موسى محمد هجاد الزهراني
تحت ذريعة الحوار مع الآخر _ ولست أعلم من هذا الآخر الذي طأطأنا رؤوسنا له ليرضى عنا _ تحت هذه الذريعة .. أزكمت أنوفنا أطروحاتٌ سيئةٌ جداً تبناها أناسٌ سطحيون ليس هدفهم واضحاً ، لا من جهة تعديل السلوك ولا إصلاح العقائد ..بل أهدافٌ مائعة ضبابية غير واضحة .. عبر وسائل إعلامية مشبوهة _ أقلُّ ما يقال عنها أنها كذلك - و إلاَّ فماذا نسمي تهافت القنوات الفضائحية ! على اختلاف مشاربها ورؤاها على تبني الدعاة التنويريين الجدد أمثال الداعية المشهور الأستاذ المحاسب / عمرو خالد ! الذي خرج لنا فجأة عبر أشرطة الكاسيت قبل سنوات بكلام ساذج حول سيرة صلى الله عليه وسلم _ أخطر [1] سيرة لأعظم رجل عرفه التاريخ _ خرج لنا عمرو خالد بطرحٍ جديد ، قوامه الاعتماد الكلي على استدرار العواطف ، والصراخ ، والعويل ، وقتل اللغة العربية والأساليب البلاغية التي تعارف عليها العرب منذ أن عرف اللسانُ اللغةَ العربيةَ .. وحتى من قبل أن تدّون قواعدُها ونحوُها وصرفُها !
... وقوام دعوة الأستاذ عمرو خالد هو البعد عن الدعوة إلى المحافظة على الثوابت العقدية .. مثلاً ..
أسأله بكل صراحة .. ماذا قدمت يا أستاذ عمرو لمحاربة عبّاد القبور والأضرحة في مصر عبر تاريخك الدعوي كله ؟ أم أنك لا تعلم أن مئات الألوف من المصريين يعفرون جباههم على أعتاب الأضرحة المنتشرة في طول مصر وعرضها _ إنْ جهلاً من كثيرٍ منهم وإن كفراً من بعضهم الآخر _ ماذا قدمت لاستنقاذهم من كفرهم وشركهم ؟ أم أنك لا تعلم أن في مصر أضرحةً يُعمل لها موالدُ سنوية تقدر بملايين الجنيهات ؟ ويحج إليها آلاف مؤلفة من البشر ؟ أنت مصري والمصري ذكي بطبيعته فلا بد أنك تعلم إذا أردت أن تعلم ! ، أم أنك لا تعلم أن عبادة القبور واعتقاد النفع والضرِّ في أصحابها كفرٌ أكبر يخرج من الملة ؟! ، أم أن منهجكم _ وأنت تعلم ما أعنيه جيداً _ يحّرم عليكم الكلام في العقائد ! ولو تكلمت فيها لنبذوك وأقصوك وأغلقوا في وجهك _ حسب تهديداتهم _ قنواتهم ! .
ماذا فعلت يا عمرو للدعوة إلى تطبيق سنة صلى الله عليه وسلم في كل شيء .. في كل شيء .. وليس مجرد التباكي عند ذكرك طرفاً من سيرته أمام المتبرجات في القنوات ! .
ألا تستحي يا أخي ! تعلم علم اليقين أن كثيراً مما تفعله لا يقرّه رسول ا صلى الله عليه وسلم ومع ذلك تتبجح بادعائك حُبِّه... ومن ذلك تبرج النساء .. وكشف الوجه _ ولا تقل لي جائزٌ لأنك أبعد الناس عن معرفة الخلاف الفقهي الذي ما حدث إلاَّ بعد وفاة صلى الله عليه وسلم بقرون _ وإذا سلمنا بكشف الوجه تنزلاً عند أقوالٍ لا يُعتد بها نسألك:
ماذا قال العلماء عن وضع المرأة للزينة على وجهها أو بلسان عصركم .. للمكياج _ حتى تفهم _ على وجهها وأحمر الشفاة والكحل أمام الرجال الأجانب ، وأعني بالأجانب هنا غير محارمها كما هي لغة فقهاء الإسلام ؟! أجبني بإجابة طالب علم لا إجابة عامي مليئة بالصراخ والعواطف والدموع بهذا الصوت الأنثوي الذي شنفتَ آذاننا به .. أترك الإجابة لك ! .
فإذا أردت أن أريحك من عناء البحث فأني أخبرك بأن الفقهاء اتفقوا جميعهم على تحريم ذلك ! ولم يخالف فيه أحدٌ إطلاقاً .
والسيرة أخطر الفنون على الإطلاق .. لأنها تصلح لكل لداعية إلى منهجٍ فيجد فيها بغيته حسب تأويلاته فالحركي .. والتبليغي .. وطالب العلم .. والفقيه .. والمحدث وغيرهم .. كلٌ يجد فيها ما يوافق منهجه ، ولذا فهي بحاجة إلى عالمٍ يعرف كيف يتعامل معها من خلال القواعد العلمية الرصينة ، ومعرفة ناسخها من منسوخها .. وصحيحها من سقيمها .. وخاصها من عامها وهكذا ..