عرض: منى عبد العزيز شهاب 10/2/1424
المؤلف: د. سعيد اللاوندى .
الناشر: القاهرة - دار نهضة مصر، ط1، 2003م .
مركز الإعلام العربى .
عرض:منى عبد العزيز شهاب
*أمريكا بدأت أول حروب القرن الجديد في أفغانستان وتتجه إلى حروب أخرى في مناطق عديدة ربما تتحول بمرور الوقت إلى حرب عالمية رابعة .
معظم الشركات الأمريكية تستغل عملها في مناطق العالم تحت غطاء إنسانى واجتماعى في خدمة وكالة المخابرات المركزية .
الخلافات الأمريكية - الأوروبية تجيء على خلفية أن واشنطن تعتمد القوة الباطشة كأداة وحيدة للتغيير
استراتيجية الحزام الأخضر، تقوم على إحاطة روسيا وأوروبا بدول عربية وإسلامية تابعة لها
الصين تطمح إلى أن تكون القوة الاقتصادية الأولى في العالم، وإذا فشلت واشنطن في حصارها ستقوم بالتحدث عن إمبراطورية الشر الجديدة .
الأمم المتحدة أصبحت أداة وسلاحًا لخدمة السياسة الأمريكية ولم تظهر للوجود سوى لتحقيق مصالح القوى الكبرى .
التصورات الأمريكية - الفرنسية ليست متماثلة تمامًا، لكن يتم طرح جميع القضايا على مائدة الحوار لبلورة موقف مشترك .
تنشر أمريكا الديموقراطية واقتصاد السوق في دول العالم تحت شعارات أخلاقية لا لشيء سوى خدمة مصالحها وحمايتها .
السياسة الأمريكية تماهت مع الأهداف الإسرائيلية ليس لتحيز مسبق فقط ، بل لنجاح اليهود في اختراق الإدارة الأمريكية وفشل العرب في بلورة إرادة واحدة
بشارات الخلاص بدأت مع المعارضة الواسعة للعولمة الأمريكية ومحاولات تأسيس فضاء دولى أكثر عدلاً في الاقتصاد وتعددية في الآراء .
لا نستطيع أن نفسر حاليًا ما يجرى في العراق دون اعتراف بوجود مناخ غير مسبوق من الأحادية القطبية - والذى لم ولن يتكرر كثيرًا - وتعمل الولايات المتحدة في ظله على أن تخطط لسياسة استعمارية جديدة تستهدف ( منابع النفط ) على اعتبار أن من يرغب في إدارة العالم لا بد أن يتحكم في ثروات الشعوب .
وفى سبيل الحفاظ على مكانتها وضمان تفوقها كان لا بد من وضع العراقيل في طريق بزوغ قوى مناوئة اليوم أو غدًا، فشرعت أمريكا تزرع الشوك في طريق صعود الصين، وتهمش إلى أقصى درجة الاتحاد الأوروبى حتى كاد يكون ظاهرة صوتية وصبغت القانون الدولى بصبغة أمريكية محضة، فأصبحت الشرعية الدولية والإرادة الدولية والمجتمع الدولى مجرد صدى لصوت البيت الأبيض، وبات يتعين على قادة أفريقيا وآسيا، إن أرادوا البقاء في مقاعدهم، مراعاة مصلحة أمريكا أولاً.
ولكنه أثناء تطبيق هذه السياسة الاستعمارية وقعت مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء في العراق وفلسطين وأفغانستان ، ولم تستطع شعارات مكافحة الإرهاب أو مكافحة أسلحة الدمار الشامل أن تخفى الوجه الأمريكى الاستعمارى، مما أدى إلى معارضة ضخمة للسياسات الاستعمارية الأوروبية من جانب القوى الكبرى ، وكذلك من جانب منظمات المجتمع المدنى العالمى، والتى تحتاج لشروط معينة حتى تستطيع تكوين ( عولمة ) أكثر عدالة وأقل ( أمركة ) .
وبين أيدينا كتاب ( أمريكا في مواجهة العالم ) للدكتور سعيد اللاوندى يعمل على كشف تلك السياسات الاستعمارية للولايات المتحدة وأدوات تحقيقها، وعلاقات أمريكا مع الأمم المتحدة والقوى الكبرى، على اعتبار أنها ترجمة لجانب من هذه السياسات ، ثم يجيب في خاتمة الكتاب على تساؤل مهم هو: لماذا نكره أمريكا ؟ .
يسوق المؤلف في مقدمة كتابه مقولة أحد الخبراء الاستراتيجيين بمقر حلف الناتو في العاصمة البلجيكية بروكسل من أنه من العبث تصور أن أمريكا سوف تتحمل تكاليف حرب العراق وتقدر بنحو 200 مليار دولار لمجرد إسقاط صدام حسين، ولكن الهدف الأسمى هو أن تضمن واشنطن بقاء هيمنتها على العالم إلى أطول مدة ممكنة ، وبترول العراق أهم عوامل تحقيق هذا الهدف.
ويذكر أن قادة واشنطن يستغلون الظروف الدولية المواتية لاقتناص أكبر قدر من المكتسبات، ولعل هذا ما كان يعنيه مومولام - الوزير السابق لتونى بلير - عندما كتب في الجارديان يقول: « إن الأمر لا يتعلق لا بالتهديد العراقى، ولا بالحرب ضد الإرهاب، ولا علاقة له بالأخلاق، وإنما يتعلق فقط بطموحات واشنطن من أجل السيطرة على حقول النفط العراقى » .
وفى مناخ دولى غير مسبوق لا يشهد وجود أقطاب دولية متنافسة تخطط واشنطن لسياسة استعمارية جديدة تستهدف «منابع البترول» ، باعتبار أن من يرغب في إدارة العالم لابد أن يتحكم في ثروات الشعوب وباسم محاربة الإرهاب وضعت يدها على أفغانستان وبترول آسيا الوسطى، وبدعوى مكافحة أسلحة الدمار الشامل في العراق حولت المنطقة إلى ترسانة عسكرية أمريكية، وفى ظل ذلك المناخ أصبحت الشرعية الدولية والإدارة الدولية والمجتمع الدولى مجرد صدى لصوت البيت الأبيض، وبات يتعين على قادة أفريقيا وآسيا إن أرادوا البقاء في مقاعدهم مراعاة مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية أولاً!
1 -وجه جديد للعالم: