فهرس الكتاب

الصفحة 16355 من 27364

للشيخ الدكتور / عبد العزيز بن مصطفى كامل

عضو هيئة تحرير مجلة البيان

قام بتجميعها وتنسيقها ا

د / محمد جلال القصاص

هذه دراسة جادة عن واقع الأمة الإسلامية المعاصر ، يتناول الأسباب الكامنة وراء كثرة النوازل التي حلت بالأمة الإسلامية واستمرارها ، وتتناول الدراسة الحلول الممكنة لهذه الأزمات المزمنة . وهي عبارة عن ثلاث مقالات نشرت في مجلة البيان .

استأذنت الشيخ الدكتور / عبد العزيز كامل ـ حفظه الله ـ في تجميعها وإعادة نشرها لما أرى فيها من الفائدة .وليس لي في هذا العمل إلى وضع الخطوط الحمراء على بعض الجمل . والله أسأل أن ينفع ويبارك بفضله وكرمه ومنته .

د / محمد جلال القصاص .

د. عبد العزيز كامل

وأعني بمنازلة النوازل ، مقاومتها ومقارعتها وعدم الاستسلام لها ، أوالضعف أمامها .

فالأقدار تدافع بالأقدار ، فما كان شراً منها نمتثل فيه لخطاب الشرع ، فلا نحتج بالقدر في إهمال التكليفات الشرعية المتعلقة به .

و المسلمون عندما تقع بهم نازلة بمعنى مصيبة عامة ، أو كائنة كبرى فإن هذه النوازل ؛ إما أن

تجيء ابتلاءً وامتحاناً ، أو كفارة وتمحيصاً ، وإما أن تجيء عقوبة وجزاءً دنيوياً] وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً[ ( الكهف: 49 ) .

والنوازل الواقعة ، تجب على المسلمين تجاهها تكاليف وأحكام ، منها ما يتعلق بالقدر ، ومنها ما يتعلق بالشرع . أما ما يتعلق بالقدر فواجبنا أن نعلم أن النوازل والنوائب هي من قدر الشر المر الذي بيَّن

الرسو صلى الله عليه وسلم أن الإيمان به مع الإيمان بأقدار الخير ركن من أركان الإيمان ، وذلك في قول صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور: « وأن تؤمن بالقدر خيره وشره » 1 . فبمقتضى هذا الركن السادس من الإيمان ، نحمد الله على تقديره الخير ،ونصبر على أقدار الشر ، مع التزامنا بمدافعتها شرعاً بحسب الوسع والطاقة ، وفي حدود ما شرع الله ، ومن واجبنا كذلك أن نؤمن أن الأقدار خيرها وشرها من تدبير

الله فلا يتجاوز شيء منها ما خُط في اللوح المحفوظ ، والله تعالى لا يقدر شيئاً منها عبثاً ، ولا يجعل شيئاً منها شراً محضاً ، بل كل مقدر لحكمة يعلمها هو سبحانه وتعالى .

والذي أريد تأكيده هنا ؛ هو ما ذهب إليه أهل السنة من أنه لا يجوز اتخاذ قدر الله وقضائه حجة بعد الرسل ، فالحجة علينا بإنزال الكتب وبعثة الرسل ، وهذا يعني ألا نجعل قضاء الله وقدره حجة لنا في ترك ما أوجبه الله علينا تجاه النوازل التي تنزل بنا ، وهذا أمر ينبغي أن نؤكده ونردده ونكرره ... ولماذا نكرر هذا .. ؟

-لأن ظاهرة ( القدرية ) 2 في التعامل مع نوازلنا المتتابعة أصبحت نازلة أخرى ؛ حيث استفحلت في الآونة الأخيرة ظاهرة « الانتظار » ... انتظار الحلول القدرية الغيبية دون بذل القدر الداخل في الوسع تجاه ما ينزل بالمسلمين من محن ، وما يتجدد لهم من نوائب ، تأتي بسبب تكالب الأعداء من جهة ، وبسبب التفريط في

الأخذ بأسباب القوة والوحدة من جهة أخرى ، وبسبب ما يتضاعف كل يوم من مظاهر العصيان والرضا بالدنيا عن الآخرة من جهة ثالثة ، قال تعالى: ] وَمَاأَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [ ( الشورى: 30 ) . وقال: ] مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ[( النساء:

79 ). وقال: ] أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ

عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ ( آل عمران: 165 ) .

-سبب آخر يدعو إلى تكرار الحديث عن ظاهرة القدرية في التعامل مع النوازل ، وهو انتشار الشعور بـ ( براءة الذمة ) عند أول إخفاق في محاولات حل الإشكالات ، وكأننا لم نؤمر بأن نصبر ونصابر ونرابط وأن نتحمل الآلام والتضحيات كما يفعل أعداؤنا للأسف بكل جَلَد وجلاد ، وصبر وعناد ، قال سبحانه: ] وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ القَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُون [ ( النساء: 104 ) .

-سبب ثالث يدعو إلى ذلك التكرار عن ظاهرة القدرية وأطروحة الانتظار ، وهو أننا أصبحنا ندمن تطبيع العلاقات مع المصائب ؛ بمعنى التعود عليها بعد زمن يسير ، فلا تعود توجع لنا قلباً ، أو تُدمع لنا عيناً ، أو تدفع الواحد منا وهذا هو الأخطر إلى بذل شيء أي شيء للأعذار إلى الله في محاولة المساهمة في دفعها

ورفعها ، ولكنه الانتظار السلبي القاتل لمجهول يأتي .. أو لحل خارق يجيء ! ..

انظر كمثال فقط لحال الأمة مع الانتفاضة الفلسطينية في بدايتها ، وحالهم معها بعد مضي ثلاثة أعوام على انطلاقتها ... هل ظل التعاطف معها كما كان ؟! هل بقي الدعم كما بدأ .. ؟! هل زادت النصرة للمستنصرين على المستويات الرسمية والشعبية والجماعية والفردية ؟! إن كل ذلك في تناقص واضح خطر ، يحكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت