فهرس الكتاب

الصفحة 22161 من 27364

وظل نفوذ هذا اللوبي وما يمثله من خطر موضوعا يتردد على الالسن طيلة العقود التي تلت. ونستعير كلام لينين، الذي قال قبل وفاته بقليل عام 1924 ان «الشركات متعددة الجنسيات بسطت هيمنتها على الارض» لنقول ان التحالف العسكري الصناعي قد بلغ اوجه حين هيمن على ادارة بوش. فواضعو السياسة الدفاعية ومنفذوها الذين يرسمون ايضا الملامح الجديدة للسياسة الخارجية الاميركية، يقيمون علاقات «محرمة» حسب تعبير احد المراقبين، ولكنها مثمرة مع شركات الاسلحة، والشركات الكبرى.

سيكولوجية

التقى الصحافي بوب وودوارد الرئىس الاميركي في اغسطس 2002 بمزرعته في كراوفورد. وقد كتب يقول: «خلال المقابلة، جاء الرئىس الاميركي على ذكر فطرته أو «ردود فعله الغزيرية» حوالي 12 مرة الى ان قال: «انا لست من النوع الذي يعمل بما جاء في الكتب بل بما تمليه علي غريزتي» .. ومن الواضح ان غريزته هي بمثابة دينه الثاني.

صحيح ان بوش لا يقرأ. وقد ظلت السيرة الذاتية لسام هيوستن، احد مؤسسي تكساس الذي يحلو له ان يتماهى معه، هو الكتاب الذي يتصفحه قبل الخلود الى النوم طيلة شهور عديدة، غير ان ثمة كتابا وحيدا حرص على قراءته سطرا سطرا، وبتركيز شديد، واحدث فيه تغييرات جذرية على مستوى الشخصية والنظرة الى العالم، انه كتاب الانجيل الذي قرأه وهو يشارف على الاربعين من العمر.

تزوج بوش عام 1977 وانضم الى الكنيسة البروتستانتية الاصلاحية التي كانت زوجته عضوا فيها. وعرف عنه ادمانه الكحول حتى ضاقت به زوجته لورا ذرعا وفي عام 1985 اصيب بوش وهو في عمر 39 عاما بحالة احباط شديد مع توالي النكبات والاخفاقات على الصعيد المهني.

ويروي هاوارد فينمان في تحقيق نشرته نيوزويك تحت عنوان: «بوش والرب» كيف تعافى الرئيس الحالي من هذه الحالة بفضل احد اعز اصدقائه بوب ايفانز، الذي يشغل منصب وزير التجارة حاليا. كان ايفانز يمر بدوره بفترة عصيبة على الصعيد المهني والشخصي وكان قد التحق بحلقة دراسية للانجيل وهي عبارة عن برنامج لدراسة احد كتب العهد الجديد دراسة معمقة على مدى عام كامل.

واقنع ايفانز جورج دبليو بوش بالانضمام الىه في الحلقة الدراسية. فتعمق الاثنان في انجيل لوقا طيلة عامين، ودرسا نسخة القديس بول حول طريق دمشق وانشاء الكنيسة المسيحية «وقد كان هذا البرنامج بمثابة انعطافة حقيقية في حياة رئيس المستقبل على صعد عدة، اذ اصبح لديه محور اهتمام فكري للمرة الأولى» . ويعتبر بوش بهذا المعنى نتاج «حزام الانجيل» وهو المصطلح الذي يطلق على الولايات المحافظة والمتدينة في جنوب الولايات المتحدة حيث يكن المؤمنون احتراماً شديدا لنصوص الانجيل.

وجد بوش الذي يحب ممارسة المشي والماراثون في دراسة الانجيل بديلا فكريا وتربية روحية كان في أمس الحاجة اليهما لمواجهة التحدي الأساسي في حياته آنذاك، اي ترك تعاطي الكحول.

وقد توقف بوش عن ذلك في صيف 1986 بعدما احتفل هو وصديقه ايفانز ببلوغهما الأربعين.

ويذكر انه قال في احدى المناسبات بعد انتخابه ببضعه شهور: «لقد كان الإيمان خير سند لي في أوقات النجاح والاخفاق. ولولاه لكنت شخصا مختلفا ولولاه لما كنت هنا اليوم، ربما» .

وبعد «مولده الجديد» (اشارة الى التجربة الروحية لاعادة اكتشاف الله التي يزعم كثير من الاميركيين «1 من 4» انهم عاشوها) في عام 1986، اهتدى بوش بعد عام من ذلك الى السبيل الذي يكفل له المزج بشكل فعال بين القناعات الدينية والطموحات السياسية. ففي عام 1987، ذهب الى واشنطن والتحق بالفريق الذي كان يحضر الانتخابات الرئاسية لصالح والده. وتم تكليفه بتنسيق العلاقات مع مجموع الحركات والمنظمات التابعة لليمين المتدين وهو ما لم يكن وليد الصدفة.

ويقول احد مساعديه، وهو دوغلاس ويد متذكرا: «أما أبوه فلم يكن يشعر بالارتياح فعليا لهؤلاء الناس في حين كان الابن يعرف تماما كيف تنبغي مخاطبتهم والتعامل معهم» . وتكررت مبادرات جورج دبليو بوش، طيلة الحملة لمحاولة اقحام اكبر عدد من النصوص الانجيلية على سبيل الاستشهاد في الخطب الانتخابية التي ألقاها والده.

وحين قرر في عام 1993 ترشيح نفسه لمنصب حاكم تكساس اثار ارتياب والدته التي كانت ترى شقيقة الأصغر جيب مؤهلا للمنصب في فلوريدا اكثر منه. وكان جورج دبليو بوش الذي هزم أبوه امام بيل كلينتون قبل عام من ذلك، قد انكب على تحليل الأسباب الانتخابية الكامنة وراء هذه الهزيمة بمساعدة «ملهمه السياسي» كارل روف الذي يعمل ضمن فريقه في البيت الأبيض.

واتضح ان اسباب هزيمة بوش كان مردها في جزء كبير منها الى نقص اصوات المحافظين المتدينين الذين يشكلون حسب تعبير «روف» «قوة لا غنى عنها لأنها تمثل حوالي 18 مليون ناخب. وهؤلاء الناس لا يمكن التحايل عليهم فهم يريدون ان تكون مثلهم» .

ثم ان بوش ارتكب في نظر المسيحيين المتطرفين خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت