فهرس الكتاب

الصفحة 4957 من 27364

جراحات الأُمَّة بين دور الأزهر وشراسة الأعداء

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين... وبعد:

في ظل الظروف العصيبة التي تعصف بالأمة، وفي خضم المتغيرات المتسارعة والأحداث المتلاحقة التي يعيشها العالم اليوم نتطلع جميعًا إلى أزهرنا الشريف، منارة الهدى، ومشعل الضياء، الذي تعلم فيه وتخرج منه الأئمة الأعلام الذين دعوا إلى السنة، وحذروا من البدعة، وأقاموا الحجة، ودحضوا الشبهة، وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده. فإن الغيور ليعتصره الأسى وهو يرى الفرقة تضرب بأطنابها في بقاع الأرض في ظل تصفية حسابات أنانية، ونظرات مادية، بين عولمة كاسحة، وتبعيَّة فاضحة وجهل متفاقم، وفقر متعاظم، وظلم مستشرٍ، وإرهاب مستفحل، وحروب عرقيه، وانحياز دولي جائر، وهيمنة على مستقبل الأمم والشعوب.

وقد استيقظت الشعوب الإسلامية يومًا على أخبار المؤامرة الأمريكية الجديدة!! من شواطئ الأطلنطي الغربية تقول إن أمريكا استمرارًا لمؤامراتها على الإسلام والمسلمين سوف تطبع قرآنًا للمسلمين وهو نفس كتابهم المنزل بعد تعديله وحذف ما يرون حذفه، وإضافة ما يستهويهم واستبدال مصطلحات، وكلمات، وترتيب أولويات.

والقضاء على القرآن الكريم هو أمنية قديمة وهدف يسعى إليه الغرب، ولم يكن بوش الابن أول رئيس يهتم بشن الحرب بجميع أنواعها وأسلحتها المادية والمعنوية على الإسلام، فالتاريخ يذكر أن إمبراطور بيزنطة"جان كنتاكوزين 1292 1380"قد شن من قبل أوسع حملة على القرآن وجاء هجومه شرسًا مفصلا في كتابين بغرض النيل من القرآن.

ويذكر التاريخ دعوة"اللورد كرومر"الشهيرة للقضاء على القرآن. حتى يستطيعوا السيطرة على الشرق، وقال في كتابه المسمى"الكتاب الأسود"طبعة الأنجلو أمريكان ص271 إننا لا نستطيع أن نمتلك الشرق إلا إذا محونا القرآن من قلوب المسلمين... وسَلَّمْنَا المسجد الأقصى لليهود... وأبدنا الأزهر من مصر!!

وعندما سمعنا عن الخطة الأمريكية لكتاب الفرقان المزعوم، ظن الكثيرون أن اختيار كلمة"الفرقان"هو اختيار عشوائي أو مجرد اسم لمؤمراتهم هذه، ولكن الحقيقة غير ذلك، فالغرب قد جادلوا كثيرًا في كلمة"الفرقان"منذ بدايات القرن الماضي واعتبروا أن الكلمة التي سمي بها القرآن، هي كلمة اقتبسها محمد صلى الله عليه وسلم من اللغة العبرية أو اللغة السريانية، وقد طال جدلهم الكاذب، وعندما فكروا الآن في كتاب يحاربون به القرآن كان لابد لهم أن يسموه"الفرقان".

وقد ذكرت كلمة الفرقان في آيات القرآن الحكيم في أكثر من موضع ففي الآية {53} سورة البقرة قال - تعالى: وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون، وقال - تعالى - أيضًا في سورة البقرة الآية {185} : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان... الخ.

وفي سورة آل عمران: نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل (3) من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان.. الخ.

وفي سورة الأنفال: وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير {41} .

وفي سورة الأنبياء: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين {48} .

وفي سورة الفرقان: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا {1} .

وقد اتفق علماء اللغة والمفسرون على أن فعل"فرق"هو مصدر كلمة الفرقان.. وأن معنى كلمة"الفرقان"هو كل ما يدل على التفريق بين الخير والشر، وبين الحق والباطل، ويوم"الفرقان"يوم التمييز بين المؤمنين والكفار.

وبرغم أن تلك الكلمة عربية المصدر إلا أن بعض المستشرقين وبغباء واضح ومغالطة وقحة أرجعوا الكلمة إلى اليهودية والمسيحية، وزعموا أن كلمة الفرقان هي كلمة عبرية كانت في الأصل"ببركي أبت"وتم تعريبها إلى كلمة"فرقان"وتعني عند اليهود"الأحكام الدينية والأخلاقية التي نص عليها حكماء المعبد اليهودي في زمن سيمون العادل".

إن حقدهم وتحرشهم بالإسلام الآن ما هو إلا امتداد لحقدهم وتحرشهم به قديمًا، فهاهم الآن يطلقون"الفرقان"على مؤامراتهم الجديدة ليس بسبب أنها كلمة عربية اختاروها اختيارًا، إنما هم يطلقون عليها هذا الاسم لأن كلمة فرقان في عرفهم تعني أنها من اللغة العبرية أو السريانية!

ورغم صمت المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي فسيبقى القرآن الكريم كتاب الله الخالد، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولن يستطيع أحد أن يغير منه حرفًا واحدًا مصداقًا لقوله - تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.

منع بناء المعاهد الأزهرية والمساجد!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت