صالح محمد النعامي/ فلسطين 9/8/1426
تحاول الدولة العبرية بكل ما أُوتيت من قوة أن تستغل قوة الدفع الناجمة عن تطبيق خطة"فك الارتباط"من أجل دفع التطبيع مع العالمين العربي والإسلامي قدماً. ليس هذا فحسب، بل إن حكومة شارون باتت تعد التطبيع مع العالمين العربي والإسلامي هدفاً إستراتيجياً يتوجب استنفاد الطاقة الكامنة فيه حتى النهاية. ومن المفارقات المؤلمة أن حكومة الليكود التي تتولى مقاليد الأمور في الدولة العبرية تعتبر أن التطبيع -بالذات- سيساعدها في تحقيق هدفها الإستراتيجي المتمثل في تصفية القضية الفلسطينية، وإنهائها، وهذا ما لا يتورع القادة الصهاينة عن الحديث عنه صراحة. ويمكن هنا أن نشير إلى أن دوائر صنع القرار ومراكز الأبحاث المستقلة والتابعة للأجهزة الاستخبارية في الدولة العبرية ترى أن نجاح"إسرائيل"في إقناع الدول العربية في تطبيع علاقاتها معها سيساعد حكومة شارون على إيجاد مناخ دولي يساعدها على تعزيز المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، واستكمال تهويد مدينة القدس، وإنجاز إقامة الجدار الفاصل في قلب الضفة الغربية بدون ممانعة دولية. وتشير هذه الدوائر إلى أنه سيكون من شبه المستحيل نجاح الفلسطينيين في تجنيد الرأي العام العالمي ضد توجه إسرائيل بتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، في الوقت الذي تواصل فيه الدول العربية المسارعة في تطبيع علاقاتها مع تل أبيب.وترى هذه الدوائر أن الدول الأوروبية والمنظمات الدولية التي كانت تبدي حساسية تجاه البناء في المستوطنات والجدار ستتغاضى عن ذلك، أو سيقل اعتراضها عليه في ظل مبادرة الدول العربية على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. وتعدّ مؤسسة الحكم الإسرائيلية أن تطبيع الدول العربية لعلاقاتها معها سيدفع الفلسطينيين لتخفيض سقف توقعاتهم، وسيمثل أداة ضغط على قيادة السلطة للتقارب مع التصور الإسرائيلي للتسوية. وتشير دوائر صنع القرار العبرية إلى أن هناك الكثير من المؤشرات على ممارسة الدول العربية الضغط على قيادة السلطة من أجل تغيير الكثير من المواقف"التقليدية"المتعلقة بالتصور لتسوية الصراع، لا سيما في مجال دفع السلطة للتنازل بشكل مباشر أو غير مباشر عن حق العودة للاجئين. وهاهو مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلي جاك بورسو يعبر عن ذلك بشكل حر وصريح، عندما قال: إن هناك بعض الدول العربية تبدي استعداداً لقبول توطين اللاجئين الفلسطينيين. واللافت للنظر أن الدولة العبرية تخطط لتسوية قضية اللاجئين دون أن تدفع أي مقابل مادي وذلك عبر التطبيع. وحسب ما صرح به دوف فايسغلاس -كبير مستشاري شارون- فإن تل أبيب ستطرح على الدول العربية -وبتدخل أمريكي فاعل- القيام بإعادة تأهيل مخيمات اللاجئين في قطاع غزة والضفة الغربية وتحويلها إلى أماكن سكن ثابتة ومستقرة، وذلك بتمويل دول الخليج العربي.