فهرس الكتاب

الصفحة 26263 من 27364

جِيء بهم لفيفا

محمد جلال القصاص

أربعةٌ:

الأولى:

أطال النفس الشيخ الدكتور عبد العزيز كامل في التحدث عن بني إسرائيل . . . من هم ؟

وأبان بما لا يدع مجالا للشك أن بني إسرائيل هم اليهود والبروتستانت ( الإنجيليين ) مستندا إلى أن اليهود حين سباهم النصارى وحَمَلوهم إلى أوروبا عبيدا اعتنقوا النصرانية ثم حرفوها ، وقد كان ( مارتن لوثر ) ذا جذور يهودية [1] . والبروتستانت هم أقل الطوائف بغضا للنصارى ، وهم أكثرها إيمانا بالعهد القديم [2] ، بل هم من ينصرون النصارى على أرض الواقع بدوافع إيمانية .

والمقصود أن بني إسرائيل هم اليهود والإنجيلين من النصارى ( أمريكا وبريطانيا واستراليا ) الذين يقاتلون في العراق وأفغانستان وفلسطين اليوم . . . أو قل الذين يتولون قتال المسلمين اليوم .

الثانية:

في محكم التنزيل:"وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً {4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً {5} ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً {6} إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً {7} "

والنفير هو عدة الحرب ، وهم اليوم ولا شك أكثر نفيرا ، وهم اليوم علو علوا كبيرا في الأرض .

ــ و ( إن قارئ أسفار التوراة -لاسيما أنبياء عهد السبي وما بعده- يجد بوضوح تام أنها تشتمل على نبوءات عن اليهود في آخر الزمان ، وأن لهم بقية يكون لها اجتماع ومملكة أخرى في فلسطين ، وأن الله سوف يسلط عليهم غضبه بواسطة أمة قديرة تجتمع عليهم من أطراف الأرض) كما يقرر الدكتور سفر الحوالي في كتابه ( يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب ؟) ص 7 وما بعدها .

الثالثة:

وإن فتن آخر الزمان ستكون ببيت المقدس وأجوار بيت المقدس ، هكذا يتكلم النصارى ، وهكذا يتكلم اليهود ، وهكذا يتكلم المسلمون [3] .

والرابعة:

أن العلمانية شدت رحالها ، وأن الصراع اليوم على خلفيات دينية واضحة ، يشهد لذلك اليهود بعلمهم ذي الخطين الأزرقين ، وخريطة إسرائيل الكبرى على الكنيست الإسرائيلي ، وبوش الصليبي المتعصب ، وحملات التنصير المنتشرة كالجراد في كل بقاع العالم الإسلامي ، وتشهد هذه الصحوة المباركة في الأمة الإسلامية .

لا تكاد تخطئ عين كل متابع أنها بدأت . فها هم بنو إسرائيل على ذات الأوصاف التي تكلمت عنها نبوءات ( الكتاب المقدس ) ـ رجسة خراب ــ ، وعلى الذات الأوصاف الذي تكلم عنها القرآن الكريم ــ أكثر نفيرا وعلو علوا كبيرا ــ ، وها هو الصراع بدأ شرقي نهر الأردن ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ، وعلى يد ( أمّة قديرة اجتمعت عليهم من أطراف الأرض ) .

وهاهي الأمة الإسلامية تنفض يدها من العلمانيين . . . القوميين بعد أن خانوا وهانوا وأبدوا للأعادي الِّلينا . . . بعد أن أضاعوا شعوبهم فلم يبقوا دنيا ولا دينا .

وقد نفدت كل الحيل ورمى القوم بكل سهامهم ، ولم تنكسر شوكة المسلمين بل شبَّت واشتدت ، ولكن لا زالت الصورة مُغَبَّشَةٌ ، لا زالت النخبة تتكلم من منطلقات دنيوية تبحث عن ( السلام) بمفهوم القوم ، وتنادي بتحرير الأوطان بحدودها المستحدثة على يد ( سايكس ــ بيكو ) ، ونحتاج لتنقية الأذهان من رواسب الجاهلية . لتنطلق الأمة مؤمنة بربها ، تبحث عن تعبيد الناس لله . . . تنطلق وهي تحمل لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وتنادي في الناس اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . عندها سنردد جميعا"ألا إن نصر الله قريب".

فليت الهمم تنشط لتصحيح المفاهيم ، وحشد الجماهير ، فإن نصر الله لا يتنزل إلا على المؤمنين .

[1] تجد ذلك في عدد من مقالات الشيخ في مجلة البيان ، وفي ثنايا كتابه القيم ( حمى سنة 2000) ، وهو حق يدعمه تاريخ اليهود فقد كان ( بولس ــ شاؤول ) يهوديا تولى تعذيب المؤمنين بالمسيح عليه السلام ثم بين عشية وضحاها وفي قصة يشكك في صحتها الأصدقاء قبل الأعداء أصبح رسولا من عند ( رب المجد يسوع ) ، ورفع المسيح عليه السلام لدرجة الألوهية ومارس هو مهام الرسول كاملة . ومن يتدبر في قصة بن السوداء يجده سار على ذات الطريق بذات الألفاظ . . . أراد رفع علي بن أبي طالب لدرجة الإله ، وأخذ هو يتحدث للناس بما يستحق هذا ( الإله ) وما يجب عليهم نحوه ، وقد بقيت آثار لأقواله في أرباب التشيع إلى اليوم . [ انظر ترجمة بن سبأ في البداية والنهاية: وفيات عام 38 هـ ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت