عبدالفتاح الشهاري 9/2/1425
لا يمكن أن ينظر إلى ما قامت به تونس من تأجيل للقمة العربية - هو الأول من نوعه في تاريخ الجامعة العربية منذ نشوئها في العام 1945 - إلى ما أرجعته من تضارب في الصياغة العامة لقرارات القمة خصوصاً وأن كل الدلائل والمؤشرات تستلزم وضع أكثر من علامة استفهام على هذا الأمر، جميعها يرتبط بالخلفية السياسية للأحداث التي سبقت موعد انعقادها، والتي كان آخرها اغتيال الشيخ أحمد ياسين، وما تبعه من مواقف أمريكية لن يستطيعوا أمامها أن يتخذوا قرارات تحقق طموح الشارع العربي والجماهير العربية والإسلامية، ومن تلك المواقف الأمريكية التي كانت ستوقع قادة القمة العربية في حرج أمام شعوبها هو استخدام أمريكا حق الفيتو أمام مجلس الأمن الدولي ضد إدانة إسرائيل، فيما أقدمت عليه من اغتيال الشيخ ياسين، مما سيجبر رؤساء الوفود وممثلي الدول المشاركة أن يتنبهوا إلى مغزى هذا الفيتو، وإدراك ما تعنيه أمريكا من خلاله، وهو إعطاء الضوء الأخضر للقيادة الإسرائيلية لتصفية قادة حماس والجهاد الإسلامي، والذي سيعني حرج الدول العربية من اتخاذ أي قرار إيجابي بعكس ما ترمي إليه هذه الرؤية الأمريكية، خاصة وأن هذا الأمر جاء بشكل صريح من قبل الرئيس بوش في رسالته التي وجهها إلى الدول العربية مطالباً بعدم تسرع القمة العربية في اتخاذ أي قرارات من شأنها أن تقف عائقاً أمام المصالح الدولية أو الداعمة للإرهاب ومنظماتها وحركاتها والتي تصنف حماس أمريكيًّا وأوروبيًّا ضمن قائمتها.
ورجوعاً إلى هذا الإلغاء أو التأجيل الذي صدر بقرار رسمي من القيادة التونسية يبدو أن قناة أخرى من قنوات الخلل في الجامعة العربية ستبدأ في الظهور في الوقت الذي يسعى فيه المجتمعون إلى طرح مشروع إعادة هيكلة وإصلاح منظومة الجامعة العربية، والتي من إحدى مقترحات ذلك الإصلاح إنشاء مجلس شورى للجامعة، والتصويت بنسب الأغلبية بدلاً من التصويت الجماعي.
ومما لاشك فيه أن هذا الإجراء التونسي قد سبب مشاكل متعددة الاتجاه، تتمثل إحداها في خيبة آمال الوفود العربية التي كانت متواجدة على الأراضي التونسية وشعورها بأنها شخص غير مرغوب فيه دون أن تراعي الجهة المنظمة ذلك، كما أنه أصاب القادة العرب بخيبة أمل لما يضعهم فيه ذلك الموقف من زيادة استهجان واستياء من قبل شعوبهم والذين وإن كانوا غير معولين عليهم الشيء الكثير وإنما أقل القليل فإن فشلهم في الجلوس على مائدة مستديرة في ظل ظروف حرجة كهذه أصابهم بتبلد مضاعف عن ما سينتج عن اجتماع قادتهم وزعمائهم..
فكيف سيكون أثر ما قامت به تونس على الجامعة العربية؟ هل سيعني ذلك تحديد مواعيد القمم العربية القادمة على نفس الموعد الجديد الذي سيحدد خلال الأسابيع القادمة؟ أم سيتم معالجة مثل هذه الإجراءات ووضعها في الحسبان ضمن الإصلاحات المقدَّمة للجامعة العربية؟ وهل ستصر تونس على حقها في احتضان القمة العربية؟ وهل ستوافق الدول العربية على اعتذار تونس، أم ستقام القمة في مقر الجامعة العربية، أم سيكون ربما هناك قرار بأن تثبت اجتماعات القمة العربية القادمة جميعها في مقر الجامعة بالقاهرة؟ وعلى صعيد الجامعة العربية وهيكلها، هل سيكون جديد هذه القمة هو مفاجأة الإصلاح الهيكلي والشكلي للجامعة؟ أم في قراراتها السياسية الساخنة؟ أم هل لهذا التأجيل علاقة بما طرحه بوش في مشروع الشرق الأوسط الكبير؟
تساؤلات ربما لن تكون معظمها ذات جدوى أو نفع للشارع العربي الذي لم يعد يعوِّل كثيراً على مثل تلك الاجتماعات أو القمم؟