الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين . وبعد:
فإنه قد آلم كل مسلم غيور على دينه ما حدث من اجتياح الدولة الأثيوبية النصرانية ، ومن يقف وراءها من القوى الظالمة لبلاد الصومال العربية المسلمة .
وإننا لنعلم ويعلم كل مسلم متابع للأحداث أن هذا البغي والظلم والعدوان من هذه الدولة النصرانية ماهو إلا حلقة في مسلسل الهجمة العالمية على العالم الإسلامي بقيادة دول الصليب المتحالفة وعلى رأسها أمريكا وإن المتابع العاقل لهذه الأحداث ليعجب من أولئك المؤتمرين والمنضوين تحت مظلة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات العالمية كيف يتغافلون عن هذا الإرهاب الدولي والانتهاك لسيادة دولة عضو في منظماتهم وهم يزعمون محاربة الإرهاب والدعوة إلى العدالة والسلم العالمي .
والمنصفون يعلمون أن الصومال قد عانى كثيرا من الحكومات والميليشيات العسكرية التي أهلكت الحرث والنسل وأقحمت الشعب الصومالي في نزاعات بينية فرقت الشمل وفككت الوحدة وأهدرت المقدرات والمصالح الوطنية، وربطت مصير البلد بتحالفات مشبوهة مع الأعداء وأدخلته في المحاور الدولية المتشابكة خدمة لخطط الأعداء وللمصالح الذاتية الضيقة. ومن هذا المنطلق يمكننا فهم تفاعل الشعب الصومالي مع حكومة المحاكم الإسلامية واختياره لها وسرعة تجاوبه مع جهودها لتوحيد الصومال والبحث عن مصالحه الحقيقية وإبعاده عن شباك الأعداء.
ونحن نعلم أن الدول الكبرى تقبل بسياسات الأمر الواقع إذا كانت تصب في مصالحها، والتاريخ القريب والبعيد يشهد بالعديد من الانقلابات العسكرية التي تسفك فيها دماء المواطنين العزل بأيدي العملاء خدمة لهذه القوة العالمية أو تلك وخصوصاً في أفريقيا. واليوم حين يأتي الحراك من داخل الشعب الصومالي المسلم وبرغبته المحضة واختياره الحر، تأتي هذه الهجمة الشرسة عليه وعلى قيادته الشرعية التي تجاوب معها ومنحها ثقته وفتح لها ولسلطاتها أراضيه ومناطقه الواحدة تلو الأخرى، فأين دعاة حرية الشعوب في اختيار قياداتها السياسية وأين المحاربون للإرهاب من هذا الإرهاب الذي تمارسه الدولة الباغية وحلفاؤها .
وإننا إذ نكتب هذا البيان ؛ إعذاراً وإنذاراً ونصرة لإخواننا نحب أن نؤكد على مايلي:
أولا: نشد على أيدي إخواننا المجاهدين الصوماليين ممثلين بقيادتهم الشرعية ( المحاكم الإسلامية ) ونحثهم على الصبر والتقوى امتثالاً لأمر ربنا سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:200) . وقوله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7) ، وقول صلى الله عليه وسلم: ( واعلم أن النصر مع الصبر ) أخرجه الإمام أحمد من حديث ابن عباس بسند صحيح . وندعوهم إلى اجتماع الكلمة ورص الصفوف والاهتداء بهدي سيد المرسلين في السلم والحرب امتثالاً لقوله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (لأنفال:46) والانتباه إلى مايحيكه لهم عدوهم من الخديعة وإفساد ماقاموا به من الإصلاح وجمع الكلمة والاجتماع على الكتاب والسنة .
ثانيا: يجب على المسلمين جميعا وكذا بقية شعوب العالم المحبة للعدل والسلام أن يحذروا من هذه القوى الصهيونية والصليبية التي تشعل النار وتثير الحروب ضد من لايدور في فلكها أو ينصاع إلى أطماعها حيث يصدق عليها قوله تعالى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) (البقرة:205) لذا فإن هذا العدوان إن لم يواجه بما يستحقه من حزم وقوة فإنه ينذر بخطر عظيم ويؤدي إلى كارثة إنسانية ويشيع الفوضى والدمار في الصومال وما جاوره من البلاد.
ثالثا: الشعب الصومالي شعب عربي مسلم وهو عضو في الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، وله علينا واجب النصرة والمؤازرة بكل مانستطيع من وسائل النصر تحقيقا لمبدأ الولاء للمؤمنين ، فعلى المسلمين جميعا ، أفرادا وجماعات ، وخصوصاً الحكومات العربية والإسلامية واجب القيام بهذا الحق وعدم التخاذل عنه .
رابعا: على الشعوب المسلمة أن تهب نصرة لإخوانها في الصومال كل بحسب استطاعته ( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) الآية (الأنفال:72) ، وألا يقفوا متفرجين منتظرين للحلول الأممية التي لم تجد شيئاً في القضايا السابقة بل زادتها تعقيداً وخسراناً .