فهرس الكتاب

الصفحة 10403 من 27364

لقد أطلق هذه العبارة أنور عبد الملك في مقالة له بعنوان"الاستشراق في أزمة"نشرها في مجلة الجدلية الاجتماعية La Sociale Dailiqtique باريس عام1971م. وأعيد نشرها في مجلة الفكر العربي المعاصر) (عدد 32في) تناول فيها نقد الاستشراق من حيث مسلماته ومناهجه وأدواته، وأكد على ضرورة نقد الاستشراق لاسيما وان الدول التي كانت خاضعة للاستعمار أصبحت دولاً ذات سيادة"أصبحوا"ذواتاً"أسياداً" ( [1] ) .

وختم عبد الملك مقالته بعدد من التوصيات حول إعداد الباحث الغربي في الدراسات الاستشراقية من حيث معرفة اللغة والتمكن من المعارف المختلفة الخاصة بالعالم العربي الإسلامي. وكان مما قاله:"لقد حان الوقت لاعتماد توجه جديد بالضرورة ، ويرى المرء من الناحية الموضوعية أن مختلف قطاعات الاستشراق المعاصر في السنوات الأخيرة قد بدأت تعي هذه الضرورة." ( [2] )

أما الدكتور محمد خليفة فقد تناول أزمة الاستشراق بمذكراته التي أثبت هنا نصها مع بعض الإضافات التي أشير إليها في حينه:

تعود أزمة الاستشراق المعاصر إلى عدد من الأسباب التي يعود معظمها إلى فترات تاريخية مختلفة منها أسباب واكبت الاستشراق منذ بدايته واستمرت معه حتى العصر الحديث، ومن بينها أسباب تعود إلى التاريخ الحديث والمعاصر. وقد أثرت هذه الأسباب على طبيعة الاستراق وأدت إلى نوع من الغموض في ماهية الاستشراق وطبيعته وفي شخصية المستشرقين عبر العصور وولدت هذه الأسباب مجموعة من الأزمات المتداخلة فيما بينها أزمة الهوية وهي تختص بغموض الاستشراق وعدم القدرة على تحديد طبيعته هل هو علم أو حركة فكرية أو مذهب أو غير ذلك.

وولدت أزمة منهجية من حيث أن الاستشراق ليس له منهج واضح يمكن مقارنته بالمناهج العلمية التي طورتها العلوم المختلفة نظرية أو تجريبية أو اجتماعية أو إنسانية الأمر هذا فظلاً عن الأزمة الأخلاقية التي نتجت عن الارتباطات السياسية والدينية للاستشراق الأمر الذي أدى إلى استغلال المعرفة الاستشراقية بواسطة القوى السياسية الاستعمارية والقوى الدينية التنصيرية والصهيونية وأخيراً هناك الأزمة التي أوجدها الاستشراق في العلاقة بين الشرق والغرب وبخاصة العلاقة بين المسلمين والغرب وما تولد عن هذه الأزمة في العلاقات من صراع ديني حضاري بين الإسلام من ناحية وديانات الغرب من ناحية أخرى .

وهذه الأزمة لها أسبابها ومظاهرها ولها أيضاً نتائجها وآثارها.

أولاً: أسباب الأزمة وهي:

1-التبعية الاستشراقية للاستعمار والتنصير والصهيونية.

2-تطور العلوم الاجتماعية والإنسانية في الغرب.

3-غياب المنهج في الاستشراق .

4-الصحوة الإسلامية ومواجهة الاستشراق والتنصير.

1-التبعية الاستشراقية للاستعمار والتنصير والصهيونية:

من المعروف تاريخيا أن الاستشراق ارتبط منذ بدايته بقوى مختلفة من أهمها القوى السياسية التي رأت في الإسلام والمسلمين عدواً للغرب وللنصرانية ولليهودية منذ ظهور الإسلام وانتشاره في بلاد كانت نصرانية الأصل، بل تمثل قلب العالم النصراني مثل منطقة الشرق الأدنى القديم وبخاصة فلسطين التي يعدها النصارى واليهود أرضاً مقدسة شهدت مولد الديانتين اليهودية والنصرانية. وشهدت أيضاً ظهور أنبياء بني إسرائيل ومن بينهم عيسى عليه السلام وبها الآثار الدينية والتاريخية المقدسة في هاتين الديانتين.

كما انتشر الإسلام فيما بعد في بلاد نصرانية خارج حدود الشرق الأدنى القديم في أوروبا وأفريقيا حيث حل الإسلام محل النصرانية في البلاد التي كانت خاضعة للدولة البيزنطية، ثم تمكن المسلمون من فتح الأندلس وجزر البحر المتوسط كما توغلت الفتوحات العثمانية في قلب القارة الأوروبية. وقد أدى هذا السقوط لمعظم بلاد النصرانية في يد المسلمين إلى اعتبار الإسلام والمسلمين العدو الأول للغرب، وبدأت استعدادات الغرب لاسترجاع الأرض النصرانية والهجوم على الإسلام في الوقت نفسه، فقام الغرب بحملاته الصليبية لاسترداد بيت المقدس وكل الأراضي النصرانية السابقة (بزعمه) كما استعد الغرب فكرياً ودينياً لمواجهة الإسلام بتشجيع الاستشراق وحض المستشرقين على الحصول على المعرفة الإسلامية وترجمة معاني القران الكريم والاستعداد لتكوين جبهة فكرية دينية لمهاجمة الإسلام.

وبعد فشل الحروب الصليبية استمر الهجوم الفكري الديني إلى مرحلة الاستعمار الحديث الذي جمع من جديد بين الهجوم العسكري والهجوم الفكري وهو الوضع الذي استمر إلى التاريخ المعاصر حيث انتهى الاستعمار الغربي لبلاد المسلمين واستمر الهجوم الديني والفكري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت