فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 27364

خالد بن سعود الحليبي

في حلقتين سابقتين تحدثت عن عدد من السلبيات التربوية التي تتركها معظم الرسوم المتحركة، التي تُبثّ في الفضائيات العربية والعالمية، وفي الحلقات القادمة بإذن الله يتواصل الحديث عنها للكشف عن أضرارها البالغة؛ نظرًا لكونها من المغفول عنها، بحجة أنها مجرد تسلية للأطفال لدى كثير من الناس اليوم.

تشويه صورة المتديّنين:

فإن المتديّن في المجتمع الإسلامي هو القدوة الذي ينبغي أن يدوم أنموذجه؛ للحفاظ على أصول الإسلام وأركانه وواجباته ومستحباته مطبقة في واقع عملي، يمثله إنسان يعيش في الواقع بكل تناقضاته وعنفوان التغيير فيه، ومع ذلك فهو مصابر في خندق الإيمان بالله وعبادته كما أمر؛ بحسب طاقته واستطاعته.

والتعرض له بالتشويه يؤدي إلى سقوط القدوة، ومن ثم يتتابع الفساد بدعوى عدم وجود من يستطيع تطبيق مثل الإسلام في هذا الزمن.

ولكن بعض منتجي أفلام الرسوم المتحركة يحاولون تشويهه (سواء قصدوا أم لم يقصدوا) ؛ فالرجل الملتحي هو المجرم السارق الغشّاش الذي يقتل زوجته ليغطي على إبداعاتها الفنية ورسوماتها التي كان يوقعها باسمه في مسلسل المحقق كونان، وهو مسلسل مليء بالمخالفات الشرعية.

والرجل الملتحي هو الشرير المختطف والسارق، الذي يلاحق النساء، ويسعى إلى التخريب وإزعاج الآخرين في مسلسل (بباي) الشهيرة.

وهو الساحر المفسد في عدد كبير من الأفلام، ويظهر دائمًا بشكل مقزز بسبب لحيته غير الممشوطة أو المرتبة.

بينما تتجرّأ إحدى الفضائيات أكثر فتظهر صورة أحد الملتحين وهو لابس ثوبي الإحرام، على مسرح داخل الفلم الكارتوني، وشابّة تضربه ضربًا مبرحًا على وجهه ورأسه. فأي استهانة بعد ذلك برموز ديننا، وما يمس معتقداتنا؟

نشر التبرج والتفسخ وإيقاظ مبكر لأحاسيس الطفل الجنسية:

وهذا كثيرٌ وكثيرٌ جدًا في تلك الرسوم، ويكاد لا يخلو برنامج كرتوني يعرض الآن دون إبراز النساء في صور السفور والعري أو الغزل، مع احتضان شديد، وقبلات حارة، بين الذكر والأنثى، أو ملاحقة فتيات وتقديم الهدايا لهن؛ لكسب مودتهن.. مغازلات سمجة تعلّم الصغار أبجديات الفتنة، وتوقظ في أعصابهم الطرية شرر الشهوة، والإحساس المضطرم بالجنس الآخر، ولا عجب فهذا ما تحتويه مجتمعاتهم المريضة الموبوءة، التي تهدّدها فوضى الجنس بالانهيار الاجتماعي التام، وينتشر فيها التفكك الأسري، والإيدز وبقية الأمراض الجنسية.. وهذا ما يريدونه من العالم.. إنها مشاهد تحتوي على: تغنّج الفتيات في ملابس مغرية، ومكياج لافت للأنظار، بصدور مكشوفة، وأفخاذ عارية للذكور والإناث كما في مسلسل الكابتن رابح، وتغزّل بين الجنسين، وتعبير عن العشق بقلوب وردية تتطاير كلما التقى الفتى الفتاة في جو رومانسي عجيب!! تجد ذلك ـ على سبيل المثال لا الحصر في مسلسل عدنان ولينا حيث لا تخلو حلقة منها من حركات مثيرة بين الشخصيتين، و (الكابتن ماجد) حيث حضور الفتيات للمباريات وتشجيع اللاعبين والرقص والصراخ والمعانقة بين الجنسين حال تسجيل الهدف، وتجد الفتاة تلاحق لاعبها المفضل وتقدم له الهدية تعبيرًا عن المحبة، ويقبّلها اللاعب (الخلوق جدًا!!) . لقد بلغ أثر هذا البرنامج على أطفالنا أن أحدهم سأل ببراءة بعد مشاهدة ذلك البرنامج!! (ليش الحرمه ما تدخل للملعب؟) . وهو مثيل للتأثر البالغ بالألعاب الرياضية، ولا سيما كرة القدم، التي بلغ أثرها على بعض فتياتنا البالغات أن تعلّق إحداهن صورة لاعبها المفضل في غرفتها الخاصة عشقًا وهيامًا به، وتتابع أخباره ومبارياته، وربما وجدت فرصة للحديث معه على الهواء مباشرة في برنامج فضائي أو إذاعي، وهناك ترتفع الأنفاس، وتجد الفتاة المغرّر بها فرصة العمر لتذبح مروءتها عبر الأثير..

ونرى في مسلسل (طرزان) شابًا نشأ في مجموعة من الغوريلات.. يجد فتاة من جنسه، تتكون علاقة محبة بينهما، تنتهي بأن تعيش معه، وتلبس الملابس الغريبة العارية، وتجد العناق على أشده بينهما، أفلا يكون لتلك المشاهد أثر على أطفالنا؛ فيحاولوا ـ وهم في سن التقليد ـ أن يجربوا بعض ما يُعرض عليهم فيما بينهم لا قدّر الله؟

بل وصل الأمر في مسلسل (كاسبر) أن تنصح الأم الشبح الأب بقولها الصريح: (لا تتنصت على مكالمات ابنتك، ولا تطلب منها ملابس ساترة) .

فتح آفاق كبيرة للطفل في عالم الجريمة:

يقول أحد علماء النفس: «إذا كان السجن هو جامعة الجريمة، فإن التلفاز هو المدرسة الإعدادية لانحراف الأحداث» .. إن هذه المقولة على قلة ما تحوي من كلمات إلا أن فيها كثيرًا من المعاني التي يجب ألاّ نغضّ الطّرف عنها، وإلا بذلنا الثمن من أمننا وقوتنا وتماسك مجتمعنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت