وفي الموسوعة الفقهية:
إلحاد *
التّعريف:
1 -الإلحاد في اللّغة ، واللّحد: الميل والعدول عن الشّيء ، ومنه: لحد القبر وإلحاده أي جعل الشّقّ في جانبه لا في وسطه . وألحدت الميّت ، ولحدته: جعلته في اللّحد ، أو عملت له لحداً .
ويستعمل الإلحاد في الاصطلاح بمعانٍ منها:
الإلحاد في الدّين ، وهو: الطّعن فيه أو الخروج عنه .
ومنها: الإخلال بما يستحقّه المسجد الحرام بفعل المحرّمات فيه ، أو منع عمارته والصّدّ عنه . قال ابن عابدين: الإلحاد في الدّين: هو الميل عن الشّرع القويم إلى جهةٍ من جهات الكفر كالباطنيّة الّذين يدّعون أنّ للقرآن ظاهراً ، وأنّهم يعلمون الباطن ، فأحالوا بذلك الشّريعة ، لأنّهم تأوّلوا بما يخالف العربيّة الّتي نزل بها القرآن .
ومن الإلحاد: الطّعن في الدّين مع ادّعاء الإسلام ، أو التّأويل في ضرورات الدّين لإجراء الأهواء .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الرّدّة:
2 -الرّدّة لغةً: هي الرّجعة مطلقاً .
وشرعاً: هي كفر المسلم البالغ العاقل المختار الّذي ثبت إسلامه ولو ببنوّته لمسلمٍ ، وإن لم ينطق بالشّهادتين . أو كفر من نطق بهما عالماً بأركان الإسلام ملتزماً بها ، ويكون ذلك بالإتيان بصريح الكفر بلفظٍ يقتضيه ، أو فعلٍ يتضمّنه ونحو ذلك . وهذا التّعريف هو أجمع التّعاريف في الرّدّة .
ب - النّفاق:
3 -النّفاق: إظهار الإيمان باللّسان ، وكتمان الكفر بالقلب . ولا يطلق هذا الاسم على من يظهر شيئاً ويخفي غيره ممّا لا يختصّ بالعقيدة .
ج - الزّندقة:
4 -الزّندقة: إبطان الكفر والاعتراف بنبوّة نبيّنا محمّدٍ r ويعرف ذلك من أقوال الزّنديق وأفعاله . وقيل: هو من لا دين له .
ومن الزّندقة: الإباحيّة ، وهي: الاعتقاد بإباحة المحرّمات ، وأنّ الأموال والحرم مشتركة .
د - الدّهريّة:
5 -الدّهريّ: من يقول بقدم الدّهر ، ولا يؤمن بالبعث ، وينكر حشر الأجساد ويقول: { إن هي إلاّ حياتنا الدّنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلاّ الدّهر } مع إنكار إسناد الحوادث إلى الصّانع المختار سبحانه وتعالى .
الفرق بين كلٍّ من الزّندقة والنّفاق والدّهريّة وبين الإلحاد:
6 -نقل ابن عابدين عن ابن كمالٍ باشا قوله: الزّنديق في لغة العرب يطلق على: من ينفي الباري تعالى ، وعلى من يثبت الشّريك ، وعلى من ينكر حكمته . والفرق بينه وبين المرتدّ العموم الوجهيّ ، لأنّه قد لا يكون مرتدّاً ، كما لو كان زنديقاً أصليّاً غير منتقلٍ عن دين الإسلام . والمرتدّ قد لا يكون زنديقاً ، كما لو تنصّر أو تهوّد . وقد يكون مسلماً فيتزندق . وأمّا في اصطلاح الشّرع فالفرق أظهر ، لاعتبارهم فيه إبطان الكفر والاعتراف بنبوّة نبيّنا محمّدٍ r ، والفرق بين الزّنديق والمنافق والدّهريّ والملحد - مع الاشتراك في إبطان الكفر - أنّ المنافق غير معترفٍ بنبوّة نبيّنا محمّدٍ r والدّهريّ كذلك مع إنكار إسناد الحوادث إلى الصّانع المختار سبحانه وتعالى ، والملحد لا يشترط فيه الاعتراف بنبوّة نبيّنا r ولا بوجود الصّانع تعالى . وبهذا فارق الدّهريّ أيضاً . ولا يعتبر فيه إضمار الكفر ، وبه فارق المنافق . كما لا يعتبر فيه سبق الإسلام وبه فارق المرتدّ . فالملحد أوسع فرق الكفر حدّاً ، وأعمّ في الجملة من الكلّ . أي هو معنى الكافر مطلقاً ، تقدّمه إسلامه أم لا ، أظهر كفره أم أبطنه .
الإلحاد في الحرم:
7 -الإلحاد في الحرم هو الميل بالظّلم فيه . قال اللّه تعالى: { إنّ الّذين كفروا ويصدّون عن سبيل اللّه والمسجد الحرام الّذي جعلناه للنّاس سواءً العاكف فيه والبّاد ومن يرد فيه بإلحادٍ بظلمٍ نذقه من عذابٍ أليمٍ } وقد اختلف في معنى الإلحاد في الحرم على أقوالٍ منها:
أ - قال ابن مسعودٍ: الإلحاد هو الشّرك ، وقال أيضاً هو استحلال الحرام .
ب - قال الجصّاص: المراد به انتهاك حرمة الحرم بالظّلم فيه .
ج - قال مجاهد: هو العمل السّيّئ .
د - الإلحاد في الحرم هو منع النّاس عن عمارته .
هـ- قال سعيد بن جبيرٍ هو الاحتكار . قال ابن حيّان: الأولى حمل هذه الأقوال في الآية على التّمثيل لا على الحصر ، إذ الكلام يدلّ على العموم .
وقد عظّم اللّه الذّنب في الحرم ، وبيّن أنّ الجنايات تعظم على قدر عظم الزّمان كالأشهر الحرم ، وعلى قدر المكان كالبلد الحرام ، فتكون المعصية معصيتين: إحداهما المخالفة ، والثّانية إسقاط حرمة الشّهر الحرام أو البلد الحرام .
إلحاد الميّت:
8 -إلحاد الميّت في القبر سنّة عند الحنفيّة والحنابلة ، لقوله عليه الصلاة والسلام: « اللّحد لنا والشّقّ لغيرنا » ولما رواه مسلم من حديث سعد بن أبي وقّاصٍ رضي الله عنه « أنّه قال في مرضه الّذي مات فيه الحدوا لي لحداً ، وانصبوا عليّ اللّبن ، كما صنع برسول اللّ صلى الله عليه وسلم » .