فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 27364

قلت: إنَّها الفطرة، وإن شاؤوا فليقولوا: إنها القانون الطبيعي، الذي جعله الله في أرضه، وهو عند القوم يعد مصدرا من مصادر التقنين..

إن الصراخ العربي بدعوى تحرير المرأة لم يتعرض لمشاكلها الحقيقة في الواقع الاجتماعي، بل اتجه إلى لباسها، وأعطاها أقل من نصف لباس الرجل! وكفى بها مساواة!

بل إن من المتحدثين باسم المرأة من ينكر إقامة أهل الخير والصلاح مكاتب استشارية مجانية مصرحة، لحل الخلافات العائلية، ويصف ذلك بأنه تدخل من الدعاة في كل شيء!

رحم الله العلامة الأديب الأريب الشيخ / علي الطنطاوي حين نبّه لدعوى تحرير المرأة بلغته الواضحة ومشاعره الصادقة، قائلًا:"إنَّ القائمين على المدارس المختلطة والجامعات يُعلِّمون الطالبات - فيما يعلمونهن كيف يتجنبن الحبل، وكيف يتخلصن منه إن وقع. أي أنهم يبيحون السفاح، أو يصنعون شيئًا هو قريب من ذلك، فينزلون بالبشر إلى رتبة البهائم!"

ثم يأتي منا من يريد أن يسلك ببناتنا هذا المسلك، فيحاربون الحجاب، ويرغبون في التكشف، ويحبذون الاختلاط، ينفِّذون فينا أول مادة من قانون إبليس، أي التكشف والسفور والحسور:"يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا" (الأعراف27) ، أليست هذه هي المادة الأولى في قانون إمامهم وقائدهم إلى جهنم إبليس؟ ". فقط هذا هو الجزء الذي يمكن أن يوضح لنا معنى (الجندر) ذي الخلفية الفلسفية القاتمة والواجهة المموهة، وتتجلى الثمرة المشهودة للدعوة إليها مكشوفة في هذا النص الإلهي الواضح"يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا".. أما بقية المعاني فستظل محل إشكال عند أصحابها، ومن يروج لهم؛ أما عندنا فقد حدد لنا الله - عز وجل - المنظور الشرعي بقاعدة الفطرة وفروع الحقيقة المشهودة في جملة قرآنية قصيرة: "وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى" (آل عمران36) ."

باختصار: جهود تغريب المرأة الغربية لم تفلح.. وثمرته الحنظلية المتفق عليها: تطبيق المادة الأولى من قانون إبليس الاجتماعي على نساء العالمين ومن انخدع بها من نساء المسلمين!

وها هي الولايات المتحدة بعد ثمانين عاما من دعاوى المساواة ومنح التصويت للمرأة تخفق في تحقيقها حتى في مرتّب المرأة العاملة خارج المنزل.. أما عندنا فحتى الزوجة الموظفة الثرية تجب لها في شريعتنا النفقة على زوجها قدر سعته!

وما فكرة المساواة إلا بقايا أفكار مدينة فاضلة في نظر المنظرين، فشلوا في تطبيقها فجعلوها في جملة العِصِيّ التي بإزاء الجزرة، وكما قال مور:"في بلدان أخرى، ندعو هذا الأمر تمييزا عنصريا، ولكننا في أمريكا ندعوه أمرا طبيعيًا، منذ ولادة هذا البلد، لمدة تزيد عن 225 عاما، اهتممنا جيدا بأن لا تستلم أي امرأة لا المنصب الأول ولا الثاني فيه. وفي الجزء الأكبر من ذلك الزمن تأكدنا من عدم استلام أي منهن أي منصب على الإطلاق. في الواقع، في أول 130 عامًا من الانتخابات الرئاسية، كان من غير الشرعي للنساء حتى أن يصوتن!".

وها هي بلاد الإسلام تسير في طريق كرامتها رغم العوائق والتشغيب، وتتجلبب بالإرادة الحرّة متى وجدت الحرية.. وها هي القاهرة بعد مئة عام من دعوى تحرير المرأة تستعيد الحجاب في أرقى أحيائها! وها هو العالم يرى كيف أن جملة (الإسلام هو الحل) قد جعلت نساء مصر يهرعن نحوها، ويتسلقن الجُدر ويدخلن مع النوافذ، ليشاركن في الاقتراع الديمقراطي!! من أجلها، نعم في بلاد قاسم أمين نفسه! نسأل الله - عز وجل - أن تكون الجملة المذكورة حقيقة مطبقة لا شعارًا يردد. وأن يوفق حكام المسلمين لتطبيقها.

وها هو الحجاب يعود بقوة في ديار الإفرنج أنفسهم، فلا تكاد تقف هناك في إشارة مرورية، أو تدخل سوقا عاما، أو مركز بحث، أو معرض كتاب، أو مبنى جامعة، إلا وترى مسلمة محجبة.. من المسلمات وممن يمثلن بلادنا حق التمثيل من الوطنيات الداعيات والمرافقات والدارسات، والعالمات المتميزات.... بلْه بلاد الحرمين التي لم تُلْق الحجاب - بحمد الله - حتى نبحث هل تستعيده.."وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ" (يوسف21) ، وهذه هي ثمار مبدأ العدالة الحقيقية لا فكرة المساواة الفرضية.. ولا عبرة بالخارجين على المجتمع والقانون، فهم في كل بلاد العالمين.

فيا ليت قومي يعلمون..

لفتة للمنصفين من الأجانب: مثال لما يغفل عنه كثيرون: إنَّ جميع مدارس البنات في بلادنا لا يجوز أن يديرها إلا نساء، ولا يجوز أن يكون في طاقمها الإداري إلا بنات حواء. ولو وجد فيها رجل واحد لوجب إخراجه بقوة القانون وضغط المجتمع النسوي نفسه، وإن أمتنا المسلمة المحافظة، تعد ذلك جزءًا من محافظتها وثقافتها الإسلامية.

ويا ليت قومي يعلمون.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

اللهم وصل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت