فهرس الكتاب

الصفحة 8255 من 27364

ياسر الزعاترة 19/9/1425

مثلما هي العادة، تبدو الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة من القضايا التي تهم القطاعات السياسية في العالم أجمع، لكنها تبدو أكثر تميزاً هذه المرة، من حيث حجم الاهتمام الذي ستحظى به، وهي التي سيتنافس فيها كل من الرئيس الحالي جورج بوش الابن عن الحزب الجمهوري، والسناتور جون كيري عن الحزب الديمقراطي.

هناك الكثير مما يجعل هذه الانتخابات مميزة إلى حد كبير، أكان على الصعيد الداخلي، أم على الصعيد الخارجي. فعلى الصعيد الأول تبدو معركة"بوش"ضد الإرهاب واحدة من أهم الأسباب، لاسيما أنها معركة تركت آثارها على كل شيء في الساحة، من الاقتصاد إلى الأمن والخوف إلى قضايا البطالة والتأمين الصحي والتعليم التي تتأثر بدورها بتقليص الميزانية لصالح زيادة مخصصات الأمن والدفاع.

أما على الصعيد الخارجي فقد تحوّلت معركة"بوش"ضد"الإرهاب"إلى شكل من أشكال الصدام مع العالم أجمع، وتكريساً لأحادية القطبية بما تنطوي عليه من استخفاف بالشركاء الآخرين في الساحة الدولية،لا سيما داخل المنظومة الغربية التي تمثلها أوروبا.

لقد بات واضحاً أن حقبة"بوش"هي الحقبة الأكثر يمينية في تاريخ الولايات المتحدة، حيث تشكلت من عدة عصابات تآلفت على منطق عسكرة الوضع الدولي. ويقود هذه المجموعات فريق"مشروع قرن امبراطوري جديد"الذي تأسس عام 1997 برموزه الصهيونية واليمينية المسيحية ومعهم تجار السلاح وتجار النفط، وقد اتفق هؤلاء على ضرورة أن يكون القرن الجديد هو قرن الامبراطورية الأمريكية، ولن يتم ذلك إلا من خلال القوة العسكرية ولن تبدأ تلك المرحلة إلا باحتلال العراق.

كان مصدر الفشل في أحلام الفريق المذكور هو ذاته منطلق المشروع الذي تبنّوه، ممثلاً في العراق، فمن الزاوية العسكرية كان احتلال ذلك البلد أمراً سهلاً، لكنه لم يكن كذلك من الناحية السياسية ولا في مرحلة ما بعد الاحتلال ممثلة في ترتيب البيت العراقي بحيث يغدو منسجماً مع المصالح الأمريكية الصهيونية.

من الناحية السياسية لم توفق واشنطن في ترتيب أمر التحالف من أجل شن الحرب، حيث ذهبت إليها فيما يشبه الانفراد. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقصة أسلحة الدمار الشامل التي استندت إليها لتبرير الحرب لم تكن صحيحة. أما الأهم فهو أن الشعب العراقي لم يرحب بالأمريكان كمحرّرين وإنما تعامل معهم كمحتلين، أكان ذلك سياسياً أم عسكريا؛ً حيث اندلعت المقاومة على نحو جعل نجاح المخطط كما رسمه صقور"البنتاغون"أمراً صعباً.

الآن يدخل جون كيري الانتخابات فيما يمكن القول: إنه مسار التركيز على فشل الطرف الآخر أكثر من برنامج مغاير تحفظه وعود الإنجاز، ويتبدى ذلك الفشل من خلال عدد من المعطيات الداخلية والخارجية. فداخلياً هناك الوضع الاقتصادي السيئ الذي يلقي بظلاله على الصحة والتعليم والبطالة. أما خارجياً فهناك العلاقة المضطربة لواشنطن مع حلفائها في أوروبا. فيما الأهم من ذلك كله هو الفشل في العراق وما يترتب عليه من استنزاف مالي وبشري بعد العجز عن العثور على أسلحة الدمار الشامل.

سيحاول (كيري) أن يركز على ذلك كله، إضافة إلى وعود الإصلاح المقابلة، وعلى رأسها إصلاح السياسة الخارجية والعلاقة مع الشركاء الآخرين كمسار لمحاربة الإرهاب والتصدي للتحديات الخارجية بدل الاستفراد ودفع الثمن المباشر دون الآخرين.

أما (بوش) فسيسعى إلى مواصلة حرب التخويف من الإرهاب الذي لا بد من استمرار محاربته كي يبقى الوطن سليماً معافى. وقد جاء الإعلان الانتخابي الأول بمثابة تركيز على هذا العنصر من خلال استعادة مشاهد هجمات الحادي عشر من أيلول، فيما ركز الرئيس ونائبه على ضعف (كيري) وعدم قدرته على إدارة زمن الحرب.

لا شك أن لغة اليمين ستهيمن على خطاب (بوش) ، مع محاولة استثمار النزعة اليسارية لكيري، فيما لا يُستبعد أن يستخدم البعد الديني للاستمرار في هذه اللعبة واستقطاب جماعات اليمين الديني لصالحه، وهي الجماعات التي دأبت على دعمه بوصفه متديناً على طريقتها. ونعني جماعات الكنائس المعمدانية الجنوبية، صاحبة النفوذ الواسع على كم كبير من الجمهور المسيحي البروتستانتي.

أصول (كيري) موقف اليهود

لا شك أن سؤال موقف اليهود من اللعبة الانتخابية لايزال برسم الإجابة ولم يُحسم بعد، فالرجلان اللذان يختلفان على ملفات كثيرة يتفقان تماماً، بل يزايدان على بعضهما، في الانحياز لليهود والدولة العبرية. وقد جاءت المعلومات الجديدة لتؤكد أن والد (كيري) ووالدته كذلك كانا يهوديين من تشيخيا، وقد تنصّرا على المذهب الكاثوليكي وهاجرا الى الولايات المتحدة عام 1905 بعد أن غيّر الأب اسمه. أما شقيق (كيري) فقد عاد وتهوّد، لكنه لم يفعل ذلك-أقله- علناً، فيما يعلن دائماً افتخاره بذلك النسب. ويُشار هنا إلى أن المركز الإسرائيلي لتوثيق المحرقة اليهودية قد كشف هذه القصة، مضيفاً أن جدة (كيري) اليهودية قد فقدت كلاً من شقيقها وشقيقتها في المحرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت