فهرس الكتاب

الصفحة 12208 من 27364

عبد الحق بوقلقول / الجزائر 1/1/1428

هل صحيح أن عملية السلام بين ضفتي نهر الأردن بكاملها باتت وشيكة؟ الظاهر أن هذا مطروح؛ فمسار التسوية على ما يبدو ماضٍ في طريق بعيدة عن أعين الكاميرات، و ثرثرة الصحف على أساس أن هاتين الأخيرتين تفسدان غالباً الطبخات السياسية التي تُعدّ على نيران هادئة في كواليس السياسة الدولية، و العلاقات الدبلوماسية التي لا تعترف في أكثر الأحايين بالثوابت القومية و شعارات على شاكلة:"لا تفاوض مع العدو"أو غيرها من الخطب الرنانة التي أضاعت أجيالاً من العرب و المسلمين دونما أن تحقق غير مزيد من سياسات التقشف و التسلط.

و بما أن السياسة كما يُقال، هي فن الممكن فإن جريدة (هآرتس) اليسارية الإسرائيلية طالعتنا في عددها الصادر في هذا الثلاثاء 16 من الشهر الجاري، بخبر حصري انفردت به وسط كل الصحف العالمية، و يتعلق الأمر بما ملخصه أن الإسرائيليين و السوريين كانوا طيلة السنوات الثلاث الأخيرة تقريباً، بصدد تبادل اللقاءات و المفاوضات، و أن هذا كاد يفضي إلى إعلان التوصل إلى اتفاق سلام لولا أن بعض المشكلات التجزيئية حالت دون ذلك، و منعت أن يخرج علينا المتحدثون باسم الحكومتين في دمشق و تل أبيب، بخبر نعي الصراع (العربي-الإسرائيلي) ، و إنهاء عقود من التجاذب و الخلافات، و بالتالي ضمان عقود قادمة من الجمود و التسلط في بلداننا من قبل نخبٍ تستعمرنا منذ أعلنت الإمبراطوريتان الفرنسية و البريطانية 'استقلالنا'!!

إذاً يمكننا أن نقرأ من على هذه الصحيفة ما ترجمته:"بين شهري سبتمبر 2004 و يوليو 2006، تم عقد لقاءات 'سرية' في أوروبا بين إسرائيليين و سوريين، مما أدّى إلى 'تحديد الخطوط العريضة' لاتفاق سلام مستقبلي، و لكي تعزز الجريدة هذا السبق الصحفي، أوردت على شكل ملحق بالخبر، وثيقة (1) سرية توضح أن:"الهدف كان تحقيق علاقات سلمية و طبيعية بين حكومتي و شعبي البلدين -سورية و إسرائيل-، من خلال التوقيع على معاهدة سلام تتوج هذه المباحثات، و ستكون هذه المعاهدة متمحورة على أربع نقاط رئيسة"وصفتها الجريدة بأنها ستكون"أركاناً للمفاوضات و هي: الأمن، المياه، تطبيع العلاقات و ترسيم الحدود"، ثم تضيف بما يفيد أن الاتفاق كان يقضي بألاّ يتم التفاهم على أي من هذه النقاط بشكل انفرادي، و إنما:"أن يتم ذلك بشكل كلي و على النقاط برمتها دفعة واحدة"."

على حسب هذه الوثيقة دائما، فإنه:"سوف يكون ترسيم الحدود عبر هضبة الجولان، و وفقاً للوضعية التي كانت عليها بتاريخ 4 حزيران/يونيو 1967"بمعنى أن الحدود سوف تكون على الشكل الذي كانت عليه عشية اندلاع حرب الأيام الستة، و أما ضمان ذلك فإن الوثيقة تورد:"تتولى الولايات المتحدة مسؤولية ضمان تنفيذ بنود الاتفاق إلى جانب الهيئة الأممية"، أما عن استغلال مياه كل من نهر الأردن و بحيرة طبرية، فالجريدة تقول إن الموضوع قد تم التطرق له بشكل مسهب؛ إذ -و على حسب الوثيقة- دائماً فإنه:"سوف يتم إنشاء منطقة منزوعة السلاح فوق هضبة الجولان بعد انسحاب القوات الإسرائيلية"، و من جانب آخر، فالمتوقع أن:"تعمل الأطراف سوية، لأجل تحقيق شرق أوسط مستقر و 'آمن' بطريقة تؤدي إلى إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية المتعلقة بالفلسطينيين و اللبنانيين.."بل و حتى:"..بالإيرانيين"!!

في هذا الإطار، أكدت الجريدة بأن:"السوريين طالبوا بأن يتم الانسحاب العسكري الإسرائيلي من هضبة الجولان، في أجل أقصاه خمس سنوات"إلاّ أن الإسرائيليين-كما تقول الصحيفة-:"طالبوا بأن لا يتم تحديد ذلك بأقل من خمس عشر سنة"في حين أن النتيجة سوف تكون طبعاً، مثلما يضيف الخبر:"تخلي سورية عن كل من حزب الله و حركة حماس، فضلاً عن قيامها بالابتعاد 'تدريجياً' عن علاقاتها مع إيران"!!

من خلال هذا المقال دوماً، فإنه في وسعنا أن نعرف أن كل شيء كان قد بدأ قبل ثلاث سنوات من الآن، إذ و على حسب (هآرتس) فإنه:"في بداية العام 2004، و بينما كان الرئيس السوري بشار الأسد في زيارة رسمية إلى تركيا، وُصفت وقتها بأنها 'تاريخية'، شاءت 'الصدف' أن يكون متواجداً في نفس الفترة هنالك في العاصمة أنقرة، دبلوماسي إسرائيلي قديم هو (ألون ليل) الذي كان قد شغل فيما مضى منصب السفير الإسرائيلي لدى تركيا، و لقد كان هذا الشخص نازلاً في نفس الفندق الذي أقام فيه أفراد البعثة السورية"، ثم تواصل الجريدة:"تولى أصدقاء (ألون) من الدبلوماسيين الأتراك، مهمة الشرح لهذا الأخير بأن الشأن الإسرائيلي شغل موقعاً مهما من المحادثات التي جمعت كلا من الرئيس الأسد و رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت