فهرس الكتاب

الصفحة 19539 من 27364

بعد أن ارتفع صوت القومية طويلاً وأدى جزءاً من الأهداف المرسومة له، ظهرت دعوة أخرى لا تقل خطراً عن مؤامرة القوميين...

تلك هي الدعوة إلى الوطنية، واتخاذ الوطن إلهاً يُعبد من دون الله، وارتفع صوت الوطنيين في كثير من الدول الإسلامية يدعون إلى مبادئ تخالف دعوة الإسلام، وتدعو إلى الانصهار في بوتقة الوطن، واعتباره رابطاً قومياً يعلو فوق كل الروابط.

إن التحزّب لغير الحق؛ مرض خطير وداء يقتل ويهلك الأفراد والأمة على حدٍّ سواء.

إن الوحدة الوطنية؛ تعتبر الحب على أساس المواطنة، فما كان من وطنك تحبه - سواء كان مسلماً أو فاسقاً أو كافراً - فالمهم أنه مواطن مثلك، بينما لا تحمل هذا الشعور لأخ مسلم من غير وطنك، ولو كان من أتقى الناس.

فهي موالاة ومعاداة على أساس الوطن!

ونشير هنا إلى أن حب الوطن أمر غريزي جبلّي، لا يستطيع الإنسان أن ينكره أو ينفيه، ولكن الخطر الداهم أن كثيراً من دعاة الوطنية اتخذوه صنماً يُعبد من دون الله، وتخلّوا عن مبادئهم الإسلامية باسم الوطنية، قال تعالى: {ومن الناس من يتّخذ من دون الله أنداداً يُحبِّونهم كحب الله} .

حتى قال أحد عبّاد الوطن: (ليس أغلى على الإنسان من الوطن... ليس ثَمَّة ما هو أرقى من العلاقة بين المخلوق وتربته وأرضه ووطنه) !

ولم يكتف بذلك بل جاءت القاصمة التي لا تقصم الظهر ولكن تقصم الدين، حيث تابع افتراءه فقال: (إن كل شيء يذهب ويتلاشى، إلا حب الوطن، حب الوطن هو الذي يستمر مشتعلاً في الذات دائماً أبداً) !

نسي هذا المدّعي؛ أن الحب في الله، والبغض في الله من أوثق عُرى الإيمان.

وتجاهل قول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يُؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) .

ونتيجة لهذا الغلُوّ والإفراط؛ أصبحوا من أجل الأرض يحبون، وفي سبيل التراب يُبغضون، وفي ذات الوطن يوالون ويعادون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت