فهرس الكتاب

الصفحة 5188 من 27364

: …ماذا أفعل مع أخي العلماني

تاريخ الاستشارة: …

الموضوع: …استشارات ثقافية وفكرية

السائل: …محب الإسلام

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله! سؤالي هو:

إن لدي جهاز حاسوب، من خلاله يتمكن أخي من الدخول لتصفح مواقع كفر علمانية متهجمة على الإسلام بشكل رهيب على الإنترنت! مع العلم بأن أخي علماني متطرف جدا!

السؤال هو: ماذا أفعل؟ هل هناك طريقة أستطيع بها منع أخي العلماني من تصفح هذه المواقع، بحيث لا يسبب ذلك خلافا بيني وبينه إذا أمكن!؟ وقد حاولت أن أهدي أخي للإسلام مرة أخرى، لكنه موغل في العلمانية بشكل مخيف!

ونرجو منكم الإجابة!

والسلام عليكم!

وجزاكم الله خيرا!

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الفاضل/ محب الإسلام حفظه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمن المعلوم أن الله جل وعلا قد يبتلي عباده المؤمنين الصالحين ببعض ذوي القربى ممن هم يحادّون الله ورسوله، ويعادون دينه وشرعه، فها هو نوح عليه الصلاة والسلام قد ابتلاه الله بابنٍ كافر عنيد، وبزوجةٍ مشركة عاصية، وبعده إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قد ابتلاه بأبيه الذي كان من أعظم الناس كفراً وإشراكاً، قال الله تعالى: {ونادى نوحٌ ابنه وكان في معزلٍ يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين} [هود:42] ، وقول إبراهيم عليه السلام لأبيه: {يا أبتِ لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً} [مريم:42] ، بل إن الله جل وعلا قد ابتلى خير أنبيائه صلوات الله وسلامه عليه بعمِّه أبي لهب، وقد كان عدواً فاجراً شديد الخصومة والفجور، وهذا أمرٌ يطول وصفه.

والمقصود أن الله جل وعلا من حكمته أن يبتلي المؤمن بالكافر، قال تعالى: {ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض} [محمد:4] ، وقال تعالى: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً} [الفرقان:20] ولا ريب أنك قد ابتليت بهذا الأخ العنيد المكذب، فإن حقيقة العلمانية هي على الصواب (اللادينية) كما هو مبين في غير هذا الموضع، فلا بد إذن أن تكون على بينةٍ من دينك في كيفية معاملته، وأيضاً فلا بد من أن تكون على قدر المسؤولية التي هي على عاتقك، فأنت الآن في وجه رجل قد وصفته أنتَ بأنه (علماني متطرف جداً) فيجب إذن أن تكون مسلماً متمسكاً بدينه حقّاً (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) [الأنبياء:18] .

ومما يعينك كثيراً في هذا الباب أن تكون دائماً مستحضراً لحقيقة البلاء الذي أنتَ فيه، ولا ريب أن في كتاب الله ما يُشفي العليل، ويروي الغليل من ذلك، فأنتَ في فتنةٍ واختبار، أتصبر على دينك وتدافع عنه، أم تكون من المهزومين المخذولين المتذبذبين ؟! {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً} .

وأما عن كيفية منعه من استخدام الحاسوب، فلا بد من أن توضح له بكل وضوح أنك لا تسمح له باستخدامه، وهو على هذه الحالة الرديئة، فيكف وهو يستخدمه في المواقع الكفرية المعادية للإسلام!! فالواجب منعه بكل ما تستطيع، ولو أدَّى ذلك إلى نفرته تماماً منك، فإن هذا من باب ردع أهل الطغيان، وهو من جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجب عليك.

وأما عن دعوته للإسلام، فلا ريب أن هذا من أعظم الأعمال التي تُقربك إلى الله، كما ثبت عن صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثم ادعهم إلى الإسلام، فلئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمر النعم) ، وقد قال الله تعالى: {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين} [فصلت:33] .

ومما يفيدك جدًا في هذا المقام، أن تعلم أن الناس في دعوتهم إلى الله على ثلاث مراتب:

الأولى: الحكمة، وتكون مع المستجيبين الذين لا يعاندون بحيث يتبعون الحق إذا تبين لهم.

الثانية: الموعظة، وتكون مع من فيه تباطؤ عن اتباع الحق، بحيث أنه قد يستجيب ولكن بعد تأخر.

الثالثة: الجدال، ويكون مع المعاند الذي يُجادل ويناظر، وهي مجموعة في قوله جل ثناؤه: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [النحل:125] .

وأيضاً فإن الجدال بالتي هي أحسن مشروطٌ بأن يكون المجادل غير ظالم، فإن ظَلَم وتعدَّى لم نكن مأمورين بجداله بالتي هي أحسن، بل يجوز الإغلاظ عليه، بحسب ما تقتضيه المصلحة، قال تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت:46] . وهذا يحتاج لشيءٍ من التوسع ليس هذا محله، والله تعالى أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

المجيب: …أ/ أحمد مجيد الهنداوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت