينهم لما يتميز به من قيم أخلاقية ومبادئ إنسانية، وكما قيل: الإنسان عدو ما جهل. هذه مواقفهم غير الموضوعية؛ فمن يكره من؟

إن المتابع المنصف يلمس عداء القوم للإسلام والمسلمين في صور شتى معروفة كثيراً ما يسيئون بها لديننا، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

1 ـ الإساءة والإهانة لنبي الإسلام من خلال تلك الرسوم الكاريكاتورية المهينة، وهو ما أحدث ردود فعل كبرى لدى المسلمين في شتى ديار الإسلام، وحينما طالب المسلمون الدانماركيون بالاعتذار عن تلك الخطيئة رفضت الصحيفة في شخص رئيس تحريرها الاعتذار، وحينما رُفِعَ الأمر للقضاء رفض القضاء عندهم الشكوى بدعوى أن ذلك حرية رأي لا يملكون حيالها رداً، وزاد طغيانهم وعنصريتهم وحقدهم يوم قامت المقاطعة الشعبية لمنتجات المستهزئين بنا والتي لم يتوقعوها، وأحدثت في أيام محدودات أضراراً كبرى على اقتصادهم مما جعل رئيس وزرائهم بعد عدة أشهر يطالب بتهدئة الأمور؛ فهو تارة يعتذر، وتارة يصرّ على عدم الاعتذار؛ فمن يكره من؟

2 ـ إعادة العديد من الصحف والمجلات الأوروبية في فرنسا وإيطاليا والسويد والنرويج لتلك الرسومات المهينة نفسها مع ما فيها من إساءة وإهانة للمسلمين؛ فمن يكره من؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت