(تاريخه ، أهدافه ، دور العلماء في مقاومته)
حامد بن عبدالله العلي 23/11/1423
إن الهدف من هذا المقال هو إلقاء الضوء على تاريخ الارتباط الغربي بالخليج العربي وأهدافه ، وطبيعة المشهد الراهن ، والدور المتوقع من العلماء والحركة الإسلامية في ضوء ذلك كله .
ولنبدأ بنبذة نستذكر فيها التاريخ .
* فجوة الانسحاب البريطاني من الخليج
بقيت بريطانيا طيلة مائة وخمسين سنة متواصلة كقوة سياسية وعسكرية حاكمة تسير شؤون إقليم الخليج ، حتى انسحبت من إقليم الخليج كله عام 1971م ، واقترن بذلك ميلاد ثلاث دول جديدة هي البحرين والإمارات وقطر ، وحصول عمان على الاستقلال ، وهنا برز ما يسمى"بالنظام الإقليمي الخليجي".
غير أن هذا الانسحاب البريطاني أدى إلى اهتمام القوتين العظميين آنذاك بملء فراغ القوة الناتج عن الغياب البريطاني ، ولاسيما في ظل وجود الثروة النفطية التي جعلت النظام الخليجي عرضة للاحتواء والاختراق ، في وقت كانت دوله ما زالت في طور بناء نفسها ، بل لعل بعضها لم يبدأ بعد في تأسيس مؤسسات الدولة .
وقد نتج عن ذلك وقوع النظام الإقليمي الخليجي بين تأثير السيطرة من جانب القوى الدولية ، وانكفاء كل دولة على نفسها ساعية لتأسيس كياناتها الصغيرة ، وبناء مؤسساتها ، وظهرت مشاكل الحدود والخلافات الداخلية ، مما أضعف قدرتها على بناء أمنها الجماعي ذاتيا ، وأبقى هذا النظام الإقليمي عرضة للتدخلا ت الخارجية المستمرة ، إلى اليوم وفي المنظور القريب .
* الولايات المتحدة تملأ الفراغ بمبدأ نيكسون
كانت الولايات المتحدة الأمريكية أول مرشح لملء الفراغ إثر الانسحاب البريطاني من الخليج ، لما بينها وبين بريطانيا من تحالف استراتيجي ، غير أن الولايات المتحدة آثرت أولا العمل بمبدأ (نيكسون) ، الذي أُعلن في عام 1969م ، وقد أطلقه بعد أن عزمت بريطانيا على الانسحاب من الخليج قبل أن تنسحب فعلياً ، ويستند هذا المبدأ على يسمى عملية ( الفتنمة ) أي تمكين الأنظمة الصديقة لتحمل على عاتقها دورا رئيسا في قمع المتمردين ، وتخفيف العبء عن الولايات المتحدة الأمريكية ، كما انسحبت أمريكا من الحرب الفيتنامية لتدعم الحلفاء في سايغون وجعل الحرب بين طرفيها الفيتناميين في الشمال والجنوب دون تدخل عسكري أمريكي مباشر في تلك الحرب .
* سياسة عدم التدخل المباشر
وهكذا استقر الرأي الأمريكي على عدم الحلول كبديل مباشر لبريطانيا ، وارتكز هذا التوجه الجديد على مبدأ وضعه مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط (جوزيف سيسكو) واستند ذلك الإطار إلى بضعة مبادئ رئيسة أهمها:
1ـ الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ، وذلك للتخفيف من حساسية الرأي العام الأمريكي التي فجرتها الحرب الفيتنامية .
2ـ تقديم الدعم اللازم للدول الصديقة لتعزيز مجهوداتها في مجالات الأمن .
* أول مواجهة مع الغرب
غير أنه بعدما عايش هذا النظام الوليد ( أعني النظام الإقليمي للخليج) الارتفاع المثير لأسعار النفط عام 1973م ، بعد أن اتخذت الدول العربية المصدرة للنفط ، قراراً بحظر النفط عن الدول الغربية التي ساندت ووقفت إلى جانب الكيان الصهيوني في حرب أكتوبر 1973م ، ثم اتخذت قراراً آخر بأن تخفض الدول العربية المصدرة للنفط إنتاجها بنسبة (5 بالمائة) شهرياً لتضغط أمريكا على الكيان الصهيوني ، لإجباره على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة .
ثم لما حدثت بعد ذلك عدة قفزات في أسعار النفط ، وأصبحت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) هي الفاعل الرئيس في تسعير النفط والتحكم فيه، مما أدخلها ذلك في صراع مع الشركات النفطية الاحتكارية الغربية ، ثم انتقل إلى صراع بين الدول المنتجة للنفط والدول الرأسمالية الغربية وعلى رأسها أمريكا .
دفع ذلك كله أمريكا إلى الانزعاج من هذه التطورات ، والنظر إلى الدول النفطية الصديقة في الخليج على أنها من مصادر تهديد مصالحها الحيوية النفطية .
* تطورات عالمية تدفع الآلة العسكرية الأمريكية إلى الخليج
ثم جاءت المرحلة التالية التي أعقبت قرارات الحظر النفطي ، وتمثلت في التطورات التي أخذت تضغط على صانع القرار الأمريكي للتخلي ولو جزئيا عن الحذر الأكثر من اللازم ـ كما وصف ـ بخصوص عدم التورط العسكري الأمريكي المباشر ، وضرورة التحرك لحماية المصالح الأمريكية النفطية التي تواجه تهديدات خطيرة إقليمية ومن الاتحاد السوفيتي .
فبعد سقوط نظام"الشاه"، أصيبت أمريكا بخسائر جسيمة بفقدان نظام حليف ، والظهور في صورة عدم القدرة على حماية حلفائها ، وكان ذلك في صالح الاتحاد السوفيتي الذي كان يأمل أن يؤدي سقوط نظام الشاه إلى إصابة أمريكا في مقتل ، بعد ذلك جاء التدخل السوفيتي في أفغانستان ، فضاعف من التخوف الأمريكي في الخليج .