د. سعد بن مطر العتيبي
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، محمد رسول الله ، حجة الله على الخلق ، القائل: (( و الذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، لا يهودي و لا نصراني ، ثم يموت و لم يؤمن بالذي أرسلت ، إلا كان من أصحاب النار ) )..
1)عظيم هذا الدِّين لا يغالب ، بل هو ظاهر على الدين كلِّه .. قوي هذا الحق لا يُغلب ، مهما قلّ أتباعه على الحقيقة .. هو كالعجين في أسوء حالات النيل منه ، يُضغط في قبضة اليد بشدّة وعنف ، فيخرج من بين الأصابع - رغماً عن الحاقد - دون أن ينقص منه شيء ، وكأنَّما هو يتحدّى .. فبدل أن كان محشوراً في مكان ، إذا هو يخرج من كل مكان !
2)نظرت إلى الصور التي رسمها الرّسامون اللبراليون في الجريدة الدنمركية التي تتربع على عنوانها نجمة سداسية ! فلم أر فيها غير صور الرسامين الوقحين ذاتهم وإن زعموا أنها خيالاتهم القذرة ، فليس لما رأيناه أي ارتباط بالحبيب r ؛ فإنَّ من رأى رسول ا صلى الله عليه وسلم في المنام على غير - صفته الخَلقية والخُلقيّة - فما رآه .. وقد قا صلى الله عليه وسلم: (من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي ) ، وهكذا شياطين الدنمرك لن تبلغ منه شتيمة ، وإنَّما تشتم رسومات رسمتها ، وكأنَّما يعنيهم بقول صلى الله عليه وسلم في كفّار قريش: (( انظروا كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم ، إنهم يشتمون مذمَّما ويلعنون مذمما ؟ وأنا محمد ! ) )! ..
فو الله إنِّي لأتخيل في الرسومات من رسمها ليس إلا ، كيف ونحن نعرف وصف صلى الله عليه وسلم: الجمال والكمال ، وما لقائل فيه مدخل ، وقد عرف قدره العقلاء ، حتى من المستشرقين المنصفين من غير أهل الإسلام ، وما وصفوه إلا بالثناء ، ولو وجدوا خلافه لما تأخّروا .
3)رأينا خُلق العداوة والحقد فيما يطرحه ( الآخر ) رأي العين ، فصار علم اليقين عندي عين اليقين: { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } آل عمران118..
4)وجدنا اللبرالية في صورتها الحقيقية - دون رتوش ، أو تسويق مغشوش - وجدناها كما هي فكراً وأيديلوجية ، لا مجرد وسيلة وآلية ، كما يحاول استغفالنا متلقوها بالسند النازل ! وجدنا اللبرالية على حقيقتها: فكرا لا يعترف بالثوابت والمقدّسات في أيِّ دين ، وسلّم نيلٍ من مسلّمات المسلمين ..
وارجعوا في بيان هذه الحقيقة إلى عدد من كتب من يُسمّون بالمحافظين الغربيين ، وعلى سبيل المثال: كتاب ( موت الغرب ) لباتريك جيه . بوكانن . ولا سيما ربع الكتاب الأخير ..
وأمَّا إن عدتم إلى المنتديات العربية التي ترعى اللبرالية ، فلن تحتاجوا دليلاً يثبت ما أقول ، غير قراءة العناوين: فهي في كثير منها ما بين احتقار للدين ، وشتم للمتدينين ، ونيل من المسلمات العقدية ، والشرائع الدينية ، وتشكيك في الخالق ، وهيام في المخلوق ..
وأما إن أردت - أخي - المشاركة فيها للاعتراض على النيل من الثوابت ووصف القرآن بالأساطير ، فستأتيك اللبرالية في حقيقتها ويأتيك المشرف بكل وقاحة ، ليعلن الزندقة قائلاً: هذه حرية رأي ، الكاتب طرح ما لديه ، ولا أرى في ذلك قدحاً في القرآن ! .
وحينها لا تتعجب من انتساب هذا للبرالية ، فهي الزندقة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، لكنك لن تجد بداً من العجب ممن ينتسب للبرالية ويدعي أنَّه مسلم عادي ( هكذا يصف بعضهم نفسه ) ، هنا نقول له بهدوء: إذاً فلست ليبراليا ، فاحمد الله على العافية ..
وعوداً إلى الفقرة ذاتها واستشهاداً بالواقع في الجناية الدنمركية أقول:
ألم تدفع الحكومة الدنمركية اعتراضات المسلمين عليها بحجة أنَّها حكومة ليبرالية ! وأنَّ الحزب الحاكم حزب ليبرالي ، وهو إنَّما يطبِّق مقتضيات اللبرالية في عدم اعتراضه على سوء الأدب في النيل من المقدسات ، حتى ول تعلق الأمر بالأنبياء كل الأنبياء ؟! ألم يقف عدد كثير من رجال الدِّين الدنمركيين مع المسلمين في رفض هذه الفكرة ؟!.
أظن أنَّ الوقوف في وجه اللبرالية من كل الأطياف الدينية هو بعض السِّرّ في المسألة ..
فاللبرالية فكر لا يعرف شيئاً مقدساً سوى النخبة التي تروِّجه والأفكار القلقة التي يطرحها ، واللبرالية ذات عمق يهودي صهيوني ( أسأل الله عز وجل أن ييسر كشفه بالوثائق في شبكة القلم كما وعد بعض الأساتذة الخبراء ) ولعلكم رأيتم النجمة السداسية البرتقالية التي تتربع على عنوان صحيفة ( اليولاندس بوستن ) التي تولت كبر هذا الإفك على خير البرية r ، فلست أدري ما سرّها مع أنَّ علم البلد يحمل الصليب !