فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 27364

سعد بن مطر العتيبي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه.. أما بعد..

فأخت فاضلة، كانت ترى جواز كشف الوجه بناء على ما يفتي به علماء بلد آبائها وأمهاتها، ولكنها بعد قراءة عدد من البحوث والفتاوى في المسألة، وصلت إلى قناعة بأن ستر الوجه أمام الأجانب جزء من الحجاب الشرعي الذي أمر الله - عز وجل - به. فلم تلبث أن لبست النقاب.. عارضها زوجها في البداية، لأنه كان يرى خلاف ذلك ولا سيما أنهم يعيشون في بلاد الإفرنج.. لكنها رأت أن هذا مما لا تجوز فيه طاعة الزوج، إذ (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) .. تقبل زوجها قرارها بعد ذلك وبفرح وسرور كما أخبرني.. ذات يوم كانت تسير نحو المدخل الخلفي للمسجد في تلك المدينة الغربية - التي توصف بالمحافظة في مفهوم القوم! فقد كان سير المرأة فيها كاشفة الصدر يعد مخالفة قانونية، وفتح منتديات القمار فيها يعد جريمة قوية مرت هذه الأخت الفاضلة برجل أمن ينظم السير خلف المسجد، فلم تكد تتجاوزه حتى ناداها بصوت مسموع: من فضلك.. من فضلك.. توقَّفَتْ بعد أن تجاوزته، والتفتت قائلة: ماذا؟ فأجابها: عفوًا، فقط سؤال شخصي! هل صحيح أن زوجك ألزمك بهذا اللباس على وجهك؟! قالت: كلا.. كلا.. زوجي لم يكن يرغبه، لكن أعتقد أن الله يحب ذلك! هز الإفرنجي المحترِم للقانون رأسه، وهو يكرر اعتذاره عن هذا السؤال الاستطلاعي ليس إلا..

قلت: يا له من مهزوم هذا الذي افترى على هذين الفاضلين.. أي عقدة يحملها بين جنبيه ليقدم معلومة من خياله!.. لكن يبدو أن هذا الإفرنجي لديه مناعة، فلم يعد يصدق هذه الماركة التقليد، فبحث عن الحقيقة بنفسه.. وهكذا المهزومون الزاحفون إلى جحر الضب، الناقلون للمجتمعات الأخرى صورًا مختلقة عن مجتمعاتنا، يتقربون بها إلى الإفرنج زلفى، لا ثقة فيهم.. بنص آية الحجرات..

هذه القصة والخاطرة مرت على البال، وأنا أتصفح بعض الكتابات المهزومة حول المرأة في بلادنا.. وما لا يمكن تسويغه أن تقدّم أطروحات أجنبية تستند في تنظيرها إلى المساواة لا إلى العدالة! ثم يُسْتَجْدَى في تحقيقها في بلاد الإسلام قومٌ لم تصل المرأة عندهم إلى هذا المستوى من الطرح..

لن أتحدث في هذه المقالة عن شيء آخر غير دعوى المساواة مع إشارة إلى بعض ثمارها الحنظلية! ويكفي في بيان تهافت هذه الدعوى حقيقتان لا يمكن إنكارهما من ذي لب، وإن أنكرها من أعماه الحب:

الأولى: من الناحية القانونية: فأين المساواة في بلاد الإفرنج التي تُستجدى؟! هل في مواد دساتيرهم أي نصٍّ على أن المرأة يجب أن تساوى بالرجل في أهم الأمور، بمعنى أن يكون لها نصف ما يمنح للرجال من حقوق سياسية مثلا؟ أين النص القانوني الذي يبين حق النساء (نصف المجتمع - والإحصائيات تثبت أنهن أكثر، فهم لم يعدلوا معهن حتى في نسبة عددهن إلى الرجال) في نصف مقاعد المجالس النيابية والبرلمانات المنتخبة وغير المنتخبة؟

وأين النص الذي يجعل منصب الرئيس أو رئيس الوزراء، محل التداول القانوني بين الرجل والمرأة، ويكون منصب النائب بالتداول العكسي مثلا؟

الثانية: من جهة الواقع. فيكفي أن نتساءل: كم نسبة النساء في البرلمانات الغربية الديمقراطية، بل: كم عدد النساء في تلك البرلمانات؟ ولماذا هي هكذا؟ ولماذا تعطى نسبة أقل من مرتب زميلها (الرجل) في العمل في بعض ديار الإفرنج! مع أنَّهما يحملان نفس المؤهل ويقومان بنفس العمل!

لا لن أنقل لكم شهادة مقلِّد للإفرنج، فنحن في عصر (الجودة) ، ولكن سأدع أحد الوطنيين الإفرنج شحما ولحما وفكرا، يقدم شهادته عن حقيقة المساواة بين الجنسين في بلده (الولايات المتحدة الأمريكية) بلغة الأرقام الصارخة، وإليكموها:

"في العام 1920 فقط كي نُظهِر للنساء بأننا نملك روحًا رياضية منحناهن حق التصويت. وهل تدري ماذا حصل؟ لقد بقينا في السلطة!"

فجأة أصبحت النساء تملك أصواتًا أكثر، وكان بإمكانهن رمينا في كومة النفايات السياسية، ولكن ماذا فعلن؟ لقد صوتن لنا!...

مع ذلك بعد أكثر من ثمانين سنة على اكتسابهن حق التصويت وبالرغم من نمو حركة نسائية ضخمة إليك ما وصلنا إليه الآن:

-لم توضع امرأة واحدة على بطاقة الاقتراع الأساسية للأحزاب لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس في عشرين من واحد وعشرين انتخاب وطني منذ العام 1920م.

-يوجد حاليًا خمس نساء فقط في منصب حاكم ولاية من خمسين ولاية.

-تشكل النساء 13 بالمئة فقط من المقاعد في الكونغرس.

-496 من أكبر 500 شركة في أمريكا تدار بواسطة رجال.

-أربع فقط من أهم واحد وعشرين جامعة في الولايات المتحدة تدار بواسطة نساء.

-40 بالمئة من كل النساء المطلقات بين الخامسة والعشرين والرابعة والثلاثين من أعمارهن يعشن في الفقر.

-يبلغ متوسط أجر النساء 76 سنتًا مقابل كل 1 دولار يكسبه الرجال ينتج عنه خسارة ما يزيد عن 650، 133 دولار عن العمر بأكمله.

-حتى تحصل على نفس الراتب الذي يحصل عليه نظيرها الذكر، يجب على المرأة أن تعمل طوال العام إضافة إلى أربعة أشهر أخرى"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت