فهرس الكتاب

الصفحة 5077 من 27364

مسجد باريس عنوان لمسلمي فرنسا

اعتبر عدد من الخبراء الفرنسيين والشخصيات الإسلامية أن الجدل المثار حاليا في فرنسا حول ما أسماه البعض بـ"الخطر الإسلامي"على علمانية البلاد بعيد تماما عن الواقع وليس له أساس من الصحة، مؤكدين أن وضع المسلمين في فرنسا لا يمكن أن يؤثر على العلمانية التي يؤيدها الغالبية العظمى من الفرنسيين.

وقال أكسفيان ترنسيسان الكاتب والصحفي المتخصص في الشؤون الإسلامية بجريدة"لوموند"الفرنسية في تصريحات خاصة لشبكة"إسلام أون لاين.نت"الأربعاء 16-7-2003:"إن الجدل الذي ثار مؤخرا حول إمكانية تعرض العلمانية للخطر ليس صحيحا كما يدعي البعض"، مشيرا إلى أن"فقدان مسلمي فرنسا للوحدة العرقية والمذهبية واللغوية إضافة إلى تمثيلهم العددي بالنسبة للمجتمع الفرنسي ينقص من قدرتهم على التحرك ككتلة متجانسة".

وأوضح ترنسيسان أن"استعمال كلمة جامعة مثل مسلمي فرنسا تظل قاصرة عن الكشف عن حقيقة التركيبة الثقافية والمذهبية والقومية لمسلمي فرنسا"، مضيفا أنه"يمكن أن نتحدث في فرنسا عن مفاهيم مختلفة للإسلام، وطرق لمعايشة الحياة الإسلامية تختلف باختلاف الأصول القومية والاختلافات اللغوية والتصورات المذهبية".

جماعات متفرقة

وأشار إلى أنه لا يوجد شيء يجمع -على سبيل المثال- بين جماعة الدعوة والتبليغ التي تتمركز في الدائرة الحادية عشرة من باريس وجماعة الأحباش التي تنشط في الضواحي، والتيار الشبابي الجديد الذي يقوده الداعية والباحث طارق رمضان.

وقال ترنسيسان:"إن ما يضعف من قوة هذه الكتلة أن الإسلام بالنسبة لأغلبها لا يعدو إلا أن يكون عنوانا ثقافيا عاما وضبابيا"، مضيفا أن"نسبة المطبقين للإسلام تتراوح بين 10و20%؛ أي حوالي 400 ألف من جملة حوالي 6 ملايين مسلم بفرنسا".

وأضاف:"صحيح أن المسلمين بفرنسا أكثر حرصا من غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى على تطبيق مبادئ دينهم، لكن منهم من يشربون الكحول، ومنهم من لا يترددون على المساجد.. أي أن هناك جزءا كبيرا من الجالية الإسلامية معلمن"بالفعل.

وعين الرئيس الفرنسي جاك شيراك الملحق الإعلامي لرئاسة الجمهورية"برنار ستاسي"في 1-7-2003 رئيسا للجنة"تكون مهمتها مراقبة تطبيق مبادئ العلمانية"في فرنسا.

وكانت دراسة صادرة عن المعهد الفرنسي للرأي العام في 2001 حول المطبقين للإسلام قد أشارت إلى أن 70% من مسلمي فرنسا يصومون شهر رمضان، ولكن 30% منهم فقط هم الذين يؤدون الصلاة، وأن 70% لا يترددون على المساجد.

عدد مسلمي فرنسا

أكسفيان ترنسسيان

وعلى الرغم من أن طبيعة الدولة العلمانية لا تأخذ في اعتبارها قضية الانتماء الديني للسكان في تعدادها للسكان؛ فإن ترنسيسان رأى أن عدد مسلمي فرنسا يشكل بعدا مهما للنظر إلى مسألة تأثيرهم على علمانية البلاد، مشيرا إلى أن عددهم يتراوح بين 4 و5 ملايين نسمة من إجمالي السكان الذي يقدر بنحو 70 مليون.

وكان المعهد الوطني للإحصاء والتقويم قد أشار مؤخرا إلى أن التعداد الرسمي للمهاجرين المسلمين من أصول مغربية وتركية ودول أفريقية وآسيوية مسلمة بلغ 5.8 ملايين نسمة.

وتشير الإحصاءات إلى أنه من جملة حوالي 6 ملايين من المسلمين في فرنسا هناك حوالي مليونين من المولودين بفرنسا أغلبهم ممن يسمون بالمصطلح الجزائري"الحركيين"أي أبناء المتعاونين مع فرنسا من الجزائريين خلال الاحتلال الفرنسي للجزائر. أما البقية وهم 4 ملايين فهم مهاجرون جاءوا من بلدان إسلامية وعربية متعددة.

أغلبية جزائرية

وبشكل عام يمثل الجزائريون أغلبية الجالية المسلمة بفرنسا بتعداد يقدر بـ800 ألف نسمة، يليهم المغاربة 600 ألف، ثم التونسيون 500 ألف، والأتراك 200 ألف، ثم يأتي ترتيب الأفارقة جنوب الصحراء واللبنانيين المسلمين.

وبهذا المعنى لا يمثل الفرنسيون المسلمون وحدة قومية ولا لغوية، وهو ما يفسر وجود حوالي 2000 جمعية إسلامية مختلفة الجذور الثقافية والمذهبية والأصول الجغرافية؛ فهذا التعدد برز بشكل لافت أثناء تأسيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية؛ حيث حاول وزير الداخلية تمثيل 1500 مسجد إضافة إلى 6 جمعيات كبرى، هي:

-اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا الذي ينظم سنويا مؤتمره المعروف بالبورجي، وتأسس عام 1982 ويعتبر -أيديولوجيا- مقربا من تيار الإخوان المسلمين، ويتميز بقوة بنائه التنظيمي؛ حيث يبسط سيطرته على 300 جمعية، أبرزها الشبان المسلمين، وذراع طلابية في الجامعة تسمى"الطلبة المسلمون".

-مسجد باريس، ويعتبر تاريخيا من أقدم المؤسسات الإسلامية الممثلة للمسلمين في فرنسا حيث تأسس عام 1926، وارتبط منذ بدايته بالجالية الجزائرية بفرنسا؛ حيث يأتي تمويله من الجزائر، ويشرف عميد المسجد حاليا"دليل أبو بكر"على حوالي 70 مسجدا آخر، ويقدم مسجد باريس أيديولوجيا على أنه ممثل للإسلام العصري المندمج مع الحداثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت