فهرس الكتاب

الصفحة 24400 من 27364

قراءة في كتاب"التقريب بين الأديان للدكتور / أحمد القاضي . رسالة دكتوراه في أربع مجلدات"

إعداد/ عبدالله السهلي

الحوار: مادته حور و (الحور: الرجوع عن الشيء إلى شيء والمحاورة المجاوبة والتحاور: التجاوب . والمحاورة: مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة ) لسان العرب ابن منظور ص 3/383 ط 1 إحياء التراث 1416هـ .

قال الراغب في مفردات القرآن .. والمحاورة والحوار: المرادة في الكلام ومنه التحاور قال تعالى:"والله يسمع تحاوركما".

ومفهوم الحوار في الفكر السياسي والثقافي المعاصر من المفاهيم الحديثة التي لم تظهر إلا بعد إنشاء منظمة الأمم المتحدة .

ولعل من أسباب شيوع هذا الشعار كونه لا يفصح - بحد ذاته - عن هدف معين أو يوحي بتوجه معين يمكن أن يكون ملزماً أو محرجاً للمنادين من الطرفين فالحوار دعاء يمكن أن يحوي مضامين متباينة . فقد يكون حواراً يقصد به التقريب بين الأديان والالتقاء في وسط الطريق كما في"الحوار الإبراهيمي"، وقد يستخدم خارج نطاق دعوة التقريب بين الأديان فيما يعرف بقضايا التعايش وحينئذ لا يتعلق الأمر بالدين من حيث هو دين عقيدة وشريعة ولكن بالعلاقة المعيشية البحتة بين معتنقي الأديان وهو بهذا يهدف إلى تحسين مستوى العلاقة بين شعوب وطوائف وربما تكون أقليات دينية ويتعلق بقضايا مختلفة كالاقتصاد وأوضاع المهجرين واللاجئين والإنما . وهذا مثل"الحوار العربي الأوروبي"وهذا الحوار بحد ذاته - بغض النظر عما يصاحبه من تأطيرات قد تلحقه بالنوع الأول - تفرضه طبيعة الحياة البشرية وحاجاتها المختلفة- ومن ثم فلا غبار على الدخول فيه كما جرى في عهدة النبوة من حوار التعايش مع جهود المدينة وغيرهم .

وقد تنبه الكفار لأهمية تحديد المصطلحات . يقول الكاتب الروسي المعاصر إليكس جوارفسكي في كتابه: (الإسلام والمسيحية من التنافس والتصادم إلى آفاق الحوار والتفاهم ) قال: .... لابد قبل كل شيء من تحديد وضبط مفهوم الحوار ذاته"."

وينبغي أن نذكر هنا أن الحوار قد أغدق عليه من ألفاظ التمجيد لدى فئام من المفكرين حتى غدا مقصد من مقاصد الشرع لديهم مما يفرض علينا تساؤلاً: أين علماء الأمة وسلفها عن هذه المحمدة العظيمة التي قصرت عنها سائرة الفضائل .

وخذ على سبيل المثال:

أ . د . يوسف الحسن في كتابه"الحوار الإسلامي المسيحي ، الفرص والتحديات) . قال: الحوار هو جوهر الحياة وهو أحد مقاصد الشرع الكبرى ...."

ب- د . يوسف القرضاوي: قال في الحوار الإسلامي المسيحي . محاضرة منشورة في مجلة المسلم المعاصر . قال: إذا نظرنا إلى القرآن الكريم نجد أنه كتاب حوار من الطراز الأول وقد حاور الأنبياء وأقوامهم - وذكر أمثلة - ومن أعجب الحوارات في القرآن حوار الله تعالى مع بعض خلقه في قوله تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها"، وحوار الله تعالى مع أعدى أعدائه الشيطان . لذا لا عجب في أن نقتدي بالقرآن الكريم في أن نتحاور مع من خالفنا أ هـ

وهنا لابد من أن نعقب وهو أن الألفاظ الشرعية ذات دلالات خاصة ولا يدخل فيها- لا مشاحة في الاصطلاح - فلو ساغ لنا أن نعبر بالحوار فيجب أن نضمنة معنى الدعوة وإقامة الحجة وقطع الشيهة وأن لا نطلق أعنة الكلام تجري في مسارح الأفكار المتباينة .

والنتيجة أن الحوار تحول إلى غاية وليس وسيلة لغاية

وللتقريب أو حوار الحضارات بواعث وأهداف يعاد طرحها في ندوات حوار الحضارات . وهي في حقيقتها شبه تحتاج بيان ودحض منها:

1-باعث التصدي للإلحاد والانحلال الخلقي والمادية .

يقول د . القرضاوي في مستهل تعداده لأهداف الحوار الديني بين الإسلام والنصرانية:"الوقوف في وجه تيار الإلحاد والمادية الذي يعادي كل الرسالات السماوية ويسخر من الأيمان بالغيب .... وكذلك تيار الإباحية والانحلال الخلقي . الذي يكاد يدمر خصائص الإنسانية وفضائلها التي كسبتها من هداية النبوات"أ . هـ و يقول أحمد كفتارو:"لقد جعل القرآن بين المسلمين والمسيحيين راطبة روحية يعيشون تحت ظلالها في سعادة متكاتفين متعاونين …. لا سيما والإلحاد يكاد يلف العالم بظلامه .. ضمن هذه القاعدة"نتعاون على ما نشترك فيه . ونتسامح فيما يختلف فيه من فروع"الدعوة والدعاة (1/560) وكذلك يقرر هذا أ. كامل الشريف بعد عودته من ندوة جارودي الإبراهيمية في قرطبة عام 1987م . وهذه الشبهة هي أقدم الشبهات . و أول ما طرحت عام 1954م في مؤتمر بحمدون في لبنان بمبادرة من جمعية الأصدقاء الإمريكان للشرق الأوسط وشارك فيه 74 مسلم ونصراني ."

نقول: لا شك أن أهل الكتاب خير من الملحدين والوثنيين كما أنه من دواعي فرح المؤمنين أن ينتصر أهل الكتاب على الوثنيين والملحدين .كما فرح المؤمنون الأوائل بغلبة الروم النصارى للفرس المجوس (مطلع سورة الروم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت