فهرس الكتاب

الصفحة 11267 من 27364

البلاغ العدد 1661 - شعبان 1426هـ

فهم وقائع الماضي مفتاح فهم الحاضر، واستشراف المستقبل، وأخذ العبرة واجب حتمي على العقلاء، وإلا فنحن في عداد التائهين، ولقد واجهت أمتنا عبر التاريخ انتماءات حركية مختلفة أفضت بها إلى خلف وخلاف، فما بين انتماء عضوي وحركي للمعسكر الشيوعي تمثل في تنظيمات 'أنصار السلام'، وتنظيمات 'التسلح الخلقي' ذات الانتماء العضوي والحركي للمعسكر الأمريكي، ومن قبلها 'إخوان الحرية' المرتبطة بالسياسة البريطانية، ثم جماعة 'شهود يهوه' ذات المنبع الصهيوني، وغيرها من التنظيمات التي توجب علينا نحن أهل التوحيد الحذر كل الحذر من كل ثقافة وافدة تنعق على مسامعنا لتصم آذاننا عن الحق، وتغشي أبصارنا بخداع الألوان، وبريق الشعارات الزائفة، وحدث ولا حرج عن 'الماسونية الصهيونية'، والروتاري بأندية عالمية، وتنظيمات سرية، وتقسيمات جغرافية.

'روتاري' للرجال، و'إنرهويل' للسيدات، و'روتاري آكت' للشباب فتيات وفتيان، ضُم للشخصيات ذات المكانة الخاصة في مجتمعاتها مهنياً واستراتيجياً، ولا يخفى على العقلاء الهدف والغاية، فهل يعد ذلك من قبيل المصادفة؟!!

إن سوابق النذر قد أفضت إلى كون أن ما يرفع من الشعارات شيء، والحقيقة شيء آخر، ويكفي أن نورد هنا ما قرره صاحب كتاب 'أحجار على رقعة الشطرنج' صفحة 95، 96 طبعة دار النفائس بيروت - الطبعة الخامسة، حيث يقول:

'القوى المتآمرة حليف عفوي في قلوب الناس الطيبين الشرفاء، ونعني بهم الأشخاص العاديين الذين يؤمنون بالله، وينعمون بما أغدق عليهم من الخير، هم البسطاء الذين نعني بهم الأشخاص من هؤلاء الرجال أو النساء، الذين لا يسهل إقناعهم بأن مخططًا للشر والانتقام والحقد وضعته وتنفذه مخلوقات بشرية مثلهم من حاخامات اليهود، ورؤساء المحافل الماسونية الوثنية المنحرفة.

'إن بدهيات هذه التنظيمات أنه لا يصح ولا يجوز لـ'الجويم' والمقصود بها 'الأجانب' من غير اليهود الذين يعدونهم أنعاماً مستباحة، لا يصح ولا يجوز لهم أن يعرفوا شيئاً من أسرارها، وإن عرفوا شيئاً بعد الاختبار الطويل فلا يصح أن يكونوا أكثر مما ينبغي، وإذا عرف 'الأجنبي' أو 'الجويم' أكثر مما ينبغي يجب تصفيته'.

وإن شئت فاقرأ تعليق 'ج. رنييه' في كتاب 'حياة روبسير' لما شنّ 'روبسير' هجوماً عنيفاً على الماسونية قال: 'لقد تلفظ 'روبسير' في الواقع بأكثر مما يجب، ولذا فقد تعرض لطلقة نارية مزقت فكه، وأخرسته بصورة عملية حتى اليوم التالي الذي سيق فيه إلى 'المقصلة'، وهكذا تم القضاء على ماسوني منهم أتيح له أن يعرف أكثر مما يجب'.

أليس هذا القول جدير بالمراجعة والفهم على حد قول الدكتور 'عبد الصبور مرزوق'.

إن التصدي للمذاهب الفكرية الهدامة رسالة خطيرة للدعوة لإصلاح ما ران على قلوبنا، وما فسد في مجتمعاتنا، ومن ثم حماية أبنائنا وبناتنا ومجتمعنا جُله من الأمراض الخبيثة التي تنشرها أفكار سرطانية من 'الكذب والنفاق، والخداع والإباحية، والإشراك بالله...'.

لقد أخذت هذه التنظيمات سابقاً أسماء مختلفة، ولقد أصابت العقول بآفاتها، وذلك ما هدفت إليه الصهيونية العالمية بمنظماتها الماسونية، وبناتها كـ'الروتاري'، والليونز، وشهود يهوه، وبني برث، والصليب الوردي، واليوجا، وجمعية حراس العقيدة، ومدارس الإليانس، والجامعات الأمريكية، والمدارس الأجنبية التي انتشرت في مجتمعاتنا انتشار النار في الهشيم، وقد تسابق إليها الجهلاء، والمغرّر بهم، والغافلون.

إنه وجود مرتب ومنظم، ومدروس ومبرمج حسب استراتيجية صهيونية، وحيث يجتمعون في أفخر فنادقهم اليهودية، أو الصهيونية الأصل والانتماء والشهرة، ولقد التفتت أغلب الدول العربية في الماضي القريب لخطورة تلك التنظيمات فأوقفتها، ولقد أخذت أشكالاً جديدة, وألواناً متغيرة كـ'الحرباء' تحاكي بيئتها الآن.

ولو استعرضنا التاريخ في عجالة، ونظرنا إلى أحداث تركيا سنة 1908م، وانقلاب جماعة 'الاتحاد والترقي' على السلطان المفترى عليه - رحمه الله تعالى - السلطان عبد الحميد الثاني، حيث لم يخف «صموئيل زويمر» الماسوني رئيس جمعيات التبشير «التنصير» في الحكومة المغتصبة لقُدسنا الشريف فرحه وبهجته، وهلل لسجن السلطان عبد الحميد في ضاحية 'سلانيك'، حيث قال في سنة 1935 قولاً ليت العقلاء من أمتنا يفهمونه أو يتخيروا لهم مكاناً في الأرض تتعظ فيه عقولهم وأدمغتهم، وتتقطع به أوصالهم، فقد قال: 'أيها الإخوان الأبطال الزملاء ممن كتب الله لهم الجهد في سبيل «....» ، واستعمارها لبلاد الإسلام، فأحاطتهم عناية الرب بالتوفيق الجليل المقدس.

لقد أديتم الرسالة التي أنيطت بكم أحسن الأداء، ووفقتم لها أسمى التوفيق، وإن كان يخيّل لي أنه مع إتمامكم العمل على أكمل وجه؛ لم يفطن بعضكم الغاية الأساسية منه، إني أقركم على أن الذين أدخلوا من المسلمين في حظيرتنا لم يكونوا مسلمين حقيقيين، لقد كانوا كما قلتم أحد ثلاثة:

-إما صغير لم يكن له من أهله من يعرفه ما هو الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت