هناك وجه شبه كبير بين ما حدث لوزير الداخلية الأسبق زكي بدر وما يحدث الآن لفاروق حسني. فزكي بدر استمر لسنوات طويلة يهاجم التيارات الإسلامية على اختلاف مشاربها، ويصف قادتها بأشنع الصفات.. ومع ذلك كانت الدولة تشجعه ويعجبها ما يقوم به. ولكن ذات مرة نسى زكي بدر نفسه في أحد الاجتماعات الخاصة، وراح يسب ويلعن الرموز السياسية والثقافية والإعلامية من مختلف الاتجاهات العلمانية واليسارية والقومية والليبرالية، وقام أحد الصحفيين بجريدة"الشعب"بتسجيل كلام الوزير، ونشرته الجريدة في خبطة صحفية كبيرة، فتمت إقالة الوزير بعد ساعات من نشر كلامه في ذلك الاجتماع.
الخطيئة التي وقع فيها زكي بدر هي أنه وسّع دائرة الهجوم، واستهدف اتجاهات أخرى غير الإسلاميين. وكذلك فعل فاروق حسني، فهو لم يهاجم الإسلاميين كتيارات تمارس العمل السياسي أو الثقافي، وإنما استهزأ برمز إسلامي تواترت به نصوص الدين، ويحظى باحترام بالغ في نفوس كافة المصريين على اختلاف مشاربهم وليس الإسلاميين فقط.
المشكلة ليست فاروق حسني
المشكلة إذًا ليست في فاروق حسني ولا فيما قاله، وإنما المشكلة هي في الإطار الفكري العلماني الذي أصبحت له أرضية وجذور لا يُستهان بها في مصر، وأصبح محضنًا يحتضن الكثيرين غير فاروق حسني، الذي لن يكون آخرهم.
إنني لم أستغرب ما قاله الوزير، ولم يقلقني، وإنما أقلقني ما قاله رموز التيار العلماني من مساندة للوزير فيما نطق به (بالحق أو بالباطل) . فهؤلاء يعدّون الوزير في مهمة مقدسة دفاعًا عن"حرية التعبير"، التي هي في اعتقادهم حرية الإساءة للثوابت والمقدسات، كما أنها في الوقت نفسه حرية التفلّت من الدين.
تصريحات وزير الثقافة المصري عن الحجاب إذًا ليست شاذة على الأرضية العلمانية، والدليل على ذلك أن كثيرًا من الإعلاميين المتنفذين في وسائل الإعلام المصرية وبعض المثقفين يعتبرون الحجاب ظاهرة"وهّابية"، وانتشاره"وباء"يهدد مستقبل النساء، وهم مع ما قاله الوزير قلبًا وقالبًا، سواء كان هذا رأيه الشخصي أو رؤيته كمسؤول في الدولة، فالحجاب (في رأيهم) نبتة زرعها الرئيس الراحل أنور السادات في سبعينيات القرن الماضي. ويتمادى هؤلاء في غيّهم قائلين إن فرائض الإسلام خمسة ليس من بينها الحجاب، ولا النقاب وعندما فُرض الحجاب كان ذلك على نساء النبي والمؤمنات المعاصرات له فقط.
ويذهب الخيال والكذب ببعضهم حين يزعم أن الحجاب يشكل اعتداءً على مستقبلهن، وأن هناك من يدفع أموالاً لكل من ترتدي الحجاب.
وكلها افتراءات علمانية بغيضة.. الواقع يكذبها وحجاب الفتيات في المدارس والشوارع يؤكد أن الصحوة الإسلامية نبْت ربانيّ، الله وحده يرعاها، ويتكفل بحمايتها وصدق الله القائل: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً)