إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واصلي الله وأُسلم على الهادي البشير والسراج المنير نبينا محمد وعلى أله وأصحابه أجمعين أما بعد..
هي الدنيا أفراح وأتراح, وأحزان ومسرات , لهو ولعب وزينة وتفاخر في الأموال والأولاد
مركب ذلول لكنها سريعة التقلب ,كثيرة التغير, تبدو أوراقها خضراءُ جميلة لكنها سرعان ما تصفّر وتيبس وتتساقط ,وربما سقطت أوراقها الخضراءُ فجأة على غير توقع.
تنام بالليل على حال وأخبار.. وتستيقظ على حال وأخبارٌ أخرى .
قولو لي من سلم من عواديها ..ومن اطمأن في مركبها, ومن نجا من خدوشها ومَن تجاوز حٌفرها أو كان بمعزل عن ُكدرها..
إنها الدنيا ..متاع الغرور,سريعة العبور,
يبتلي الله فيها أقوماً بالأسقام والأمراض- فيحصد المرضُ جماعاتٍ يغيّبون في اللحود.. ويُؤخذ أقوام على حين غرة وهم مكتملون في صحتهم ساربون في معاشهم.. فتحل بهم الكوارث.. زلازلٌ وبراكين وفيضانات مدمرة تقف أمامها قدرات البشر مهما كانت قويةً ضعيفةً عاجزة.
سبحان الله هل من مُدكر.. موتٌ بالآلاف نتيجة إعصار مدمر أوفيضانات عظيمة.
والماء مصدر حياة ونما - لكنه يعود بقدرة الله وسيلة تدميرٍ وفناء..
كم في هذه الأحداث من نُذر (( وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ) )
كم في الكون من ظلم وظلمات, وراءها الظلوم الجهول, ورَّبك يغار, ولا يرضى الظلم ولا يحب الظالمين, وينتقم للمظلومين
(( يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) ) (الإنفطار: 6) ؟ الست في كل يوم تنام وتقوم على قوارع وعظائم مالها من كاشف إلا الحيُّ القيوم!
يا ابن آدم انك كادح إلى ربك كدحاً وملاقيه .. فهل ستأخذ كتابك بيمينك .. أم سيكون الكتاب وراء ظهرك؟
هل تٌذكرك النوازل بغيرك .؟ مايمكن أن يقع لك؟ أم تراه يكفيك أن تتسلى بسماع الأحداث ورؤية المشاهد .. وكأنك بمعزل !! فلا عاصم من أمر الله إلا من رحم.
إن الله يبتلي عباده بالسراء ليرى شكرهم ,ويبتليَهم بالضراء ليرى صبرهم (( وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ) (الأنبياء: 35) .
(( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) ) (البقرة: 156,155) .
عباد الله: دولةٌ مسلمةُُ وشعب ُ مسلم, وإخوانٌٌ لنا في العقيدة يعانون اليوم من جفافِِ قاتل ومسغبة , مؤلمة,جفافٌٌ وتصحر وقلة في الأمطار وهلاك في الزروع والضروع, وموجات من الجراد تقضي على الأخضر واليابس ,وزحف في الرمال في بيئة صحراوية ساهمت كذلك في إهلاك الكثير من المحاصيل..
إنها حالة بؤس يعيشها إخواننا المسلمون في النيجر وما أدراك مالنيجر؟
دولة أفريقية يحدها من الشمال ليبيا والجزائر , ومن الجنوب نيجيريا وبنين ومن الشرق تشاد , ومن الغرب مالي وبوركينا فاسو , وعدد سكانها يزيد على أحد عشر مليون (حسب تعداد 2003م)
ويدين بالإسلام ثمانٌ وتسعون بالمائة 98% من السكان , وضعها الاقتصادي متدني .. ويزيد في حالات الجفاف وقلة الإمطار كما هو الحال.حيث يعمل معظم سكان النيجر في الزراعة والرعي , ويؤكد البنك الدولي في تقريره عن النيجر أن أكثر من ستين بالمائة منهم يعيشون بدولار واحد في اليوم.!
الأزمة المتداعية في النيجر وما حولها - تعتبر من أكبر الأزمات في البلاد وتعد المجاعة الحالية من أسوا المجاعات التي تواجه شعب النيجر منذ عام 1984م. لقي مجموعة من الأطفال حتفهم ,ولا تسأل عن هلاك الزروع والمواشي - أما عامة الشعب النيجري فقد بات يُنافس الحيوان على أكل أوراق الشجر- وإن كان بعضها ساماً ومُرا ! لكنهم يعمدون إلى غليه حتى تخف ّ سمومه ومرارته!
وينافسون النمل في أخذ الحبوب المُدخرةِ في بيوت النمل.
إنها أزمةٌ متفاقمة, تشير الإحصاءات إلى أن ثمانمائة ألف طفل يعانون المجاعة , منهم أكثر من خمسمائة ألف في حالة خطره , ولا تسأل عن انتشار الأمراض هناك كالكوليرا والسل والإسهال والحصبة والملاريا مما زاد عدد الوفيات .
ولقد بلغ إجمالي القرى المتضررة قرابة ثلاثة ألاف قرية من أصل عشرة آلاف قرية تحتويها الدولة , ويسكن هذه القرى قرابة أربعة ملاين نسمه , أي أكثر من 40% من سكان البلاد .
ونظراً لخطورة الوضع فقد وجه رئيس الوزراء في النيجر في 28 مايو 2005م نداء الاستغاثة للمجتمع الدولي للحصول على عون غذائي عاجل ¸كما وجهت منظمات الأمم المتحدة تحذيراً للمجتمع الدولي من احتمال وقوع كارثة صامته في النيجر . ويصف مدير برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في النيجر مايحدث هناك بأنه ( واحده من أسوأ المجاعات التي رأيتها في حياتي )