فهرس الكتاب

الصفحة 9521 من 27364

د. عبد الودود شلبي

قال وليم جيفورد: متى توارى القرآن، ومدينة مكة من بلاد العرب؛ يمكننا أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه.

وقد سبق للقسيس المبشر زويمر رئيس إرسالية التبشير في البحرين أن ألف كتاباً أسماه مهد الإسلام، وفي هذا الكتاب يقول زويمر: إنه يقوم بإحصاء الجمعيات التبشيرية في جزيرة العرب بعد أن وضع لها خطة تضمن لجهودها النجاح في تنصير المسلمين، وإخراجهم من دينهم.

وفي مناقشة زويمر لتقرير أحد المبشرين الذين يعتمدون في تبشيرهم على الطب: أنكر على هذا المبشر إغفاله ذكر المدارس، وما لها من تأثير قوى في هذا المجال، لأن المدارس هي من أحسن الوسائل لترويج أغراض المبشرين، ونشر دعوتهم بين أبناء وبنات المسلمين.

ويقول زويمر: إنه جمع تلاميذه المسلمين مرة ووضع بين أيديهم كرة تمثل الكرة الأرضية، ثم سلط عليها نوراً قوياً، وبرهن لهم بذلك على أن الأمر بصيام شهر رمضان ليس آتياً من عند الله لأنه يتعذر أداء الفريضة في بعض البلاد.

وقال أيضاً: إن المحاضرات التي يلقيها القساوسة والمبشرون تهدف إلى إظهار الممالك الإسلامية منحطة ومتأخرة بالنسبة إلى الأمم والممالك المسيحية، وفي هذا ما يشكك المسلم في دينه، ويسهل على المبشرين تنصيره.

ويقول زويمر عن نتائج أعمال التبشير في جزيرة العرب: إن من المتعذر تعيين نتائج هذه الأعمال الخيرية، إلا أنه مما يدعو إلى الاغتباط والسرور أننا اقتطفنا ثمرات أعمالنا في كل منطقة من مناطق التبشير.

تصوير المبشرين للإسلام والمسلمين:

وطريق التبشير لتوهين المسلمين لم يكن الدعوة إلى المسيحية، والعمل على ارتداد المسلمين إلى النصرانية مباشرة، وإنما كان طريقه تشويه الإسلام، ومحاولة إضعاف قيمه، ثم تصوير المسلمين في وضعهم الحالي بصورة مزرية بعيدة عن المستوى الحضاري في عصرنا الحاضر.

فالمونسينيرر كولى في كتابه البحث عن الدين الحق يصور الإسلام على هذا النحو: الإسلام في القرن السابع للميلاد، برز في الشرق عدو جديد، ذلك هو الإسلام الذي أسس على القوة، وقام على أشد أنواع التعصب.

لقد وضع محمد السيف في أيدي الذين اتبعوه، وتساهل في أقدس قوانين الأخلاق، ثم سمح لأتباعه بالفجور والسلب؟ ووعد الذين يهلكون - يستشهدون في سبيل الله - في القتال بالاستمتاع الدائم بالملذات - الجنة -.

وبعد قليل أصبحت آسيا الصغرى وإفريقيا وإسبانيا فريسة له، حتى إيطاليا هددها الخطر، وتناول الاجتياح نصف فرنسا، لقد أصيبت المدنية، ولكن هياج هؤلاء الأشياع المسلمين تناول في الأكثر كلاب النصارى.

ولكن انظر هاهي ذي النصرانية تضع بسيف شارل مارتل سدّاً في وجه سير الإسلام المنتصر عند بوانيه م، ثم تعمل الحروب الصليبية في مدى قرنين تقريباً في سبيل الدين، فتدجج أوروبا بالسلاح، وهكذا تقهقرت قوة الهلال أمام راية الصليب، وانتصر الإنجيل على القرآن، وعلى ما فيه من قوانين الأخلاق الساذجة.

ويقول و . س . نلسون: وأخضع سيف الإسلام شعوب إفريقيا وآسيا، شعباً بعد شعب.

هذا في وصف الإسلام ومبادئه، أما محمد رسوله فيقول عنه أديسون: محمد لم يستطع فهم النصرانية، ولذلك لم يكن في خياله منها إلا صورة مشوهة بنى عليها دينه الذي جاء به للعرب؟

وفي وصف المسلمين، يقول هنرى جيسب المبشر الأمريكي: المسلمون لا يفهمون الأديان، ولا يقدرونها قدرها، إنهم لصوص وقتلة ومتأخرون، وإن التبشير سيعمل على تمدينهم.

كما يقول في وصفهم جوليمين في كتاب تاريخ فرنسا: إن محمداً مؤسس دين المسلمين قد أمر أتباعه أن يخضعوا العالم وأن يستبدلوا بجميع الأديان دينه هو.

ما أعظم الفرق بين هؤلاء الوثنيين المسلمين وبين النصارى، إن هؤلاء العرب قد فرضوا دينهم بالقوة، وقالوا للناس: أسلموا أو موتوا، بينما أتباع المسيح ربحوا النفوس ببرهم وإحسانهم.

ماذا كانت حال العالم لو أن العرب انتصروا علينا؟ إذن كنا مسلمين كالجزائريين، والمراكشيين.

وهكذا المسلمون متأخرون، ولصوص، وقتلة.

وهكذا رسولهم سارق، ومحرف فيما سرق.

وهكذا الإسلام دين السيف، وليس دين الإيمان، وهو دين مادى وليس ديناً روحيّاً، لأنه يسمح لأتباعه بالفجور والسلب والقتل، هذا ما يصور به التبشير الإسلام والمؤمنين به والتابعين لرسوله.

على أنه لم يفت المبشرين كذلك - بجانب تشويه الإسلام والمسلمين بغية توهينهم، وإضعاف وحدتهم - أن يثيروا للغاية نفسها النزعات الشعوبية؛ مثل الفرعونية في مصر، والفينيقية على ساحل فلسطين ولبنان، والآشورية في العراق، والبربرية في شمال إفريقيا وهكذا.

سبل المبشرين إلى بلوغ غاياتهم:

وتنوعت أساليب التبشير في توصيل هذا التصوير المشوه للإسلام ورسوله والمسلمين إلى أجيال المسلمين جيلاً بعد جيل منذ أن استقر في الشرق العربي والإسلامي، فكانت:

-المدرسة ـ الكلية ـ الجامعة.

ـ الندوة ـ الرياضة.

ـ النزل ـ بيوت الشباب.

ـ الكتاب.

ـ الصحافة.

ـ المخيم.

ـ المستشفى.

ـ دار النشر والطباعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت