فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 27364

التعاون اليهودي الروسيّ وآفاق المستقبل

باسل النيرب

إثر العمليّات الأخيرة التي قام بها الشيشانيّون في أنحاء متفرقة من روسيا الاتحاديّة عرضت الحكومة الإسرائليّة على روسيا فتح مجال التعاون في مجال الاستخبارات لمقاومة ما وصفته بِـ"الجهاد الإسلاميّ"، ووصل وزير الخارجيّة الروسيّ إلى إسرائيل في زيارة استغرقت أربعًا وعشرين ساعة التقى خلالها نظيره الإسرائيلي (سيلفان شالوم) والرئيس الإسرائليّ (موشي كاتساف) ، وزعيم المعارضة العماليّة (شيمون بيريز) ، هذا التعاون يعيدنا إلى فتح ملفات التعاون الروسيّ الإسرائليّ.

نشأة العلاقة

بدأت العلاقات الروسيّة الإسرائليّة تنمو بشكل إيجابي من عهد الرئيس (بوريس يلتسين) حيث تم تبادل السفراء، كما سمحت روسيا بهجرة اليهود إلى فلسطين، ولم تقتصر هذه العلاقات على التمثيل الدبلوماسيّ فحسب، بل ذهبت لأكثر من ذلك عبر تفعيل الحوار المشترك، وتطوير العلاقات التجارية بشكل كبير، كما تم ترحيل نحو أكثر من مليون يهوديّ من دول الاتحاد السوفيتيّ السابق إلى فلسطين المحتلة، وقامت مؤسّسات بتنظيم هجرة مواطنين روس - غير يهود- إلى إسرائيل مقابل دفع مبالغ ماليّة لإعداد أوراق رسميّة تثبت أنّهم يهود، وكانت المحصّلة أنّه من بين خمسة ملايين نسمة في إسرائيل هناك مليون نسمة على الأقلّ ذوي أصول روسيّة ليسوا بالضروة من اليهود المعترف بهم حسب الديانة اليهوديّة.

وتنامت العلاقات الروسيّة الإسرائليّة حتى توّجت بتوقيع اتفاق للتعاون الدفاعي والأمني في ديسمبر 1995م، ثم طالب الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين اعتبار إسرائيل إحدى الدول الناطقة بالروسيّة؛ ما لذلك من أهميّة ثقافيّة - حضاريّة تحرص عليها روسيا كمفتاح لمستويات أخرى من الأهميّة السياسيّة والاقتصاديّة، فقد تخلّت روسيا الحليفة التي كانت أقرب إلى العرب عن موقفها، وادّعت أنّها تسعى إلى تحقيق التوازن في المِنطقة العربيّة، وتحقيق مصلحة كافة شعوب المِنطقة، ومن بينها مصالح إسرائيل.

التعاون الاستراتيجيّ

تكشف وسائل الإعلام الإسرائليّة بين الحين والآخر أنّ إسرائيل وروسيا تشرعان في تنفيذ سلسلة من المشاريع في مجال تطوير الأسلحة ومشاريع الفضاء، ومنها ما كشفته صحيفة (هآرتس) العبريّة أنّ الرئيس الروسيّ فلادمير (بوتين) عرض على الرئيس الإسرائليّ (موشيه كاتساف) أثناء لقائه به خلال زيارته لموسكو مؤخرًا أنْ يتمّ الشروع في سلسلة من المشاريع في مجال تطوير السلاح بين هيئة الصّناعات العسكريّة والأمنيّة الإسرائليّة، ومصانع السلاح الروسيّة المملوكة للدّولة.

وعرض (بوتين) بشكل خاص أنْ تقوم هيئة الصناعات الجويّة الإسرائليّة بتحديث الأسلحة الروسيّة المتراكمة في المخازن، والمساهمة في تسويقها في أسواق دول العالم الثالث، كما أشار الرئيس الروسيّ إلى ثقة العديد من الدّول في العالم الثالث في أفريقيا وأمريكا الجنوبيّة وآسيا بالسلاح الإسرائليّ.

وفي المقابل شدّد الرئيس الروسيّ على أنّ روسيا مستعدة للتعاون مع إسرائيل إلى أبعد حد في مجال تكنولوجيا الفضاء، وأنّها تضع إمكانيّاتها أمام هيئة الفضاء الإسرائليّة.

ولأهمية الزيارة فقد اصطحب (كاتساف) رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائليّ الجنرال (عوزي ديان) للبحث في تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال مواجهة ما أسمته بـ"الخطر الأصوليّ"في المِنطقة؛ حيث إنّ مجلس الأمن القومي -الذي يرأسه ديان- متخصص في بحث سبل مواجهة الأخطار الإستراتيجيّة التي تواجه إسرائيل مستقبلا، بالإضافة إلى أنّ (ديان) يشدّد دائمًا على ضرورة التعاون بين إسرائيل وروسيا في مجال مواجهة"الخطر الأصوليّ الإسلاميّ".

أسباب التقارب

كما يقول الصحفي الروسيّ (بفراغ ستيفن) محلّل الشؤون الأمنّية والدوليّة في هاريسبورغ:"إنّ كلتا الدولتين (روسيا وإسرائيل) تواجهان التهديدات من حركات إسلاميّة، أدّت إلى تقارب معيّن بينهما". ويشير الصحفي الروسيّ إلى أنّ إسرائيل تمتنع عن أيّة تعليقات أو تنديدات بممارسات الجيش الروسيّ بحق المجاهدين الشيشان، فيما يغضّ (بوتين) الطّرف عن استمرار العمليّات الإسرائليّة ضدّ الفلسطينيّين.

فعلى سبيل المثال تصريحات المسؤولين الروس تصبّ جامّ غضبها على من تصفهم بالإرهابيّين الفلسطينيّين لحظة قيامهم بعلميّات تطال المدنيّين بينما تكتفي بالإعراب عن القلق من جرّاء السياسات الإسرائيليّة، أما الكنيسة الروسيّة الأرثوذكسّية فقد احتجّت بهدوء عندما تعرضت بعض ممتلكاتها في إسرائيل للضرر، لكنّها لم تحتجّ لما يتعرّض له الشعب الفلسطينيّ، أما غالبيّة وسائل الإعلام الروسيّة فسخّرت العديد من برامجها للهجوم على الفلسطينيّين والعرب ووصفهم بالإرهابيّين.

مشاريع مشتركة

إنّ القفزة التي شهدتها العلاقات بين الجانبين كانت في عام 1995م، وهي توقيع وزارة الدفاع الروسيّة لاتفاقيّات واسعة وكبيرة مع إسرائيل، تشمل توريد وتطوير عدة أنواع من الأسلحة الروسيّة، والتي بدأها وزير الدفاع الروسيّ ولاقت صدًى إيجابيًا لدى الإسرائيليّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت