فهرس الكتاب

الصفحة 24425 من 27364

الاسلام اليوم - خاص 3/1/1424

أيها الأحبة !

الإسلام من أقوى الأديان حضوراً نعم! ففي كل ناحية من وسائل الإعلام نجد حديثاً عن الإسلام بغض النظر عن هويته وهدفه ـ سواء كان يهودياً أو مسيحياً ـ بالشتم تارة وبالتحذير أخرى أو بالتخطيط والتكتل؛ لكن هذا مؤشر قوي لفعالية هذا الدين وقوة حضوره.

ولا شك أن الكثيرين فقدوا حيادهم المزعوم أمام المدّ الإسلامي وأصبح عندهم قراءة ومناقشة انتقائية إقصائية كالحة الوجه .

ـ لكن الحقيقة المرّة - أيضاً - أننا نحتاج إلى يقظة نتغلب بها على حالة العجز الإسلامي عن استثمار التقنية الإعلامية لطرح بديل إسلامي في خضم سيل الأطروحات الزائفة التي يزعمها الآخرون.

ولعمري! إذا كنا غير قادرين على مخاطبة أنفسنا بشكل صحيح ـ وهذا واقع ـ فكيف سنخاطب الآخرين ؟! هل رأيتم فاقداً لشيء يعطيه لغيره !

بإمكاننا ـ أيها الأخوة ـ أن نصنع كثيراً لهذا الدين كلٌ بحسب إمكانياته وطاقاته. ونستفيد من رغبة العالم القوية في سماع أو معرفة أي شيء عن هذا الدين.

بإمكاننا توضيح أن هذا الدين جاء ليعزز جوانب الحق في الأديان الأخرى ويمحو ما بها من باطل )وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ (( المائدة: من الآية48)

بإمكاننا أن نثبت للعالم أن في ديننا جانباً إنسانياً يصنع الحضارة والتاريخ ويقوم بأكبر المنجزات ولا يضعها عائقاً أمام التحديث والإبداع.

بإمكاننا ـ أيها الإخوة ـ أن نعالج قضايانا المصيرية إذا حاولنا أن نفرغ من نزاعاتنا البينية .

ـ البعض منا لا يحسن الإبداع إلا في خلق مشكلات وهمية ما إن ينتهي من مناقشتها حتى يعيد تصنيعها ليعالجها مرة أخرى؛ مما يغيّبه عن مشكلاتنا الجادة التي تستحق منا المعالجة الحقيقية لا الوهمية.

ـ متى يأتي اليوم الذي نستطيع أن نقول فيه بصدق: هذا هو الإسلام.

سؤال:منهجية التغيير هل تبدأ بتغيير الواقع الذي يظهر على سلوكيات وتصرف الأفراد والمؤسسات؟؟ أم نحن بحاجة إلى تغيير الأفكار والرؤى والتي على ضوئها تتغير سلوكيات البشر.؟

لا شك أن الأمة تمر بأزمة... فهل ترى أن التركيز على بيان سلبيات المجتمع في الخطب والدروس والمحاضرات مع إغفال الجوانب الإيجابية وعدم تبصير الناس بها يؤدي إلى إضعاف الهمم وإحباط العاملين في حقل الدعوة..؟؟ وما الطريق الأمثل في نظركم هل هو البدء بتغيير السلبيات والاهتمام بها أم نشر الخير وزيادة العناصر الإيجابية باعتبار ذلك كفيلا بطمس السلبيات دون التركيز عليها مباشرة؟؟

جواب:ـ بلا شك؛ أن فكرة التغيير هي من الإشكالات عند البعض. ذلك لأننا نتخيل أن مستقبل هذا الدين لن يتحقق إلا بصعود قوى عظمى تمثل الإسلام وهبوط قوى تعاند الإسلام كأمريكا مثلاً. وكأن مستقبل الإسلام لن يتحقق إلا بهذه الصورة التي ربما تكون بعيدة والتي تحتاج إلى أمد بعيد يحتاج إلى: صبر ومجاهدة !

ـ كذلك الذي ينظر إلى حال العالم الإسلامي اليوم وتفوق الغرب عليه من الناحية التقنية وأنه أصبح هو الهدف للغرب ولا حليف أو نصير له - قد يصاب بحالة يأس أو قنوط أو إحباط .

عموما: علينا أن ندرك - تماماً - أن ثمة شروطاً وأسباباً إذا عملنا بها؛ حصلنا على المراد والله تعالى ( لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) .

ـ كما يجب أن نضع في أنفسنا: أن معطيات الواقع العالمي ليست كلها مسدودة بحيث يستحيل الدخول إليها؛ بل كل ما حولنا من واقع مليء بالمداخل والثغرات التي يمكن توظيفها بشكل جيد وإيجابي لمصالح الأمة والدعوة إليها.

ـ إن القدرات الذاتية للأمة والدعوة هي الفيصل الحازم في أي تغيير أو تطوير أو تحسين. وكما يقال:

حنانيك بعض الشر أهون من بعض

وإذا وضعنا في أنفسنا أننا قادرون على إنتاج أي شيء؛ فهذا في حد ذاته جيد فالقوى العظمى لا تهب فجأة ولا تمشي إلى الواقع أو إلى المنصة بسرعة الصاروخ !

ـ وأعتقد أنه لابد من تغيير الأفكار والرؤى دون مساس بثوابت الشريعة. إذ من الخطأ أن نعتقد: أن رؤيتنا هي الصواب وأنها هي التي يجب أن تكون مشروعاً سرمدياً نلاحق من خلالها الآخرين وننظر من خلالها نظرة انتقائية إقصائية .

ـ ومع تغيير الأفكار والرؤى يتزامن معها تغيير السلوكيات والمعاملات على مستوى الفرد والمؤسسات.

وكما قلت ينبغي أن ننهي معاركنا الداخلية، التي يظنها البعض نوعاً من البناء والمجاهدة والتأصيل ثم نلتفت إلى مشكلاتنا الحقيقية.

دعونا نتفاءل قليلاً ونقول: إن طاقة الأمة في الاستعصاء والمقاومة لا بأس بها. وقدرتها على تجاوز الأزمات الطارئة قائمة بحمد الله؛ لكن مشكلتنا في الأزمات المقيمة المستقرة المنبعثة من داخل الأمة والتي تحتاج معها إلى تغير الرؤى والأفكار والسلوكيات. وتحتاج - أيضاً - إلى ترك النظرة الفردية والرمزية وتحويل ذلك إلى مؤسسات أممية تعنى بالشمول والواقعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت