فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 27364

الخطبة الأولى

الحمد لله العليم الخبير ؛ شَرَع لعباده من الدِّين أحسنه ، واختَار لهم من الشَّرائع أكملها ، فأكمل لهم دينهم ، وأتمَّ عليهم نعمتَه ، ورضيَ لهم الإسلامَ دينا ، نحمده على ما شرعَ وأوجبَ ، ونشكرهُ على ما أعطى وأنعم ، وأشهدُ ألاَّ إلهَ إلاَّ الله وحدهُ لا شريكَ له ؛ خلقَ فأتقنَ الخلقَ ، وحكمَ فأحسنَ الحكمَ {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} وقوله تعالى {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله ؛ أنصحُ الخلقِ للخلق ، وأتقاهُم لله تعَالى ، لا خير إلاَّ دلَّنا عليه ، وأمرنا به ، ولا شر إلاَّ حذَّرنا منه، ونَهانا عنه ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ؛ أسرَع هذه الأمة استجابة للأوامر الربَّانيَّة ، وأشدِّهم التزاماً بالأحكام الشرعيَّة ، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يومٍِ الدين.

أما بعد:

فاتَّقوا الله - أيُّها النَّاس - وأطيعُوه ، واعمَلوا في دنياكم ما يَكون زاداً لكم في أُخراكم ، واعلموا أنَّ الدنيا إلى زَوال ، وأنَّ الآخرةَ هيَ دارُ القرَار ، وأنَّ الموتَ حق ، وأنَّ السَّاعة آتيةٌ لا ريبَ فيها، وأنَّ الله يبعثُ من في القُبور {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ }

أيها الناس:

من دلائِل صِدقِ إيمانِ العَبد ، وسلامةِ قلبِه لله تعالى: الإستسلام لأمرٍِه سبحانه في الأُمور كلِّها ، وتعظيم نُصوص الشَّريعَة ، والوُقُوف عِندها ، وتقديمِِها على أقوال الرِّجال مهمَا كانوا {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت