فهرس الكتاب

الصفحة 12382 من 27364

فتاوى الأزهر - (ج 6 / ص 72)

المفتي

حسن مأمون .

جمادى الأولى 1375 هجرية - 8 يناير 1956 م

المبادئ

1 -هجوم العدو على بلد إسلامى يوجب على أهلها الجهاد ضده بالقوة، وهو في هذه الحالة فرض عين .

2 -يتعين الجهاد في ثلاثة أحوال عند التقاء الزحفين، وعند نزول الكفار ببلد، وعند استنفار الإمام لقوم للجهاد حيث يلزمهم النفير .

3 -الاستعداد للحروب الدفاعية واجب على كل حكومة إسلامية .

4 -ما فعله اليهود بفلسطين اعتداء على بلد إسلامى يوجب على أهليه أولا رده بالقوة، كما يوجبه ذلك ثانيا على كل مسلم في البلاد الإسلامية .

5 -الصلح مع العدو على أساس رد ما اعتدى عليه إلى المسلمين جائز، أما إن كان على أساس تثبيت الاعتداء فهو باطل شرعا .

6 -موادعة أهل الحرب أو جماعة منهم جائزة شرعا، ولكن بشرط أن تكون لمدة معينة، وأن يكون فيها مصلحة للمسلمين، فإن لم تكن فيها مصلحة فهى غير جائزة بالإجماع .

7 -قوله تعالى { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله } وإن كانت مطلقة لكن إجماع الفقهاء على تقييدها برؤية مصلحة للمسلمين في ذلك أخذا من قوله تعال ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون .

8 -المعاهدات التى يعقدها المسلمون مع دول أخرى غير إسلامية جائزة شرعا إذا كانت فيها مصلحة للمسلمين، أما إذا كانت لتأييد دولة معتدية على بلد إسلامى فإنها تكون تقوية لمن اعتدى ، وذلك غير جائز شرعا .

9 -لليهود في فلسطين موقف خاص، فهم موجودون بها بحكم سياسى هو الهدنة التى فرضتها الدول على الفريقين، ونزلت الحكومات الإسلامية على حكمها غلى حين وجود حل عادل للمسألة .

10 -ما فعله المسلمون من منع السلاح والذخيرة عن اليهود بعدم السماح بمرور ناقلاتها في بلادهم جائز ولا شىء فيه، وإن كان اليهود يعتبرون ذلك اعتداء عليهم

السؤال

من السيد / .

قال ما بيان الحكم الشرعى في الصلح مع دولة اليهود المحتلة .

وفى المحالفات مع الدول الاستعمارية والأجنبية المعادية للمسلمين والعرب والمؤيدة لليهود في عدوانهم

الجواب

يظهر من السؤال أن فلسطين ارض فتحها المسلمون وأقاموا فيها زمنا طويلا، فصارت جزءا من البلاد الإسلامية أغلب أهلها مسلمون، وتقيم معهم أقلية من الديانات فصارت دار إسلام تجرى عليها أحكامها وأن اليهود اقتطعوا جزءا من أرض فلسطين وأقاموا فيه حكومة لهم غير إسلامية وأجلوا عن هذا الجزء أكثر أهله من المسلمين .

ولأجل أن نعرف حكم الشريعة الإسلامية في الصلح مع اليهود في فلسطين المحتلة دون نظر إلى الناحية السياسية - يجب أن نعرف حكم هجوم العدو على أى بلد من بلاد المسلمين هل هو جائز أو غير جائز .

وإذا كان غير جائز فما الذى يجب على المسلمين عمله إزاء هذا العدوان - إن هجوم العدو على بلد إسلامى لا تجيزه الشريعة الإسلامية مهما كانت بواعثه وأسبابه، فدار الإسلام يجب أن تبقى بيد أهلها ولا يجوز أن يعتدى عليها أى معتد، وأما ما يجب على المسلمين في حالة العدوان على أى بلد إسلامى فلا خلاف بين المسلمين في أن جهاد العدو بالقوة في هذه الحالة فرض عين على أهلها يقول صاحب المغنى يتعين الجهاد في ثلاثة - الأول إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان - الثانى إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم - الثالث إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير ولهذا أوجب الله على المسلمين أن يكونوا مستعدين لدفع أى اعتداء يمكن أن يقع على بلدهم .

قال الله تعالى { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } الأنفال 60 ، فالاستعداد للحرب الدفاعية واجب على كل حكومة إسلامية ضد كل من يعتدى عليهم لدينهم، وضد كل من يطمع في بلادهم، فإنهم بغير هذا الاستعداد يكونون أمة ضعيفة يسهل على الغير الاعتداء عليها .

والخلاف بين العلماء في بقاء الجهاد أو عدم بقائه وفى أنه فرض عين أو فرض كفاية - إنما هو في غير حالة الاعتداء على أى بلد إسلامى، أما إذا حصل الاعتداء فعلا على أى بلد إسلامى فإن الجهاد يكون فرض عين على أهلها .

وقد بحث موضوع الجهاد الحافظ بن حجر وانتهى إلى أن الجهاد فرض كفاية على المشهور، إلا أن تدعو الحاجة إليه كأن يدهم العدو، وإلى أن التحقيق أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه .

وعلى ضوء هذه الأحكام يحكم على ما فعله اليهود في فلسطين بأنه اعتداء على بلد إسلامى يتعين على أهله أن يردوا هذا الاعتداء بالقوة حتى يجلوهم عن بلدهم ويعيدوها إلى حظيرة البلاد الإسلامية وهو فرض عين على كل منهم، وليس فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين .

ولما كانت البلاد الإسلامية تعتبر كلها دارا لكل مسلم فإن فرضية الجهاد في حالة الاعتداء تكون واقعة على أهلها أولا، وعلى غيرهم من المسلمين المقيمين في بلاد إسلامية أخرى ثانيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت