سارة الراجحي 20/11/1427
حينما نتساءل: كيف لقلة من اليهود التغلغل والسيطرة على العالم خاصة أمريكا..؟ سنجد أن الكاتب والصحفي الإسرائيلي (إسرائيل آدم شامير) قد أجابنا في كتابه (الجنة.. دراسة في الكابالا) بقوله:"ليس لليهود عباقرة يتميزون بشيء لا يوجد عند الآخرين حتى تمكنوا من توجيه الفكر الغربي، بل هم قوم عاديون، نجحوا في جعل برنامج عملهم برنامجاً عالمياً يتبناه الأوروبيون والأمريكيون..".
ثم يقدم نماذج لذلك النجاح، ومن ذلك أنه في الحرب العالمية الثانية أُلقيت قنبلة نووية على اليابان فمسحت من الخريطة مدينتين كبيرتين هما هيروشيما وناجازاكي، وتعرض اليهود في ذات الوقت لمحرقة على يد الزعيم الألماني النازي هتلر، غير أن الإعلام ركز أكثر على اليهود، ولم يركز على اليابانيين الغابرين في لمح البصر .. وهذا ملموس بالفعل، فلقد اشتهر فيلم (هيروشيما هي حبي) ، غير أنه لا يوازي شهرة فلم مثل (لائحة شنايدلر) الذي طمره و غيره، و حصد العديد من جوائز الأوسكار..
وذلك وغيره لأن اليهود سيطروا على وسائل الإعلام والسينما، فتمكنوا من تحويل الناس إلى بهائم مدجّنة على حد تعبير الكاتب شامير..!
والمتتبع لتاريخ اليهود يجد أنهم لم يكونوا سوى قلة محتقرة حينما حذر الرئيس الأمريكي (فرانكلين) منهم في أحد خطاباته:"أينما حل اليهود هبط المستوى الأخلاقي والشرف التجاري. فقد ظلوا دائماً في عزلة، لا يندمجون في أية أمة، يدفعهم الشعور بالاضطهاد إلى خنق الأمم اقتصادياً، كما حدث في أسبانيا والبرتغال. فإذا لم تُقصِهم الولايات المتحدة عن دستورها، فسنراهم في أقل من مائة عام يقتحمون هذه البلاد لكي يسيطروا عليها، ويدمروها، ويغيروا نظام الحكم الذي سالت من أجله دماؤنا ..."
وقد حدث ..!
كانوا يرفلون في التخلف والمهانة، لكنهم بسبب أنشطتهم في"الجيتو"، وفي المسرح"اليديشي"أقبلوا على العمل في مجالات الاستعراض و التمثيل، وبالتالي استقطاب الجمهور من العامة، وشيئاً فشيئاً ظهرت الشركات المتخصصة في هذا المجال، والتي لا تزال إلى الآن تحت سيطرتهم وأبرزها:"فوكس للقرن العشرين- يونيفرسال- جولدن- وارنر- بارامونت- كولومبيا..."وغيرها.. والتي استطاعت على مر العقود الدفاع عن قضايا الصهيونية على الرغم من عدم عدالتها ونزاهتها وتقديمها كقضايا إنسانية تستدر تعاطف المتلقي، إضافة إلى نشر الروح القومية بين يهود العالم، مع تبرعاتها السخية، لتي حصدتها من جيوب المشاهدين بمن فيهم العرب والمسلمون، عبر مراحل تراعي السير وفق الخط التاريخي و السياسي، وبالتالي المساهمة في صنع الأحداث.. فمثلاً اعتمدت في البدء على قصص التوراة لترسخ فكرة أرض الميعاد، وبعد وعد بلفور صارت قضيتها التهجير إلى هذه الأرض.. وبعد حرب 48 أخذت السينما تبث فكرة ضرورة الاقتناع بإسرائيل ونسيان فلسطين.. وتوالت الأفلام التي تحمل فكرة حق اليهودي في استعادة ما سُلب منه، إضافة إلى أفلام (الأوشنينز) و (الهولوكوست) والتي قُدّمت في قالب إنساني.. مع بث فكرة عن اليهود توهم أنهم أكثر الأشخاص ذكاء وعلماً وإنجازاً وإنسانية بعكس العرب الذين يمتلكون الأموال و لا يعرفون كيف ينفقونها إلاّ في الملذات و الإرهاب.. مما جعلهم يكسبون تعاطف الكثير معهم والدفاع عنهم، وتقبل وجودهم وأحقيتهم في فلسطين، وأن ما يجري هناك من اجتياحات حق شرعي في مكافحة إرهاب حجارة الأطفال العرب..!
هذا التغلغل اليهودي عدّه نعوم تشومسكي وإدوارد هيرمان في كتابهما"صناعة الإجماع"أول كابح للإعلام الأمريكي:"فالإعلام الأمريكي ملك لحفنة قليلة من رجال الإعلام الأثرياء والشركات العملاقة، ومهما تكن الحرية التي ينعم بها قانونياً فهو لا يستطيع أن يبث ما يؤثر سلباً على مصالح مالكيه".. فالسكوت عن نقد إسرائيل مسوّغ بملكية اليهود لأهم وسائل الإعلام، مع حاجتهم إلى الدعاية، والخوف من اتهام معاداة السامية الذي تُسنّ لأجله قوانين صارمة، وغير ذلك..
إن التفوق في المعلومات لم يعد مهماً بقدر أهمية السيطرة على المعلومات والتحكم في تقديمها للآخرين وفق المصالح والأيدلوجيا الخاصة بالمُرسِل.. وهذا ما يحدث الآن في عصر الإعلام والعولمة، واللذين كانا غرماً علينا، غنيمة لغيرنا في الغالب.. فهم قد سيطروا على الإعلام بنوعيه المباشر وغير المباشر.. المباشر الذي يصوغ الخبر ويقدمه لك مباشرة أياً كانت صورته، عبر قنوات الأخبار العالمية مثلاً - وهذه القنوات الآن غالباً إما أن تكون تحت سيطرة اليهود مباشرة، أو تكون تحت سيطرتهم بطريقة غير مباشرة - و الإعلام غير المباشر الذي يخفى علينا كثيراً كونه إعلاماً؛ لأنه يبدو كبرامج عادية حيادية لا تهدف لشيء.. إنما هي في حقيقتها ضمن خطة متكاملة تهدف إلى إيجاد حالة لا انتماء وبلادة و ضعف المخزون المعرفي، وبالتالي التهيئة لتمرير الأفكار.. وهاهو إعلامهم يتدفق علينا بإذهال وتنوع سواء في التقارير الإخبارية أو البرامج الوثائقية والحوارية، أو الصحف والمجلات، أو الأفلام، وغيرها..