فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 27364

أيقنت أنه معجزة الإسلام الخالدة ودرعه الحصينة

حامد بن محمد آل إبراهيم

"الفرقان الحق"طعن في القرآن وتضليل لعامة المسلمين

أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف قرارًا بالإجماع، يطالب فيه جميع الدول الإسلامية والعربية، بمنع تداول كتاب"الفرقان الحق"قام بتأليفه قس عربي لما فيه من طعن في القرآن، وتضليل للعامة من المسلمين، حيث وضعوا أسماء للفصول باسم سور القرآن، إمعانًا في تضليل القارئ.. وأضافت جريدة"المدينة"السعودية، في عدد يوم الأحد 8 ربيع الأول 1426ه الموافق 17 أبريل 2005م:"لولا يقظة الأزهر والأجهزة الأمنية لأغرقونا بآلاف النسخ من هذا الكتاب الباطل".

إن كتاب الله مستهدف من قوى شتى، وما ذلك إلا لأن القوم قد تيقنوا أنه هو عماد هذا الدين، وكما قال وزير المستعمرات البريطاني"جلادستون"في مجلس عمومهم:"لن نستقر في بلاد المسلمين ما دام هذا الكتاب (يعني القرآن العظيم) بين أيديهم".

ونحن على يقين بأن الكتاب محفوظ بحفظ الله القائل: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) (9) (الحجر)

ولكن هل نكتفي بهذا الوعد دون أن نبذل الغالي؟! إن الدفاع عن كتاب الله يجب أن يبذل فيه الغالي والنفيس، ونعطيه من أنفسنا، وأوقاتنا، وفكرنا، ما استطعنا.

وإني أهتبل هذه الفرصة من منبر مجلة المجتمع لأقترح على جمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية، تبني مؤتمر، على المستوى المحلي والعربي والإسلامي لطرح الطرق، والوسائل والأساليب العاجلة، وتلك طويلة الأمد، لمحاربة مثل هذه الهجمات، التي لا تمل ولا تكل للقضاء على كتاب الله العزيز، والمتوقع من هذا المؤتمر أن يدرس الوسائل والطرق التي استخدمها هؤلاء المخربون قديمًا وحديثًا، حتى لا نكون دائمًا في موقف ردود الأفعال، بل نستبق ونحصن أنفسنا، وأهلينا، وبلادنا ضد هذا الغزو الآثم لديننا وعقيدتنا.

القرآن.. مأدبة الله للمسلمين جميعًا

ولا يفوتني في هذا الموضع أن أحذر من الآراء التي ترتدي لباس النصح والابتكار، في طرق التعامل مع القرآن العظيم، حتى إنها لتخدع العاملين في الحقل الإسلامي، فلا يأبهون بها، بل ربما وقفوا حجر عثرة أمام من ينبري للدفاع عن الكتاب الكريم، تحت دعاوى شتى، فمنهم: من شرح طريقة جديدة، في زعمه، للتعامل مع القرآن، ولكنه -شعر أو لم يشعر- يقلل من أمر قراءة القرآن وتلاوته، إذا ما قورنت التلاوة بغيرها من الأحوال مع القرآن: من تدبر، وفهم للمعاني. ويوشك أن يضع من شأن التلاوة والقراءة بإصرار وتعمد.

وسوف نبين خطأ ما يذهبون إليه، ومن يحاولون الإصلاح وإرشاد المسلمين إلى حسن التعامل مع كتاب الله، بالانتقاص من قيمة القراءة والحفظ، فيسيئون من حيث أرادوا الخير، فلسنا نسيء الظن بأحد.

ومنهم من أراد ترك حفظ القرآن، والاكتفاء بالوسائل الحديثة في حفظ كتاب الله، بدلًا من قلوب المؤمنين وأولي العلم، فبدلًا من حمل كتاب الله في الصدور، يحمل على الأقراص المدمجة CD، وعلى الحاسبات الالكترونية، والأشرطة وغيرها. إن واقع أهل الكتاب المعاصرين أثبت فشل تلك الوسائل، على عظمتها، فهي لم تحل دون تدليس رجال دينهم وتزويرهم وتحريفهم، ويكفي في ذلك محاورة العلامة أحمد ديدات مع القس سويجارت.

إن الحقيقة التي غفل عنها الإخوة أصحاب هذه الآراء المنقوصة أن القرآن مأدبة الله، فيه خيرات كثيرات، فيه:

1 -القراءة والتلاوة.

2 -وفيه الحفظ والاستظهار.

3 -وفيه التدبر في المواعظ والآيات.

4 -وفيه الغوص في المعاني والعبارات.

5 -وفيه المعجزات البينات في البيان والصياغة واختيار الكلمات.

6 -وفيه القدرة على التغيير.

7-وفيه المعجزات العلمية في خلق الإنسان والكون.

8 -وفيه المعجزات في علوم الفلك وعلوم النفس والتاريخ.

9 -كل هذا وأكثر في القرآن.

فإن تتعجب فعجب قولهم إنه يجب عليك أن تتمسك بواحدة من هذه الأشياء والآيات. ويقارنون بين سبيل وسبيل من سبل القرآن، ويستشهدون بآيات وآيات، ولو تدبروا القول، لوجدوا لكل من هذه المناحي دليلًا من كتاب الله.

وهذا هو المنزلق الخطير، ولو أنهم قالوا:

1 -للمقصر في التلاوة: عليك بتلاوة كتاب الله حتى تقرأه كله في شهر ولا تقرأه في أقل من ثلاثة أيام، كما ورد في الحديث.

2 -وقالوا للذين يقرؤون ولا يتدبرون: تدبروا في آيات الكتاب حين تقرؤون، فإذا لم تستطيعوا التدبر، فاستعينوا بكلام العلماء في تدبر الآيات البينات.

3 -وقالوا للذين لا يفهمون معاني بعض الآيات: اجعلوا لكم وردًا مع التفسير كما لكم ورد في القراءة.

4 -وقالوا للذي لا يتأثر بالآيات ولا يبكي، تباك وردِّد الآيات المؤثرات في القلوب.

5 -وقالوا لمن يدعو الله بكلمات من عند نفسه: ادع بالدعاء المأثور وبالدعاء من القرآن فإنه أسمع.

وهكذا، إذا لوحظ نقص عند جماعة من المسلمين لُفت انتباهم إلى هذا النقص دون لمز للجوانب الأخرى من القرآن، فكتاب الله مائدة تتسع لكل ذلك، ولا يقبل التقليل من شأن أي جزء منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت