فهرس الكتاب
إنَّ الحمدَ لله نحمدهُ ونسعينهُ ونستهديه، ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسوله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- تسليماً كثيراً. أما بعد:
أمةَ الإسلام: ألوانٌ من الدمارِ، وصورٌ من الإرهاب، طائراتٌ تقصف، ودباباتٌ تدمر، وأصواتُ القذائفِ تصمُ الآذانَ بالليلِ والنهار، البيوتُ تتهاوى على رؤوسِ أصحابِها الآمنين، الحرائقُ تشتعلُ في كلِ مكان، والدخانُ يكّون سحائبَ تحجبُ الرؤية .
طفلٌ حائرٌ يتلفتُ حولَه لا يدري أين يسير ؟ والدهشةُ تعقدُ لسانَهُ من الهولِ الذي أطارَ صوابَه ؟!! وامرأةٌ عجوزٌ تسيرُ في كلِ اتجاهٍ والرعبُ والخوفُ يملأُ جوانِحَها، لا تدري ماذا تصنع ؟ وانجلى الغبارُ عن أسرٍ كاملةٍ تحتَ الأنقاض ، وأشلاءٍ ممزقةٍ في الأزقةٍ والطرقات، والجرحى ينزفُون وقد مُنعت سياراتُ الإسعافِ من الوصولِ إليهم، والجثثُ لم تجدْ من يُواريها، وجنودُ الاحتلالِ ودباباتُهم منتشرةٌ في أنحاءِ المدينة، نموذجٌ متكررٌ على أرضِ فلسطين الأبيةِ الصامدة، أرضُ الأنبياء ،ومسرى محمدٍ r ، الأرضُ المباركة، يعبثُ فيها إخوانُ القردةِ والخنازيرِ فساداً ودمرا .
دمُ المصلين في المحرابِ ينهمرُ *** والمستغيثونَ لا رجعٌ ولا أثرُ
والقدسُ في قيدها حسناءُ قد سُلبتْ *** عيونُها من عذابِ الصمتِ تنتظرُ
سلوا الملايينَ من أبناءِ أمتنِا *** كم ذُبِحوا وبأيدي خائنٍ نُحِروا
سلوا بلادي سلوا لبنانَ *** ما برحتْ دماؤنا في ثراها بَعدُ تَستعرُ
تُساءِلُ الليلَ والأفلاكَ ما فعلتْ ؟ *** جحافلُ الحقِ لما جاءَها الخبرُ ؟
هل جُهزت في حياضِ النيلِ ألويةٌ *** هل في العراقِ ونجدٍ جلجلَ الغير
هل قامَ مليونُ مهديٍّ لنصرتِها *** هل صامِتُ الناسِ هل أودى بها الضجرُ
هل أجهشتْ في بيوتِ اللهِ عاكفةٌ *** كلُّ القبائلِ والأحياءِ والأسرُ
أما لنا من صلاحِ الدينِ يعُتِقُنا *** فقد تطاولَ باستعبادِنا الغجرُ
إذا تطاولَ بالأهرامِ منهزمٌ *** فنحنُ أهرامُنا سلمانُ أو عمرُ
أهرامنُا شادَها طه *** دعائِمُها وحيٌ من الله لا طينٌ ولا حجرُ
أهرامنُا في ذرى الأفلاكِ شامخةٌ *** هي السماحةُ وهي المجدُ والظفرُ
أمة الإسلام: لقد ملّت الأمةُ من النواحِ والبكاء، ولم يجدْ شيئاً، وآن لها أن تنظرَ في قضيتِها بوعيٍ وإدراك، وتتجهَ باتجاهِ الحلِ الصحيحِ الناجعِ لمشكلتِها مهما كانَ قاسياً ومُكَلفا، ومهما ترتبَ على ذلكَ من خصوماتٍ وعداواتٍ، وتجدولَ حركتَها بالاتجاهِ الصحيحِ بحيثُ لا تتراجعُ إلى الوراء.
أيُّها المسلمون: إنَّ ما يجري الآنَ على أرضِ فلسطين مؤامرةٌ محليةٌ وإقليميةٌ ودولية .
إنَّ المخلصين من أبناءِ فلسطين يُشكلون عقبةً أمامَ الحلولِ الاستسلاميةِ، وأطروحاتِ الانبطاحِ لليهودِ، وأمامَ مشاريعِ التطبيعِ، ومسخِ الأمةِ المسلمةِ لصالحِ إخوانِ القردةِ والخنازير، ومن أجلِ عيونِ عُبَادِ الصليب ، ولذا تواطأتِ القوى المحليةُ والإقليميةُ والدوليةُ للقيامِ بهذه المسرحيةِ لتحقيقِ ما يلي:
أولاً: تلميعُ القياداتِ المتصيهنةِ وإبرازُها على أنَّها رموزٌ وطنيةٌ مجاهدةٌ، تعرضتِ للموتِ على يدِ يهود ، وهُم في حقيقتِهم من بطانةِ يهودٍ وأولياءِهم .
ثانياً: تصفيةُ القياداتِ المخلصةِ من الإسلاميين والوطنيين، لينفتحَ الطريقُ أمامَ مخططاتِ الأعداء .
ثالثاً: تدميرُ البنيةِ التحتيةِ للشعبِ الفلسطيني، حتى ينتشرَ الجهلُ والفقرُ في صفوفِه، وحتى يكون دائمَ الحاجةِ إلى إعانةِ يهود ، ممَّا يعني حياةَ الذلِ والضعفِ والهوانِ، تحت سيطرةِ اليهودِ الغاصبين.
رابعاً: القضاءُ على الوجودِ الإسلامي، وتدميرُ الصحوةِ الإسلامية ، ومنعُ أيِّ نشاطٍ إسلامي ، وعلمنةُ الشعبِ بالقوةِ حتى لا ينتجَ الكوادرَ الإسلامية، والتي تقفُ في وجهِ المخططاتِ الصهيونيةِ والصليبيةِ في المنطقة، وتقفُ وراءَ هذه المسرحيةِ وترعاها، وتتابعُ فصولهَا رائدةُ الصليبةِِ العالمية، ودولةُ الاستكبارِ العالمي، راعيةُ السلامِ أمريكا، راعيةُ السلام !! عجباً من التلاعبِ بالمصطلحاتِ !! واستغلالِ الآخرين والتضليلِ الإعلامي، أيُّ سلامٍ ترعاه ؟ أهُو ما حصلَ في هيروشيما ونجازاكي، حين ألقت القنبلةَ الذريةَ فقتلتِ الآلاف ، وأصابت مئاتُ الآلافِ بأنواعٍ من الدمارِ وأهلكتِ الحرثُ والنسل ؟!!أو ما حصلَ في فيتنامِ أو الفلبينِ أو أندونسيا؟!
إنَّ ما يجري اليومَ على أرضِ العراقِ الأبية، وفي فلسطينَ الصامدةِ، شاهدٌ حيٌ على مدى الإرهابِ الذي بلغتُهُ هذه الدولةُ الكافرةُ الباغيةُ الظالمة، ويدلُ على مدى الحقدِ الذي يحملُهُ عُبَّادُ الصليبِ للمسلمين فوقَ كلِ أرضٍ وتحتَ كلِ سماء، سواءٌ كانوا عرباً أو عجما .
لقد أفرزتْ هذه الأحداثُ عدداً من الدروسِ المهمةِ التي لابدَّ من الوقوفِ عندها، فمن تلك الدروسِ والعبر: