فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 27364

ب 49 امرأة عربية .. تريد أمريكا تغيير المنطقة!

القاهرة: محمد جمال عرفة

في السادس من نوفمبر الماضي أنهت 49 امرأة عربية ما بين برلمانية وسيدة أعمال، ورئيسة اتحاد نسائي، وأستاذة جامعية، وخبيرة نفطية، وطبيبة، وناشطة في مجال المرأة وحقوق الإنسان والطفل، وصحافية؛ دورة تعليمية لهن ضمن برنامج أمريكي يسمى (برنامج الزائر الدولي) بدأ منذ 19 أكتوبر الماضي.

البرنامج المذكور الذي شاركت فيها نساء من 14 دولة عربية ركز على (بناء الديمقراطية) ، حتى إن أحد المسؤولين في الخارجية الأمريكية خطب في السيدات العربيات قائلًا:"نعلّق آمالًا كبيرة عليكن، ونأمل في أن نسمع عن منجزاتكن في المستقبل"، وذكّرهن بأن برنامج الزائر الدولي استضاف أشخاصًا عديدين صاروا قادة سياسيين منهم أنور السادات (مصر) ومارجريت تاتشر (بريطانيا) وعبد السلام المجالي (الأردن) !.

هذا البرنامج هو الخطوة الأولى ضمن سلسلة خطوات أمريكية لتعليم العرب - والبداية بالنساء - مبادئ الديمقراطية الأمريكية، والسعي لتغيير نظم حكم طوعًا أو كرهًا، بدعوى أن"دمقرطة"المنطقة ستحقق مكاسب كبيرة لأمريكا، وستحجب عنها أخطار (الإرهاب) ، وكما أكد مسؤول آخر في الخارجية الأمريكية ممن تعاقبوا على إلقاء المحاضرات على السيدات العربيات:"نعتبر أنفسنا مسؤولين عن تغيير الحكومات التي تهدد الأمن والسلام باعتبارنا أقوى دولة في العالم. إن الولايات المتحدة هدفها احترام النساء والتسامح الديني، والملكية الخاصة، والاقتصاد المستقل، والصحافة الحرة، والمؤسسات المدنية، والمساعدة على توسيع وحماية الحريات. نريد تشجيع إقامة المنظمات غير الحكومية الضاغطة".

ومن الواضح أن هناك شعورًا بالزهو دفع الأمريكان لتصور قدرتهم على تغيير منظومة العالم، والبدء بتغيير أنظمة حكم في المنطقة العربية، والقيام بإصلاحات داخلية فيها باعتبار أنها قلب العالم الإسلامي.

ويبدو أن خطة"دمقرطة"المنطقة (بالعصا والجزرة) تمضي في طريقها بعدما تم الكشف عن تفاصيلها في أول نوفمبر الماضي عبر صحف أمريكية، لكنها لم تبدأ عمليًا قبل ضرب العراق، بحيث تنطلق فيما بعد إلى مختلف البلدان (وفق السيناريو الأمريكي) .

فالكلمة التي كان يفترض أن يوجهها وزير الخارجية الأمريكي كولن باول مطلع شهر نوفمبر الماضي عن الإصلاح في العالم العربي، تأجلت للمرة الثانية لحين بدء الخطوة الأولى ضد العراق، إذ كان باول يعتزم إلقاء خطبة عن الموضوع أثناء دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر الماضي، لكنه أرجأها لأسباب من بينها أن الاهتمام موجه للجهود الأمريكية لكسب التأييد لنزع سلاح العراق، ثم عاد ليؤجلها مرة ثانية ذلك الشهر.

وقد سبق للرئيس الأمريكي جورج بوش التأكيد على أن تطبيق الديمقراطية في العالم العربي أحد أهداف سياسته الخارجية، ولكنه لم يوضح كيف سيحقق هذا الهدف، كما أشارت مستشارته لشؤون الأمن القومي كونداليزا رايس في سبتمبر 2002 إلى أن الولايات المتحدة تريد أن تكون (قوة محررة) تكرس نفسها"لإحلال الديمقراطية ومسيرة الحرية في العالم الإسلامي". وأضافت في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن المبادئ الجيواستراتيجية لما بعد الحرب الباردة تحتم على واشنطن النضال من أجل ما وصفته بالقيم الليبرالية الأمريكية الذي يجب"ألا يتوقف عند حدود الإسلام". وقالت إن"هناك عناصر إصلاحية في العالم الإسلامي نريد دعمها".

وقد عادت كونداليزا في أوائل نوفمبر الماضي لتحاضر النساء العربيات في برنامج الزائر الدولي الذي كان تحت عنوان"تمكين المرأة العربية"عما أسمته (الإصلاح الديمقراطي في العالم العربي) !.

صحيح أن بعض النساء العربيات تحدثن عن المظالم التي يواجهنها كنساء في المجتمعات العربية، ولكن اللافت أن بعضهن هاجمن السياسة الأمريكية في فلسطين والعراق أمام رايس، وتلون آيات قرانية تدعو أمريكا للعدل والبعد عن الظلم مثل:"ولو كنت فظًا غليظًا القلب لانفضوا من حولك" (آل عمران: 159) ،"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" (النساء: 58) ، حتى إن مصرية لم يعرف من هي أكدت لرايس أن أمريكا إن عملت بهذا القول ستتربع في قلوب العالم!.

ورغم ذلك فقد كان تركيز البرنامج الذي أشرفت عليه إليزابيث تشيني نائبة مساعد وزير الخارجية وابنة نائب الرئيس ديك تشيني، حول تعليم النساء العربيات أسلوب الحملات الانتخابية وتمويلها وتشجيعهن على عدم الخوف من شيء، وإقامة جماعات الضغط النسائية، والإسهام في بناء المجتمع المدني، فيما أكدت باتريسيا هاريسن مساعدة وزير الخارجية للشؤون الثقافية أن 49 % من العمليات والبرامج الثقافية التي تديرها الخارجية الأمريكية في العالم هي مع النساء، وطالبت النساء العربيات بالتفكير مليًا لدى عودتهن إلى بلادهن فيما يمكن أن يفعلنه بعدما اكتسبن الخبرة الكافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت