فهرس الكتاب

الصفحة 22160 من 27364

اريك لوران

دخل جورج دبليو بوش البيت الأبيض بعد انتخابات أثير حولها الكثير من اللغط، ومع ذلك لم يسبق أن حاز رئيس قبله كل هذه السلطة، وأظهر كل هذه الغطرسة. غير أن مساره يعج بالخفايا والأسرار، و «تشوبه» تحالفات مشبوهة وتلاعبات مالية مشينة، على حد تعبير مؤلف كتاب «عالم بوش السري» الذي حاول دخول دهاليز الحكم في أميركا، ورصد دور رجال المال، وصناع الفكر والاصوليين الدينيين في كواليس البيت الأبيض، وتوقع لقارئه ان يصاب بالهلع والقلق لما يجري في مطبخ النظام العالمي الجديد، نظام القطب الواحد الأوحد.

وقد عمدنا في عملية الترجمة والاعداد إلى الأسلوب الانتقائي في اختيار المادة المترجمة بهدف تقديم صورة متكاملة للقارئ عن هوية حكام عالم اليوم، منذ مرحلة التشكل الهلامي، فمرحلة الكمون وصولا الى مرحلة العمل المنظم والعلني في سبيل الغاية الأعظم أي «إعادة تشكيل المشهد الجيو سياسي بحيث تكون واشنطن فيه سيد اللعبة» .

تأليف: اريك لوران

يعد من أبرز المراسلين في فرنسا، متخصص في شؤون السياسة الخارجية، له عدة مولفات رائجة بينها: «حرب الخليج، الملف السري» شاركه في التأليف بيار سالينجر، و «عاصفة الصحراء» وصدر له أخيرا كتاب «حرب آل بوش» .

ترجمة وإعداد: مليكة بوشامة

علاقة محرمة» بين صانعي السياسة الدفاعية وشركات الأسلحة في أميركا

بعد ثمانية اشهر من تولي جورج دبليو بوش مهام الرئاسة في نوفمبر 2000، نشرت مجلة نيوزويك في عددها الذي صادف هجمات 11 سبتمبر مقتطفات من كتاب كان قيد الطبع يحمل عنوان: «رئيس بالصدفة؟» وكان السؤال ليبدو استفزازيا لكنه في الواقع سؤال مغلوط تماما. فبوش يمكن وصفه بأي شيء الا انه وصل الى الحكم بمحض الصدفة. واعتبر قسم كبير من الرأي العام الاميركي حصيلة حكمه آنذاك مخيبة للآمال فيما استطاعت قلة فقط من المراقبين تقييم حجم التغيير العميق والانقلاب المقلق اللذين حدثا.

فهناك كثير من الرؤساء في التاريخ الاميركي الذين شددوا على جذورهم الدينية، وطعموا خطبهم بمقاطع من الانجيل، ولكن لم يحدث ابدا قبل وصول جورج دبليو بوش ان اكتسب الدين وزنا كبيرا كما في عهده.

وخلال حملته الانتخابية اكد بوش ان المسيح هو المفكر الفضل لديه لانه «انقذ قلبي» وحالما تسلم السلطة أعلن يوم 20 يناير 2001 يوما وطنيا للصلاة رغم وجود مثيل له في شهر مايو.

ويقول المؤرخ آلان ليشتمان من الجامعة الاميركية في واشنطن: «ان اقحام الدين بهذا الشكل لم يسبق له مثيل» .

وفي احدى خطبه الاولى قال على وقع التصفيقات الحارة: «ينبغي ان ينتهي زمن التمييز ضد المؤسسات الدينية لا لشيء الا لانها دينية» . وبعيد ذلك، انبرى يدافع باستماتة عن المطالب الاساسية للمنظمات المسيحية المحافظة جدا وضمنها منظمات أصولية تطالب بتوسيع نطاق استفادتها من الاموال العامة لتمويل برامجها للمساعدات الاجتماعية. وهو ما يمثل مصدر اثراء لا يستهان به بالنسبة لهذه الحركات وقادتها بمن فيهم رجال الدين ورؤساء الشركات ومعظمهم يملك ثروات شخصية طائلة.

ويذكر ان جورج دبليو بوش اكد خلال حملته الانتخابية انه يجسد «نموذجا جديدا للمرشح الجمهوري» . لكن الواقع كشف عكس ذلك.

«فالتحالف الجديد» الذي كان يدعمه تنكر تماما للقيم والقناعات التقليدية للحزب الجمهوري او على الاقل تلك التي دافع عنها اثنان من الحزب وهما ابراهام لينكولن ودوايت ايزنهاور. إذ اعتبر الأول الحرب الاهلية اختبارا حقيقيا. وظلت الحرب طيلة 140 عاما تقريبا محور الاهداف بالنسبة لهؤلاء المسيحيين الاصوليين الذين يتسمون في الغالب بالعنصرية ومعاداة السامية والمرتبطين ارتباطا وثيقا ببعض المحافظين الجدد اليهود المقربين جدا من حزب الليكود اليميني الحاكم في تل أبيب. اعتبر هؤلاء ان المواجهة اللازمة ينبغي ان تتم على صعيدين اثنين فعلى الصعيد الداخلي، ينبغي التوصل الى تفكيك نظام الرعاية الاجتماعية ودعم الاقليات الذي وضع قبل عدة عقود الى جانب فرض القيم الدينية الاكثر محافظة على المجتمع الأميركي برمته.

وكانت مؤسسة «هيريتيج» ، معقل هذه الاستراتيجية، تتحدث عن ثورة اميركية ثانية لـ «الاستقلال الثقافي» ترمي الى نسف المجتمع متعدد الثقافات السائد في الولايات المتحدة وتقويضه.

.. لامنافس لأميركا

اما على الصعيد الخارجي فكان الهدف يرمي الى تسخير الجبروت الاميركي، وخاصة القوة العسكرية لاعادة تركيب المشهد الجيوسياسي. وقد قالها الصقور المتحلقون اليوم حول جورج دبليو بوش صراحة «ينبغي الا نألو جهدا في منع اي بلد او مجموعة اقليمية من التمكن يوما ما من منافسة اميركا» .

وفي خطاب القاه ايزنهاور قبيل مغادرته السلطة في يناير 1961 وترك صداه الى اليوم، تحدث الرئيس عن وجود تحالف عسكري صناعي يمثل خطرا جسيما على الديموقراطية الاميركية وكانت تلك القوة العظيمة المتمثلة في البنتاغون من جهة وشركات الاسلحة من جهة أخرى تشغل بال القائد العسكري السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت