فهرس الكتاب

الصفحة 21016 من 27364

بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي

اختيار سليمان بن صالح الخراشي

نشرت جريدة الشرق الأوسط في عددها ( 7611 ) يوم الخميس 25/6/1420هـ ـ الموافق 30/9/1999م حديثاً مع"علي أحمد سعيد إسبر"مسمى"أدونيس"جاء فيه أنه بلغ الثامنة والستين من عمره في يوم لا يعرفه من كانون الثاني ( يناير ) الماضي . وجاء فيه كذلك أنه أوصى أن يكون قبره في"قصّابين"، الضيعة التي ولد فيها في سوريا ، في حديقة منزله هنالك ، بعيداً ثلاثمائة متراً عن قبري والديه ، وأنه أوصى أن تدفن زوجته خالدة فقط في الحديقة ، وأنه اختار الموقع في زاوية في الحديقة فيها أشجار الصنوبر والسنديان والجوز والرمان ، وأنه سيكون على قبره لوحة أفقية تعلو شيئاً فشيئاً إلى ثلاثين أو أربعين سنتيمتراً ، بعرض خمسين سنتيمتراً ، بلون رمادي أو أبيض ، يكتب عليها اسمه وسنة ميلاده ووفاته وبيت من الشعر . وهو يبحث عن مهندس يتقن هندسة القبور …. إلى غير ذلك .

فأوحى لي هذا الحديث بهذه القصيدة .

أدونيس

وقبره الذي يحلم به

بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي

"أدُنيس"مَهْلَكَ ! حيثُ شِئتَ فَعَلِّمِ * * * قْبراً يلمُّكَ مِنْ شَتاتِك ، وارسُمِ

إِنْ كُنْتَ مِتَّ كما حييتَ فيا له * * * موتاً يذيقُكَ مِنْ عذابٍ أعْظَمِ

وإذا قَضَيْتَ ألمْ تَكُنْ مَيْتاً دُفِنْـ * * * ـتَ معَ الحياةِ بَغْيهَبٍ لك مُعْتِمٍ

فالكفْرُ مَوْتٌ في الحَياةِ وظُلْمةٌ * * * والهَدْيُ إشراقُ الحَياةِ لمُسْلِمِ

فاخْترْ لنفسِكَ موضِعاً تُلْقى بِهِ * * * وتُرَدُّ من بَلْوى الظلامِ لأظْلمِ

واجْمعْ كما تَهْوى الزّخارفَ كلَّها * * * لِتكونَ عِبْرَةَ ناظِرٍ مُتَوَسِّمِ

وَمِنَ الحَدائِقِ والظِّلالِ ومِنْ رُؤى * * * حُلُمٍ وفتْنَةِ شاعرٍ مُتَوَهِّمِ

واجْمع أمانيّ الحَياةِ فكُلُّها * * * وَهْمٌ يَغيب ولهفةُ القَلْبِ العمي

إِنْ كنتَ مِتّ كَمَا حَيِيْتَ فذُقْ إذاً * * * هولاً يُمزِّقُ في الحَشَا والأَعْظُمِ

كم كُنْتَ تهزَأ ، يا شَقيُّ ، بآيَةٍ * * * ومَضَيْتَ تُنكرُ كُلَّ حَقٍّ مُعْلَم

كم كنتَ تَهْزَأُ ، يا شَقيُّ ، بخالِقٍ * * * أعطاكَ من نِعَمٍ ! فيا لَلْمُنْعِمِ

وكَفرْتَ بالله الذي سَوّاك مِنْ * * * عَلَقٍ ! فَيا لِلْجاحِدِ المتَبرِّمِ

وكفرْتَ بالرحمن ! كَمْ مِنْ آيةٍ * * * تُجْلىَ وَكَمْ مِنْ نَاظِرٍ لم يُسْلِمِ

أدُنيسُ ! مَهْلَك ! فابْنِ قبرَك ! هل ترى * * * أيْنَ المصيرُ مَعَ القضاء المُبْرَم ؟!

هل كُنْتَ تَدْري أين تُنْزَعُ منك رُو * * * حُك أو متى؟! جهلٌ وفتنةُ مَزْعَمِ !

الله قَدَّر للعِبادِ مَصِيرَهُمْ * * * كُلٌّ إلى أجَلٍ يَسِيرُ مُحَتَّمِ

شَيِّدْ كَما تَهْوى القبورَ فربَّما * * * تُلْقَى لمُفْتَرِسِ الوحوشِ وقشْعَمِ

أو في فلاةٍ أقْفَرَتْ ساحاتُها * * * بَيْنَ الرّمالِ وَبَيْنَ تيهٍ مُظْلِمِ

أو في البِحارِ تَغيبُ في أَمْواجها * * * أو في حَنَايَا مَوْقِعٍ مُتَهَدِّمِ

أَنّى سقطتَ فَرُبّما لَفَظَتْكَ تِلْـ * * * ـكَ الدّارُ من رجْسٍ عَليْكَ و مأثمِ

فَتَدُورُ لا تَلْقى مكاناً بَعْدَها * * * يُؤْويكَ أو ساحًا عَلَيْها ترْتمي

فالحقُّ أبْلجُ ، لو عَلِمْتَ ، وآيةٌ * * * فمصيرُكَ المحتومُ قَعْرُ جَهنَّمِ

إِنْ لمْ تَتُبْ للهِ تَوْبَةَ صادقٍ * * * وَتَعُدْ إِلى الإِيمانِ عَوْدَةَ مُسْلِمِ

فهناكَ يُجلى الحق ! عُضَّ يدَ الندا * * * مَةِ أو أسِرَّ من الندِامةِ واكْتُمِ

واشْربْ مِنَ الماء الحَميمِ وكُلْ مِن * * * الزَّقُّوم ،‍كمْ أنكرْتَهُ ‍؟! وتَنَعَّمِ !

وانظر يمينَك أو شِمالَك هلْ تَرَى * * * من منْجِدٍ تأوي إليهِ ومُكرِمِ

أو مِن شفيعٍ مُقْبلٍ أو مِنْ حميمٍ * * * أو وليٍّ بالشفاعَة مُسْهِمِ

كُلُّ الذين عبدتَهُمْ مِنْ قَبلُ قَد * * * سقَطوا هنالك في عذابٍ أشْأَمِ

فَارْجعْ لِربِّك قَبْلَ مَوْتِك واسْتَقِمْ * * * والجأْ إلى الله الأبَرِّ الأرْحَمِ

للتّائِبين لَدَيْهِ بابٌ واسعٌ * * * مَنْ تَابَ تَوْبَةَ صَادقٍ لم يُظْلَمِ

فَعَسَاكَ أنْ تَلْقَى النَّجاةَ و إنّما * * * تُوفَى النَّجاةُ مَعَ السَّبيل الأَقْومِ

الله بَيَّنَ للعِبَادِ سَبيلَهُ * * * حَقّاً وفَصَّل في الكِتابِ المُحْكمِ

فارْجعْ لربّكَ ! قَدْ وُلِدْتَ بِفِطْرةٍ * * * حقٍّ على دينِ الحنيفةِ مُعْلِمِ

وحَبَاكَ مِنْ سَمْعٍ ومن بَصَر هُدى * * * لِتَرَى الحَقِيقَةَ بالفُؤاد المُعصِمِ

وأَتَتْ لنا رُسُلٌ بِدينٍ واحد * * * تترى بكلِّ مُبَلِّغٍ ومُعَلِّمِ

خُتِموا بأحْمَد كُلُّهم وكتابِه * * * فانْهضْ له ! أسلمْ لِربِّكَ والْزَمِ

الرياض

28 / جمادى الآخرة / 1420هـ

8 / أكتوبر / 1999م

* رسالةٌ وصلتني من الدكتورِ عدنانَ النحوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت