الخميس:16/01/2003
(الشبكة الإسلامية)
العلماء ينادون بمصالحة شاملة وسوق إسلامية مشتركة
دعا العلماء المشاركون في آخر جلسات مجمع الفقه الاسلامي والتي ناقشت النظام العالمي الجديد العولمة والتكتلات الاقليمية واثارها الى مصالحة عربية واسلامية شاملة بين الحكام أنفسهم وبين الجماعات الاسلامية لتوحيد صفوف الأمة في مواجهة الاخطار المحيطة بها.
وشددوا على ضرورة توثيق العمل الاسلامي المشترك عبر تفعيل المؤسسات السياسية والاقتصادية واقامة سوق اسلامية مشتركة فيما دعوا في الوقت نفسه المجلس الى تبني اصدار بيان اقتصادي اسلامي يكون نبراسا للحكام ورجال المال والاستثمار في تعاملاتهم مع المؤسسات المالية العالمية.
من جانبه أكد الدكتور يوسف القرضاوي ان العولمة هي اسم للاستعمار في اشكال جديدة مشيرا إلى انها نوع من السيطرة الاميركية على العالم واصفا العصر الحالي بأنه عصر الأمركة سياسيا واقتصاديا وثقافيا.
وتناول د. القرضاوي جزئيات العولمة الاميركية مستهلا حديثه بالأمركة السياسية التي توجب على دول العالم بأسره ان تسير خلف الركب الاميركي منتقدا ما واكب الحملة الاميركية المزعومة على الارهاب وما صاحبها من تقسيم دول العالم وفق المنظور الاميركي الى دول مؤيدة لسياسة اميركا واخرى ضدها.
وقال ان هذا الامر يصب في النهاية لخدمة دولة اسرائيل الصهيونية مشيرا الى ان الارهاب الاسرائيلي يجد مباركة اميركية ودفاعا عن النفس.
في السياق نفسه تحدث د. القرضاوي عن العولمة الاقتصادية مشيرا الى وجود تظاهرات معادية في انحاء العالم لمقاومة ظاهرة العولمة على اعتبار انها ضد الضعيف، فيما اشار الى العولمة الثقافية لترويج الاباحية والشذوذ واباحة الاجهاض بصفة دائمة، وثقافة السلام والتطبيع مع العدو.
واعتبر الغزو الثقافي اكثر خطورة من الغزو الاقتصادي داعيا الى تطوير الصناعات الغذائية الاسلامية لمواجهة هذا الغزو، فيما لفت د. القرضاوي الى الغزو الديني للعالم الاسلامي مشيرا الى محاولات تنصير المسلمين عبر مبشرين متخصصين، مشيرًا الى دور اللوبي المسيحي الاميركي في خدمة الصهيونية واسرائيل.
وبين ان اميركا تشن هجمات على العالم الاسلامي بأسره في الوقت الحالي، مذكرًا بما قاله الرئيس بوش نفسه بأنها حرب صليبية.
ودعا الى مصالحة اسلامية عامة لجمع شمل الأمة الاسلامية في الوقت الحالي بين الحكام المسلمين انفسهم وبين الحكام والجماعات الاسلامية في الوقت نفسه، مؤكدا على ضرورة تنحية المشاكل البينية في هذه المرحلة الخطرة في حياة الامة.
العولمة .. والعالمية
وفرق الدكتور شوقى احمد دنيا استاذ الاقتصاد وعميد كلية التجارة جامعة الازهر المنصورة في بحث بعنوان العولمة ومنهج الوقاية من مخاطرها على الامة الاسلامية بين العولمه والعالمية وقال ان العالمية تؤمن بالمحلية وما لها من خصوصيات في النواحي المختلفة خاصة الناحية الثقافية مما يعني حضور البعد الدولي مع البعد الوطني والقومي اما العولمة فهي تعني زوال المحلي وزوال الخصوصيات واعتبار الخارجي محلي فليس هناك محلي وخارجي وانما امر واحد وثقافة واحدة وحضارة واحدة فالعالم دولة واحدة ودعا الى التمييز الجوهري بين كون العولمة واقعا والقبول المطلق لهذا الواقع واقر البحث بأن الناس تواجه حالة غير عادية من النماذج والتداخل والاختراق على كل الاصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وان هناك الحاحا واصرارا من الاطراف القوية وهي الاطراف الغربية على سيادة وهيمنة ما لديها من قيم وانظمة وثقافات وعلى الاستحواذ على نصيب الاسد مما قد يكون وراء ذلك من مغانم وعوائد.
مشيرا الى ان مفتاح الموقف الاسلامي من العولمة هي الآية الكريمة: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله خبير بما تعلمون) [الحجرات:13] وان الاسلام يقبل بل ويرحب ويدعو الى الجوانب الحيادية في العولمة فيدعو لمزيد من الاكتشافات التكنولوجية والارتقاء العلمي وتقوية الروابط والعلاقات الاقتصادية طالما كانت في مصلحة الجميع ثم استعرض واقع العالم الاسلامي المتخلف رغم الامكانيات البشرية والاقتصادية والموقع والثروات محذرا من مخاطر ومضار العولمة على العالم الاسلامي.
واكد المستشار محمد بدر يوسف المنياوي عضو مجمع البحوث الاسلامية بالازهر الشريف في بحثه الاسلام والتفاعلات المعاصرة الدولية على حق الحضارة الاسلامية وربانيتها واستنادها الى الدين الحق الذي وعد الله باظهاره على الدين كله وانها تقوم على الكتاب الكريم والذي وعد الله بحفظه وانه لا وجه ولا محل للمقارنة بينها وبين اي حضارة ولاخوف عليها من اي تيار مناوىء وتناول في المبحث الاول طبيعة الهدي الاسلامي التي تشمل كافة شؤون الحياة الدنيا والاخرة وان الاسلام عقيدة وشريعة ودين ودولة واستعرض في المبحث الثاني النظام العالمي الجديد الذي يعبر عن طموح نظام سياسي كبير نحو الهيمنة المادية على سائر النظم الدولية.