فهرس الكتاب

الصفحة 12472 من 27364

معاملة اليهود للنبي r

مرزوق بن سالم الغامدي

الخطبة الأولى:

أيها الإخوة: هذه وقفة مع سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، مع جهاده ودعوته بعد هجرته من مكة إلى المدينة حيث هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون المهاجرون من مكة بعد أن ذاقوا الأمرين من كفار قريش، فراراً بدينهم ليجدوا الأرض التي أذن الله لهم فيها بالقيام بعبادته، بعد مناصرة الأنصار لهم والدخول في الإسلام.

ولكن لم يسلم المجتمع المدني من بعض القلاقل والمكايد من اليهود والمنافقين..وستكون الخطبة اليوم عن العلاقة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود منذ وصوله المدينة حتى وفاته صلى الله عليه وسلم .

اليهود أيها الإخوة: جماعة نزلت يثرب هروباً من الرومان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بحوالي أربعمائة عام وقد بلغ المقاتلون منهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حوالي (2000) رجل، ألفي رجل قادر على حمل السلاح، فهي جالية كبيرة، تنقسم إلى ثلاثة أقسام، بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة.

وبعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون، والأنصار بالطبع بدأ النبي صلى الله عليه وسلم في تنظيم المدينة وكتب وثيقة موادعة ومعاهدة مع الجالية اليهودية، واشترط عليهم أن لا يمالئوا عدوه وأن ينصروه على من دهمه، دفاعاً عن المدينة، وأقرهم على دينهم، فمن أسلم فله النصرة وهو من المؤمنين، وأن لا يخرج أحد منهم إلا بإذن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن يُنفِقَ اليهودُ مع المؤمنين ما داموا في حرب وغيرها من الشروط التي أوردتها كتبُ السيرة في معاهدة النبي صلى الله عليه وسلم لهم والتي فيها أن أي شجار أو أي إشكال يحصل في المجتمع المدني مرده إلى الله وإلى الرسول، وخاصة لو حصل بين مسلم ويهودي.

أما ما يحصل في الأحوال الشخصية بين اليهود أنفسهم فالرسول مخير بين أن يحكم بينهم أو لا يحكم، كما قال - تعالى: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين.

أيها الإخوة: بالرغم من طباع اليهود المعروفة وكما جاء أنهم قوم بهت يبهتون الناس ويفترون عليهم، حتى عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - لم يسلم من بهتانهم وزورهم حينما علموا بإسلامه، كما ذكر البخاري أن عبد الله بن سلام حينما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: فنظرت إلى وجهه فعرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء فحينما أجابه النبي عما سأل أعلن إسلامه وقال يا رسول الله: إن اليهود قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامي يبهتوني فأرسل إليهم فسلهم عني.

فأرسل إليهم فقال: (( أي رجل ابن سلام فيكم؟ ) )قالوا: حبرنا وابن حبرنا وعالمنا وابن عالمنا قال: (( أرأيتم إن أسلم تُسلمون؟ ) )قالوا: أعاذه الله من ذلك: فخرج عليهم عبد الله بن سلام فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا، وجاهلنا وابن جاهلنا فقال: يا رسول الله ألم أخبرك أنهم قوم بهت!!؟.

أيها الإخوة: كان النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً أعلى في التعامل معهم، وهم العدو المراوغ الذي يستخدم كل أساليب المراوغة والخداع.. لقد زار النبي صلى الله عليه وسلم ابن جارٍ له يهودي حينما علم بمرضه وعرض عليه الإسلام فقبل الابن وأسلم ففاضت روحه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الحمد لله الذي أنقذه بي من النار ) )أو كما قال صلى الله عليه وسلم .

وقد كان اليهود يحظوا بالرعاية في المجتمع الإسلامي في المدينة النبوية وما حولها. فهل هم حافظوا على هذه العلاقة بينهم وبين المسلمين؟ هل قاموا بدورهم في بناء المجتمع والحفاظ عليه؟ في الواقع أنهم ما فتئوا في طعن الإسلام وفي إيذاء المسلمين والتربص بهم وبالنبي صلى الله عليه وسلم في كل لحظة.. فغدروا ونقضوا العهد مراراً وتكراراً وأعلنوا الحرب سراً وجهاراً على الإسلام وعلى النبي صلى الله عليه وسلم .

فهذه بنو قينقاع أظهروا البغض والحسد حينما انتصر النبي والمسلمون في غزوة بدر الكبرى، وأخذوا يظهرون بغضهم وحسدهم في أقوالهم وأفعالهم، فجمعهم النبي صلى الله عليه وسلم ونصحهم ودعاهم للإسلام، فردوا بقولهم: يا محمد لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفراً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا.

وهذا منتهى التحدي والتهديد بالرغم من أنهم جالية تحت رئاسة النبي صلى الله عليه وسلم بموجب المعاهدة التي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت