فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 27364

وأصدر سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله البيان التالي:

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحابته ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين ، أما بعد:

فقد نشر في وسائل الإعلام خبر انعقاد المؤتمر الدولي الرابع المعني بالمرأة ، من 9 إلى 20 / 4 عام 1416 هـ الموافق 4 / 15 سبتمبر عام 1995م في بكين عاصمة الصين ، واطلعت على الوثيقة المعدة لهذا المؤتمر المتضمنة ( 362 ) مادة في ( 177 ) صفحة , وعلى ما نشر من عدد من علماء بلدان العالم الإسلامي في بيان مخاطر هذا المؤتمر ، وما ينجم عنه من شرور على البشرية عامة وعلى المسلمين خاصة ، وتأكَّد لنا أن هذا المؤتمر من واقع الوثيقة المذكورة هو امتداد لمؤتمر السكان والتنمية المنعقد في القاهرة في شهر ربيع الثاني عام 1415 هـ ، وقد صدر بشأنه قرار هيئة كبار العلماء ، وقرار المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ، كلاهما برئاستي واشتراكي ، وقد تضمَّن القراران إدانة المؤتمر المذكور بأنه مناقض لدين الإسلام ومحادة لله ولرسول صلى الله عليه وسلم ، لِما فيه من نشر للإباحية وهتك للحرمات ، وتحويل المجتمعات إلى قطعان بهيمية وأنه تتعين مقاطعته . . إلى آخر ما تضمنه القراران المذكوران .

والآن يأتي هذا المؤتمر في نفس المسار والطريق الذي سار عليه المؤتمر المذكور ، متضمناً التركيز على مساواة المرأة بالرجل والقضاء على جميع أشكال التمييز بين الرجل والمرأة في كل شيء , وقد تبنَّت مسودة الوثيقة المقدمة من الأمانة العامة لهيئة الأمم المتحدة على مبادئ كفرية ، وأحكام ضالة في سبيل تحقيق ذلك منها:

الدعوة إلى إلغاء أي قوانين تميِّز بين الرجل والمرأة على أساس الدين ، والدعوة إلى الإباحية باسم: الممارسة الجنسية المأمونة , وتكوين الأسرة عن طريق الأفراد , وتثقيف الشباب والشابات بالأمور الجنسية , ومكافحة التمييز بين الرجل والمرأة ، ودعوة الشباب والشابات إلى تحطيم هذه الفوارق القائمة على أساس الدين ، وأن الدين عائق دون المساواة , إلى آخر ما تضمنته الوثيقة من الكفر والضلال المبين ، والكيد للإسلام وللمسلمين ، بل للبشرية بأجمعها وسلخها من العفة ، والحياء ، والكرامة .

لهذا فإنه يجب على ولاة أمر المسلمين ، ومن بسط الله يده على أي من أمورهم أن يقاطعوا هذا المؤتمر ، وأن يتخذوا التدابير اللازمة لمنع هذه الشرور عن المسلمين ، وأن يقفوا صفاً واحداً في وجه هذا الغزو الفاجر , وعلى المسلمين أخذ الحيطة والحذر من كيد الكائدين ، وحقد الحاقدين .

نسأل الله سبحانه وتعالى ، أن يردَّ كيد الأعداء إلى نحورهم ، وأن يُبطل عملهم هذا ، وأن يوفق المسلمين وولاة أمرهم إلى ما فيه صلاحهم ، وصلاح أهليهم رجالاً ونساءً ، وسعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة , إنه وليُّ ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة

والمفتي العام للمملكة العربية السعودية

ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

عبد العزيز بن عبد الله بن باز ( [1] )

الفصل الخامس

الإجماع على حُرمة تولِّي المرأة للولاية والوزارة والسفارة .

لقد أجمعَ العلماءُ على عدم جواز تولِّي المرأة للولاية العظمى ( [2] ) , ولَمْ يُخالف هذا الإجماع إلاَّ فرقة الشبيبة من الخوارج ( [3] ) , وبعض المتفيهقين في هذا العصر , ولا عبرة بخلافهم .

قال الإمام ابن حزم ت456هـ رحمه الله: ( وجميع فرق القبلة ليس فيهم أحدٌ يُجيزُ إمامة امرأة ) ( [4] ) .

وقال أبو المعالي عبد الملك الجويني ت478هـ: ( وأجمعوا على أنَّ المرأة لا يجوزُ أن تكونَ إماماً ) ( [5] ) .

وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: ( ولا تصلحُ للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان , ولهذا لَمْ يُولِّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ولا أحدٌ من خلفائه ولا مَن بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما بلَغنا , ولو جازَ ذلك لَمْ يَخلُ منه الزمانُ غالباً ) .

وقال القرطبي: ( وأجمعوا على أنَّ المرأة لا يجوز أن تكون إماماً ) ( [6] ) .

وقال البغوي رحمه الله: ( اتفقوا على أنَّ المرأةَ لا تصلحُ أنْ تكونَ إماماً , ولا قاضياً .. ) ( [7] ) .

وقال أبو الوليد الباجي ت494هـ رحمه الله: ( ويكفي في ذلك عملُ المسلمينَ من عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم , لا نعلمُ أنه قدَّم امرأةً لذلك في عصرٍ من الأعصار , ولا بلدٍ من البلاد , كمَا لَمْ يُقدِّم للإمامة امرأة ) ( [8] ) .

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: ( تولية المرأة واختيارها للرياسة العامة لا يجوز , وقد دلَّ الكتاب والسنة والإجماع على ذلك ) ( [9] ) .

وقال الدكتور محمد منير العجلاني: ( لا نعرف بين المسلمين من أجاز خلافة المرأة , فالإجماع في هذه القضية تام لَم يشذ عنه أحد ) ( [10] ) .

الفصل السادس

دلالة العقل على حُرمة تولِّي المرأة للولاية والوزارة والسفارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت