فهرس الكتاب

الصفحة 27112 من 27364

السيد أبو داود … … … … …8/5/1425

حملة"مليون ضد محمد"التي أطلقها الفاتيكان ليست آخر موقف للفاتيكان ضدّ الإسلام ونبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقد أصدر الفاتيكان مؤخّراً بيانا يحذّر فيه النّساء الكاثوليكيّات من الزواج بمسلمين سواء في أوروبا أو خارجها، لأنّ المسلمين متوحّشين ضد النساء، وأن المسيحيّة التي سوف تتزوج من مسلم ستحرم من حقوقها.

فالفاتيكان له حساباته الخاصّة في أوروبا ، فهو يعلم أنّه ضعيف على مستوى الوجود العام، ولذلك يريد أن يركب موجة العِداء للإسلام التي تثار كثيرًا في مؤسسات صناعة القرار في الغرب لكي يستعيدَ بعض توازنه المفقود.

وذلك يذكرنا بما حدث في أوروبا منذ عشرين عامًا عندما ركب موجة العداء للشيوعيّة وحرّك الكنائس الكاثوليكيّة في أوروبا الشرقيّة ضد الشيوعيّة.

وكان الفاتيكان هو الذي حرّض نقابة"تضامن"في بولندا، حيث كانت هي المبادرة بإسقاط النظام الشيوعيّ.

ولأن الفاتيكان يعلم أنّ الشّعار المرفوع الآن هو محاربة الإسلام تحت دعاوى مواجهة الإرهاب، فهو يريد أن يلعب مع الإسلام نفس الدور الذي لعبه مع الشيوعية في السّابق.

والغريب أن القوم يتحدثون عن الحِوار بين الأديان والمحبّة والتّسامح ، فكيف يستقيم الحِوار مع هذه المواقف السلبيّة التي كانت حملة"مليون ضد محمد"أعنفها وأفحشها؟.

والفاتيكان يعلم أنّه ضعيف في أوروبا ولذلك ضغط مؤخّرًا للاعتراف بالجذور المسيحيّة في الدستور الأوروبيّ بعد أنْ تجاهله السّاسة ولم يشيروا إلى هذا الأمر.

والغريب في الأمر أنّه في الوقت الذي يعلن فيه الفاتيكان الحرب على الإسلام نجد المؤسسات الإسلاميّة في البلاد العربيّة والإسلاميّة عاجزة عن العمل وتكاد تكون مشلولة، حتى في الدّعوة الدّاخلية، لأنّها مقيّدة تحت دعوى محاربة الإرهاب.

و من غرائب الأمور أيضا أنّه بينما يسيطر اليمين المسيحيّ على السياسة في أوروبا ... ويرفع بوش شعارات الدين في الانتخابات ويقول: إنّه مرشّح المسيحيّة.. بينما يحدث ذلك يحذّرنا الغرب وأتباعه في ديارنا من التداخل بين الدّين والسياسة!!

مُحارَبة ُالإسْلام

إنّ الضّغينة والحُنق على الإسلام والرّغبة العنيفة في إقصائه هي أهمّ أهداف الحملة الصّليبيّة على جنوب السودان، إنّها تدرك أنّه لو نفذ الإسلام إلى هناك فإنّ ذلك مدعاة لانتشاره في كامل القرن الإفريقي ومنابع النيل ومنطقة البحيرات، وهي مناطق استراتيجية هامّة ومفصل حركة القارّة، وهذه ميادين لا مساومة فيها؛ ومن ثَمّ سعت الكنيسة إلى نفي كل أثر يتعلق به من الجنوب، لقد كتب (اللورد كتشنر) عام 1982م قائلاً:"ليس من شك في أن الدين الإسلامي يلقى ترحيباً حاراً من أهالي هذه البلاد فإذا لم تقبض القوى النّصرانيّة على ناصية الأمر في إفريقيا فأعتقد أنّ العرب سيخطون هذه الخطوة، وسيصبح لهم مركز في وسط القارة يستطيعون منه طرد كافة التأثيرات الحضارية إلى الساحل، وستقع البلاد في هذه العبودية". ويشرح القس (أرشيد كون شو) الأمر فيقول عام 1909م:"إنْ لم يتمّ تغيير هذه القبائل السوداء في السنوات القليلة القادمة فإنّهم سيصيرون محمّديّين؛ إذ إنّ هذه المِنطقة مِنطقة استراتيجيّة لأغراض التنصير، إنّها تمتد في منطقة شرق إفريقيا في منتصف الطريق بين القاهرة والكاب". ثم يقول:"إنْ كانت الكنيسة في حاجة إلى مكان لإيوائها فهو هنا لصدّ انتشار الإسلام، والقضاء على تعاليم النبيّ الزائف". ونحن نقول: وهو تماماً ما تمت التوصية به في المؤتمر الإرسالي العالمي بأدنبرة عام 1910م:"إنّ أول ما يتطلب العمل إذا كانت إفريقيا ستكسب لمصلحة المسيح أن نقذف بقوة تنصيريّة قويّة في قلب إفريقيا لمنع تقدّم الإسلام".

التنصير وسيلتهم الخبيثة

التّنصير حركة سياسيّة استعماريّة بدأت بالظهور إثر فشل الحروب الصليبيّة بغية نشر النصرانيّة بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث بعامّة، وبين المسلمين بخاصة بهدف إحكام السّيطرة على هذه الشعوب .

ويساعدهم في ذلك انتشار الفقر والجهل والمرض في معظم بلدان العالم الإسلاميّ، والنفوذ الغربيّ في كثير من بلدان المسلمين، وضعف بعض حكام المسلمين الذين يسكتون عنهم أو ييسرون لهم السّبل رغبًا ورهبًا أو نفاقًا لهم .

ويعد"ريمون لول"أول نصرانيّ تولّى التبشير بعد فشل الحروب الصليبيّة في مهمتها؛ إذ إنّه قد تعلم اللّغة العربيّة بكل مشقة وأخذ يجول في بلاد الشام مناقشاً علماء المسلمين .

ومنذ القرن الخامس عشر وأثناء الاكتشافات البرتغالية دخل المبشرون الكاثوليك إلى إفريقيا وبعد ذلك بكثير أخذت ترد الإرساليات التبشيريّة البروتستانتيّة إنجليزيّة وألمانيّة وفرنسيّة .

وكان للمنصّر"هنري مارتن"ت 1812م يد طُولى في إرسال المنصّرين إلى بلاد آسيا الغربيّة وقد ترجم التوراة إلى الهنديّة والفارسيّة والأرمنيّة .

وفي عام 1795م تأسست جمعية لندن التنصيريّة وتبعتها أخريات في اسكوتلاندة ونيويورك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت