وتجمع وسائل الإعلام أنّ إسرائيل قد احتلت مكانة روسيا فيما يتعلّق بتوريد الأسلحة للهند، حيث وقّعت نيودلهي صفقات تزيد على مليار دولار مع إسرائيل لتوريد أنواع من الأسلحة كانت تستوردها من روسيا، كما أنّ الدولتين وقّعتا على اتفاقيّة هامّة تختصّ بتطوير عدّة أنواع للأسلحة الروسيّة القديمة.
واستمرارًا للتعاون فقد أطلقت إسرائيل قمرها الصناعي (عاموس 2) بالتعاون مع روسيا، وتطمح الدولتان بدخول برامج المجموعة الأوروبيّة حلّ استكشاف الفضاء عبر برامج"أريان"و"ستارسيم"، فبعد يومين فقط من إطلاق (عاموس 2) أي في 30 ديسمبر 2003م أعلنت الصين عن مشروعها الفضائي الأول الذي أطلقت عليه اسم (غاليلو 5) بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي، والخاصّ بتعقّب العواصف الفضائيّة، وبمحاولة إيجاد بيئة ملائمة لتحسين أمان المهمّات الفضائيّة، بالإضافة لمهامّ أخرى، هذه العلاقة الإيجابيّة بين روسيا وإسرائيل لم تؤثر على التطور النوعي في العلاقات الروسيّة الإيرانيّة، والمتوتّرة بين إيران وإسرئيل بسبب الاتهامات الإسرائليّة لإيران بدعم الفصائل الفلسطينيّة وحزب الله كذلك.
روسيا وإيران وحسابات الربح والخسارة
تعود بداية التعاون الروسيّ الإيراني في مجال الطاقة النوويّة في العام 1992 حين وقّع البلدان اتفاقيّتين، الأولى تهم التعاون في مجال الاستخدامات السلميّة للطاقة النوويّة، والثانية تتعلّق ببناء محطة نوويّة في إيران لتوليد الطاقة الكهربائيّة. ثم وقّعت إيران عقدًا مع روسيا بقيمة (800) مليون دولار لبناء مفاعل (بوشهر) النووي (جنوب إيران) بعد أن تنصلت شركة سيمنس الألمانيّة عن إكماله بضغط من الولايات المتحدة، وقد نُقل هذا المفاعل عبر البحر إلى إيران وبصحبته أكثر من ستمائة تقني، وبعد زيارة وزير الطاقة الروسيّ السابق (يفغيني أداموف) إلى طهران تم التوقيع على اتفاقية للتسريع في عملية بناء مفاعل بوشهر، كما أن زيارة وزير الطاقة الروسيّ ثبَّتت دراسات حول بناء محطات جديدة في أماكن متفرّقة من إيران أهمّها في منطقة الأهواز (غرب) بقيمة 780 مليون دولار، وكانت إيران قد وقَّعت اتفاقًا تكميليًا آخر مع روسيا نهاية العام 2001 بقيمة 1.200 مليار دولار ليكون مجموع المفاعلات التي ستساهم في بنائها موسكو خمس محطات نوويّة على أنْ يتمّ الانتهاء من تشييدهم بحلول العام 2012 م بشرط أنْ تقوم إيران بإعادة الوقود المُستَنفد إلى روسيا مقابل حصولها على الوقود الذّري النشط.
وكان ذلك السعي الإيرانيّ الحثيث لامتلاك التكنولوجيا النوويّة قد جعل الولايات المتحدة تقف (وبتحريض إسرائيليّ مباشر كما صرّح بذلك نائب وزير الخارجية الروسيّ فياتشيسلاف تروبنيكوف) بكامل ثقلها لإيقاف وإفشال ذلك الطّموح، وكثّفت من ضغوطها الدبلوماسيّة والاقتصاديّة على روسيا لحثها على إيقاف تسهيل نقل التكنولوجيا إلى إيران، وأصدرت عدة تقارير استخباراتيّه حذرت فيها من أنّ استمرار ذلك التعاون سيمكّن إيران من الحصول على صواريخ عابرة للقارات بحلول العام 2015 ، إلاّ أنّ روسيا وعلى لسان الرئيس (بوتين) دافعت عن هذا التعاون حين قال: إنّ روسيا تقدّم الدّعم الفنّي لإيران في المجالات السلميّة فقط". وفي الزيارة الأخيرة التي قام بها خاتمي لموسكو تمّ الإعلان عن موافقة روسيا على بناء ثلاثة مفاعلات نوويّة أخرى بتكلفة تقدر بحوإلى بليوني دولار."
مما لا شكّ فيه أنّ للدولتين مصالح إستراتيجيّة مشتركة أكبر بكثير من التعاون النوويّ، كما أنّه من وجهة النظر الإيرانيّة تمثل روسيا مصدرًا أساسيًا للتسليح وللمساندة التي يمكن أنْ تخفف من الضغوط الدوليّة الواقعة على إيران، فقد أعلن الطرفان عن تدعيم التعاون الاقتصاديّ والعسكريّ من خلال عدّة اتفاقيّات وقّعت من بينها ما يتعلق بإمداد إيران بالأسلحة"الدفاعيّة"كما أعلنت الدولتان عن صفقة تضمّ أسلحة مثل دبابات وقطع غيار. والأهمّ كان في مجال التوصل لاتفاق حول النظام القانونيّ لاستخدام موارد مياه بحر قزوين الغنيّة والتي ثار جدل حولها بين الدول الخمس المطلّة عليه، وكانت إيران قد أعلنت أنّها ستقبل بحصة تبلغ 20% من موارد النّفط الغنية في بحر قزوين. كذلك اتفق الجانبان على معارضة وجود قوات أجنبيّة في هذه المِنطقة، والعمل على مدّ أنابيب البترول لهذا البحر. كما وقع الزعيمان اتفاقًا حول تدعيم العلاقات الاستراتيجيّة الثنائيّة.
إنّ العلاقات الروسيّة الإيرانيّة قائمة على ثوابت لا يمكن أنْ تتراجع بشكل كبير إلا إذا كانت الضغوط الأمريكيّة على روسيا قويّة، ولا تتحمّلها الإدارة الروسيّة فقد اعتبر الروس أنّ الأمن القوميّ الإيرانيّ يبدأ من بحر العرب، وأعلن الإيرانيون منذ وقت قريب ضرورة إحياء مثلث بريماكوف، أي روسيا الصين والهند، مع إضافة ايران لتكون كمّاشة الاحتواء حول تركيا وباكستان.
روسيا وإسرئيل ضدّ"الإرهاب"